اكتشف العلماء الإيقاع العالمي لـ “لغة” الحيوان

أوضح الباحثون لماذا تنقل الحيوانات، بدءًا من اليراعات وحتى الحيتان، إشارات في نطاق ضيق من الترددات يتراوح بين 0.5 إلى 4 هرتز. أظهرت النمذجة الحاسوبية أن هذا الإيقاع العالمي لا تمليه بنية الجهاز الصوتي، بل سرعة الخلايا العصبية للمستمع أو المشاهد. خلال رحلة استكشافية إلى تايلاند، قام علماء من الولايات المتحدة بتصوير اليراعات. أثناء التسجيل، لاحظ الباحثون أن الصراصير المحلية كانت تغني بالتزامن مع اليراعات الوامضة. وأشاروا إلى أن هذا لم يكن حادثا. ولاختبار الافتراض، قام مؤلفو العمل، المنشور في مجلة PLoS Biology، بتحليل المنشورات العلمية وقاعدة بيانات لأصوات الحياة البرية xeno-canto. لقد أخذوا عينات من النداءات الإيقاعية للطيور والخفافيش والبرمائيات والحشرات والثدييات. أظهرت البيانات أن الأنواع التي تختلف كتلتها مائة مليون مرة فيما بينها (مثل الحشرات والحيتان) تتركز في نطاق ضيق من الاتصالات – من 0.5 إلى 4 نبضات في الثانية (هيرتز). في علم الأعصاب، يتوافق هذا النطاق مع إيقاعات دلتا منخفضة التردد للدماغ. لقد طرح الباحثون فرضية حول الرنين العصبي: يمتص دماغ المستمع بشكل أكثر فعالية تلك الإشارات الخارجية التي يتزامن ترددها مع إيقاعاته الداخلية. ولاختبار افتراضهم، قام المؤلفون بمحاكاة شبكة عصبية رياضية. يتضمن النموذج حدًا فيزيائيًا حيويًا: تتطلب الخلية العصبية الواحدة مئات المللي ثانية لتجميع الشحنة وإصدار دفعة جديدة (زمن تكامل المعلومات). وبسبب هذا القيد، كان التردد الطبيعي للخلية العصبية الافتراضية حوالي 2 هرتز. لقد مر الفيزيائيون بأكثر من ألف ونصف خيار لهندسة الاتصال وقاموا بتطبيق إشارات خارجية ذات ترددات مختلفة على الدوائر العصبية الافتراضية. تم تقييم مدى صدى الشبكة مع التحفيز باستخدام معلمة الطلب (R). تمت إضافة عدم التجانس أيضًا إلى النموذج، وهو اختلاف طفيف في خصائص الخلايا العصبية الفردية، ومحاكاة النقص البيولوجي للخلايا الحية. أظهرت المحاكاة أن الشبكة العصبية الافتراضية تستجيب بكفاءة أكبر (أي بشكل متزامن) للمحفز الخارجي فقط إذا كان ترددها يتزامن مع التردد الأساسي للخلايا العصبية نفسها (حوالي 2 هرتز). إن كيفية ارتباط الخلايا العصبية ببعضها البعض (طوبولوجيا الشبكة) لم يكن لها أي تأثير تقريبًا على النتيجة. وفي الوقت نفسه، أدت إضافة الفوضى البيولوجية إلى النموذج إلى تحسين أداء النظام: حيث سمح عدم تجانس الخلايا للشبكة بالتقاط الصدى والتردد حتى مع تلك الإشارات التي كانت خارجة قليلاً عن الإيقاع المثالي. يتزامن الإيقاع العالمي المحدد مع التفضيلات الموسيقية للناس. الإيقاع الأكثر شيوعًا في موسيقى البوب هو 120 نبضة في الدقيقة، وهو بالضبط 2 هرتز، وهو التردد المثالي لرنين الدوائر العصبية. تم العثور على الانحرافات عن هذه القاعدة بشكل أساسي في التواصل الإيمائي للحيوانات العملاقة، حيث لا تسمح الكتلة الضخمة جسديًا بتحريك الأطراف عدة مرات في الثانية. اتبع تطور الاتصال مسار تكيف المرسل مع المتلقي. لم يكن على الحيوانات أن تخترع أنظمة فك تشفير فريدة لكل نوع. لقد قام الانتقاء الطبيعي بمعايرة تردد انتقال الإشارات الصوتية والضوئية مع القيود الفيزيائية الأساسية للخلايا العصبية، مما أدى إلى تحديد إيقاع واحد للاتصال للمحيط الحيوي بأكمله.