وجدت الشركات العملاقة القدرة على التعلم ونقل الذكريات

لفترة طويلة، اعتقد علماء الأحياء أن تكوين الذاكرة هو سمة فريدة للكائنات الحية ذات الجهاز العصبي المتطور. في الحيوانات متعددة الخلايا، من الرخويات البحرية إلى الثدييات، تتطلب الذاكرة طويلة المدى تخليق بروتينات جديدة. إنها ضرورية لإعادة بناء الاتصالات بين الخلايا العصبية – المشابك العصبية. إذا تم إعطاء الحيوان دواءً يمنع ترجمة البروتين، فسوف يفقد القدرة على بناء نقاط الاشتباك العصبي وتذكر المعلومات. لكن القدرة على التكيف مع البيئة موجودة أيضًا في الخلايا المنفردة التي لا تشكل اتصالات. على سبيل المثال، يمكن أن تشكل البركة الهدبية الشائعة Stentor coeruleus اعتيادًا: ردًا على ضربة ميكانيكية، تتقلص إلى كرة كثيفة، ولكن إذا طرقت بانتظام، تفهم الخلية أنه لا يوجد تهديد وتتوقف عن الاستجابة. حتى الآن، لم يعرف العلماء كيف تعمل الكيمياء الحيوية للذاكرة في كائن بدون نقاط اشتباك عصبي، وما إذا كانت القواعد “الحيوانية” لعلم الأحياء العصبي تنطبق عليه. قام مؤلفو الدراسة، التي نشرت في مجلة Current Biology، باختبار الشركات العملاقة. تم وضع الأشخاص التجريبيين في تركيب خاص، حيث تم ضرب الكأس بشكل إيقاعي وبقوة متفاوتة، وتم ملاحظة سلوكهم. بالتوازي، تعرضت الخلايا لمثبطات (بوروميسين وسيكلوهيكسيميد)، والتي أوقفت إنتاج بروتينات جديدة تمامًا، لكن الشركات العملاقة اعتادت على الاهتزاز بشكل أسرع. قام العلماء بتحليل البروتين والنسخة للبحث عن الجينات النشطة، وعلى وجه التحديد إيقاف الجينات المشبوهة باستخدام تدخل الحمض النووي الريبي (RNA)، واستخدام حاصرات الإنزيم الكيميائي، ومراقبة سلوك الخلايا أثناء الانقسام. اتضح أن ذاكرة الشركات العملاقة منظمة بشكل مختلف تمامًا. على عكس الحيوانات، فإن إيقاف تخليق البروتين لم يسبب فقدان الذاكرة في ستنتور. على العكس من ذلك، بدأت الشركات العملاقة في التعلم بشكل أسرع وظلت معتادة على التأثيرات لفترة أطول. اتضح أنه عند التعلم، لا تقوم الخلية بإنشاء اتصالات جديدة، ولكن “إيقاف” (Dephosphorylates) المستقبلات الميكانيكية على سطحها. تلعب إشارات الكالسيوم وإنزيم CaMKII دورًا رئيسيًا في هذا. وهذا الإنزيم نفسه ضروري لتكوين الذاكرة في الدماغ البشري. عندما تم حظر عمل CaMKII في الشركات العملاقة كيميائيًا، بدأوا في التعلم بشكل أسوأ بكثير. من أجل “نسيان” التجربة والبدء في الانكماش من الضربات مرة أخرى، تحتاج الشركات العملاقة إلى تصنيع بروتينات كيناز جديدة تعمل على إعادة تنشيط المستقبلات. وهذا هو السبب في أن مثبطات تخليق البروتين تعمل على توسيع ذاكرة الخلايا بشكل كبير، حيث منعت الأهداب من بدء عملية النسيان. بالإضافة إلى ذلك، اكتشف علماء الأحياء أن الذاكرة لا تتركز عند نقطة واحدة، بل يتم توزيعها على كامل سطح الغشاء. عندما انقسم الهدب “المدرب” إلى نصفين (حيث أخذت خلية ابنية الجزء الأمامي القديم والأخرى تأخذ الجزء الخلفي)، احتفظ كلا الفردين الجديدين بذكرى التأثير الميكانيكي واستمرا في تجاهل الضربة. تبين أن التجربة المكتسبة كانت محددة للغاية: فالأهداب، التي اعتادت على الضرب، تقلصت على الفور إلى كرة إذا تعرضت لصدمة كهربائية ضعيفة أو سلطت عليها ضوء ساطع. وأظهرت الدراسة أن الآليات البيوكيميائية الأساسية للذاكرة ظهرت في التطور قبل وقت طويل من ظهور الخلايا العصبية الأولى. فالخلية الواحدة قادرة على تخزين المعلومات ونقلها إلى نسلها، ولا تعمل فقط كحاوية بيولوجية للعضيات، بل كجهاز حاسوبي معقد.