أدى الإجهاد لدى الرجال إلى تغيير بنية الحيوانات المنوية وأثر على نمو الأجنة

في السنوات الأخيرة، أولى الباحثون اهتمامًا كبيرًا لتأثير تجربة حياة الرجل على صحة نسله المستقبلي. يؤكد العمل العلمي أن الإشارات الجزيئية في الحيوانات المنوية تستجيب للتغيرات البيئية. وهذا يجعلهم حاملين فريدين للمعلومات حول تجربة حياة الأب ونمو النسل. على سبيل المثال، وجد العلماء أن تجارب الأب قبل الحمل، بما في ذلك العمر والنظام الغذائي والنشاط البدني والعادات السيئة والالتهابات السابقة، تؤثر على القلب والأوعية الدموية والجهاز العصبي والتمثيل الغذائي والصحة العقلية للنسل. تم تخصيص عمل علمي جديد لدور جزيء البروتين Let 7f 5p الذي يستجيب للإجهاد. وفي الحيوانات المنوية لدى الرجال الأصحاء الذين لم يتعرضوا للإجهاد المزمن، يوجد هذا الجزيء بتركيزات منخفضة، ولكن استجابة لصدمة عاطفية شديدة يرتفع مستواه. لفهم كيفية تأثير تركيز Let 7f 5p على تطور الجنين ومن ثم النسل البالغ، أجرى العلماء تجربة. وقاموا بزيادة مستويات هذا البروتين في بويضات الفئران المخصبة لتقليد آثار الإجهاد المزمن لدى الأب. نما ذرية الذكور المعرضة لتركيزات أعلى من الجزيء بشكل أكبر وأصبحت لديهم عظام أطول، حتى عندما تم تغذيتهم بنظام غذائي قياسي. استمرت التغييرات حتى مرحلة البلوغ. كان وزن الذكور المشاركين في التجربة أكبر من نظرائهم وتميزوا بعظام طويلة. تشير نتائج دراسة نشرت في مجلة iScience إلى أن الحيوانات المنوية تحمل أكثر من مجرد معلومات وراثية. كما أنها تحمل أيضًا إشارات جزيئية تشكلتها تجارب الحياة، بما في ذلك الإجهاد، والتي يمكن أن تؤثر حتى على النمو الجسدي، أي حجم الجسم وطول العظام. ولأن العوامل التي تؤثر على صحة الطفل أثناء النمو المبكر وحتى قبل الحمل يمكن أن تؤثر على خطر الإصابة بالأمراض طوال الحياة، فمن الضروري دراسة آليات هذه العمليات. يتم إيلاء الكثير من الاهتمام لتأثير تجربة الأم على صحة النسل، ولكن من المهم أيضًا الانتباه إلى تجربة حياة الأب قبل الحمل، بما في ذلك التوتر. وشدد الباحثون على أن إدارة التوتر والحصول على قسط كاف من النوم وتناول الطعام الجيد وتقديم الدعم خلال الأوقات الصعبة يمكن أن يساعد في تحسين المؤشرات البيولوجية قبل الحمل.