علوم وتكنولوجيا

تتصرف الفوتونات بشكل غريب جدًا إذا حاولت قطعها

إن قطع الفوتونات أمر غريب للغاية

محمد فوايد/ العلمي

في الأساطير اليونانية، أدى قطع رأس واحد من هيدرا ليرنا إلى نمو رأسين آخرين ليحلوا محله – واتضح أن الأمر أسوأ بالنسبة للفوتونات. إذا حاولت قطع قطعة من جسيم من الضوء، فإن النتيجة هي خلق عدد لا نهائي من هذه الجسيمات.

بعض الجسيمات أولية، مما يعني أنها لا يمكن تجزئتها إلى أجزاء أصغر. على سبيل المثال، يمكن للبروتون أن ينقسم إلى ثلاثة كواركات، ولكن لا يمكن تقسيم كل كوارك إلى أجزاء أخرى. ولكن ماذا سيحدث إذا حاولت قطع جسيم أولي على أية حال؟

وقد بحث يوهانس سكار – من جامعة أوسلو في النرويج – وزملاؤه في حالة مواجهة الفوتون مع مرآة يمكنها القيام بذلك على وجه التحديد.

ولأنه كمومي، يمكن وصف الضوء على أنه مصنوع من الفوتونات وعلى أنه موجة كهرومغناطيسية. وبناءً على ذلك، فإن الفوتون ليس موضعيًا تمامًا، مثل الجسم الصلب، بل له ذيل يمتد عبر الفضاء. في السيناريو المقترح، ستكون المرآة قادرة على التحرك بسرعة كافية لتعكس جزءًا من الفوتون فقط، أي ما يعادل قص ذيلها.

وباستخدام المعادلات الكمومية للمجال الكهرومغناطيسي، اكتشف الفريق أن هذا القطع من شأنه أن يخلق حالة كمية من الضوء عبارة عن مزيج أو تراكب لعدد لا نهائي من الفوتونات. يحدث هذا لأنه، على المستوى الكمي، الفضاء الفارغ ليس فارغًا، ولكنه مليء بالمجالات الكمومية، مثل المجال الكهرومغناطيسي، وكلها لها تقلبات صغيرة ويمكن تحفيزها لإنتاج جزيئات. تؤدي المرآة التي تقطع الفوتون إلى حدوث مثل هذه العملية.

يقول صامويل براونستاين من جامعة يورك في المملكة المتحدة: “كلما قمت بتغيير مرآة أو مصراع الكاميرا بسرعة، فإنك تثير الفراغ وتستحضر الفوتونات من الفضاء الفارغ”. لكن أي قياسات محلية -ملاحظات يتم إجراؤها من مكان قريب- ستجد أن حالة التراكب لا يمكن تمييزها عن فوتون واحد على أحد جانبي المرآة والفراغ الفارغ على الجانب الآخر، مما يؤكد مدى اختلاف عمل فكرة المراقبة في عالم الكم مقارنة بتجربتنا اليومية. فهو يوضح كيف أنه في نظرية الكم “يمكن لجسم معقد بشكل مخيف أن يتنكر كشيء بسيط تمامًا”، كما يقول.

يقول أولف ليونهارت من معهد وايزمان للعلوم في إسرائيل إن التجارب وجدت أن مصراعًا سريعًا بدرجة كافية يعمل في الفضاء الفارغ يخلق بالفعل فوتونات، لكن الاختبار التجريبي للفكرة الجديدة قد يكون أكثر صعوبة من الناحية الفنية. ويقول إن التعامل مع الضوء على نطاقات زمنية فائقة السرعة أصبح على نحو متزايد حقيقة تجريبية، لكن مصراع الدراسة الجديدة لا يزال أسرع مما هو متاح في المختبرات. يشير العمل الجديد أيضًا إلى الظواهر الناشئة عن الفراغ الكمي والتي يجب استكشافها بشكل أكبر، مما قد يؤدي إلى تحسين أو تعديل نظريات المجال الكمي للكهرومغناطيسية، كما يقول ليوناردت.

بالإضافة إلى اهتمامهم بمسائل الموضعية في نظرية الكم، والتي يمكن أن ترتبط بأفكار أكبر مثل كيفية عمل السببية في تجارب الجسيمات الكمومية، يريد سكار وزملاؤه الآن توسيع نطاق تحليلهم ليشمل أكثر من فوتون واحد في المرة الواحدة أو جسيمات أخرى مثل الإلكترونات.

المواضيع:

فريق التحرير

يضم فريق التحرير نخبة من الصحفيين المحترفين بقيادة رئيس التحرير أحمد الكعبي، الذي يمتلك خبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام. حصل على تعليم جامعي عالٍ في تخصص الإعلام، وشارك في إدارة وتحرير العديد من المنصات الإخبارية، مع التركيز على المهنية والدقة في نقل الأخبار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى