رأى علماء الأحياء في الوقت الحقيقي كيف تتقدم خلايا الجلد الجذعية

تقليديا، تمت دراسة الشيخوخة في المقام الأول من خلال نشاط الجينات: أي منها يتم تشغيله وأيها يصبح صامتا بمرور الوقت. ومع ذلك، بين الحمض النووي والبروتين النهائي، هناك مرحلة أخرى مهمة – الترجمة، عندما تقرأ “المصانع” الخلوية – الريبوسومات – جزيئات الحمض النووي الريبي (RNA) وتجميع البروتينات. يقوم الأخير بجميع الأعمال تقريبًا داخل الخلية: تشكيل الهياكل، ونقل الإشارات، وتحفيز الالتهاب، وإصلاح الضرر. ولهذه العملية أهمية كبيرة بالنسبة للخلايا الجذعية الجلدية، التي تجدد البشرة باستمرار وتساعد الأنسجة على التعافي من التلف. لقد عرف العلماء منذ فترة طويلة أن الخلايا الجذعية الشابة تعمل عادة بطريقة اقتصادية، حيث تقوم بتصنيع عدد قليل نسبيا من البروتينات. ويعتقد أن هذا يساعدهم على الحفاظ على شبابهم وقدرتهم على التجدد. صحيح أنه لم يكن من الممكن حتى الآن تتبع كيفية تغير إنتاج البروتين في الخلايا الفردية للأنسجة الهرمة. الآن طور علماء من جامعة زيوريخ (سويسرا) تقنية تسمح لهم بمراقبة عمل الريبوسومات في خلايا جلد الفأر الفردية. وتسمى هذه الطريقة بتنميط الريبوسوم أحادي الخلية داخل الجسم الحي. وهو يعتمد على “التجميد” السريع لعملية التخليق باستخدام مادة توقف حركة الريبوسومات على طول الحمض النووي الريبي (RNA). وقد أتاح التحليل اللاحق لجزيئات الحمض النووي الريبي (RNA) إنشاء “خريطة” مفصلة لتخليق البروتين.
وبعد تحليل ما يقرب من ألفي خلية جلدية، بما في ذلك الخلايا الجذعية وخلايا بصيلات الشعر والخلايا المناعية، وجد الباحثون أن أنواعًا مختلفة من خلايا الجلد تستخدم نظام تخليق البروتين بطرق مختلفة. وفي الوقت نفسه، تغيرت بعض آليات عمل الخلايا الجذعية بشكل ملحوظ في الحيوانات الأكبر سنا. وكانت التغييرات غير المتوقعة في الخلايا الجذعية القديمة. اتضح أنه مع تقدم العمر، يزداد بشكل حاد تخليق مجموعة البروتين AP-1، وهي الجزيئات المشاركة في الاستجابة للإجهاد والالتهابات وتلف الأنسجة. وفي الوقت نفسه، ظل مستوى جزيئات الحمض النووي الريبي (RNA) المقابلة دون تغيير تقريبًا. وهذا يعني أن الخلايا لم تنتج المزيد من التعليمات الجينية، ولكنها استخدمت التعليمات الموجودة بشكل أكثر نشاطًا لتجميع البروتينات. وهذا يعني أنه يمكن تنظيم الشيخوخة، بما في ذلك على مستوى نظام تخليق البروتين نفسه. وقد تم لفت انتباه العلماء أيضًا إلى بروتين JUN، وهو أحد المكونات الرئيسية لـ AP-1. في الجلد القديم، زادت كميته بشكل ملحوظ في نوى الخلايا الجذعية. ولوحظت علاقة مماثلة في بيانات الجلد البشري: فقد زادت مستويات JUN أيضًا مع تقدم العمر. وهذا، وفقا لمؤلفي العمل العلمي، قد يعني أن خلايا الشيخوخة تدخل في حالة من التوتر المزمن والاستعداد للعمليات الالتهابية.
[shesht-info-block number=2]واكتشف الباحثون أيضًا العملية المعاكسة: حيث تم تصنيع بعض البروتينات المهمة لوظيفة الجلد الطبيعية بشكل أسوأ. وكان من بينها E-cadherin، وهو جزيء يساعد الخلايا على الاتصال ببعضها البعض بقوة. يمكن أن يفسر ضعف تركيبه سبب كون جلد كبار السن أقل قدرة على التعافي من التلف. وستساعد الطريقة الجديدة في دراسة الشيخوخة والعمليات الأخرى المرتبطة بخلل في تخليق البروتين، بما في ذلك السرطان والأمراض التنكسية العصبية. وفي المستقبل، قد تؤدي القدرة على التحكم في هذه الآليات إلى إيجاد طرق للحفاظ على الأداء الطبيعي للأنسجة المتقدمة في السن. ونشرت نتائج العمل العلمي في مجلة الخلية الجزيئية.