صحة وجمال

اختبر العلماء تقنية “زراعة” الأدوية في الفضاء


نظرًا لأن الرحلة إلى المريخ قد تستغرق حوالي 200 يوم، وتفقد العديد من الأدوية خصائصها في الفضاء بشكل أسرع منها على الأرض، فإن التجديد المنتظم للإمدادات يصبح مستحيلًا تقريبًا. أحد الحلول الواعدة لهذه المشكلة هو ما يسمى بالزراعة الجزيئية – استخدام النباتات باعتبارها “مصانع حيوية” لإنتاج الأدوية. يتم بالفعل زراعة النباتات بنجاح في محطة الفضاء الدولية. فهي تساعد في تنقية الهواء، وإعادة تدوير المياه، وحتى دعم الصحة النفسية لرواد الفضاء. ومع ذلك، ظلت المشكلة هي التنقية المعقدة للأدوية الناتجة، الأمر الذي يتطلب موارد ومعدات كبيرة. وركز مؤلفو الدراسة، التي نشرت في مجلة npj Science of Plants، على فيروس فسيفساء اللوبيا (CPMV). وعلى الرغم من اسمه، فإن هذا الفيروس النباتي غير ضار للإنسان ولا يمكنه التكاثر في خلايا الثدييات. وفي الوقت نفسه، يتمتع بخصائص مناعية قوية ويعتبر أساسًا للأدوية المضادة للأورام واللقاحات وغيرها من التقنيات الطبية الحيوية. وفي التجارب التي أجريت على الحيوانات وحتى على الكلاب المصابة بالسرطان، أثبتت هذه الجزيئات الفيروسية بالفعل قدرتها على تحفيز جهاز المناعة لمحاربة الأورام.

[shesht-info-block number=1]

عادة، لاستخراج مثل هذه المنتجات البيولوجية، عليك طحن النباتات حرفيًا. وينتج عن ذلك كميات كبيرة من الشوائب، والتي يجب إزالتها بعد ذلك من خلال عدة خطوات تنقية. وقد اقترح العلماء نهجا مختلفا، باستخدام المسافة بين الخلايا النباتية – ما يسمى أبوبلاست. تم غمر الأوراق في محلول خاص وتم إنشاء فراغ، مما يسمح للسائل بالتغلغل في الأنسجة. ثم تم وضع الأوراق في جهاز للطرد المركزي، مما سمح بجمع المحلول مرة أخرى مع جزيئات الفيروس. النباتات نفسها لم تموت. وأظهر التحليل أن الفيروس يتراكم بالفعل في الأبوبلاست على شكل جزيئات مكتملة التكوين. علاوة على ذلك، كانت طريقة الاستخراج هذه أنظف بحوالي 200 مرة من سحق الأوراق التقليدية، حيث لم يتم تضمين أي بروتينات خلوية نباتية تقريبًا في العينة. تم التأكد من سلامة وسلامة بنية الجسيمات النانوية باستخدام المجهر الإلكتروني. ثم اختبر الباحثون ما إذا كانت التكنولوجيا يمكن أن تعمل في ظروف شبيهة بالفضاء. لمحاكاة الجاذبية الصغرى، تم استخدام تركيب خاص يغير باستمرار اتجاه النباتات في الفضاء. بالإضافة إلى ذلك، تم أيضًا وضع نماذج لتأثيرات أنواع الأكسجين التفاعلية الناشئة تحت تأثير الإشعاع الكوني، وكذلك تقلبات درجات الحرارة. أشكال الأكسجين الناشئة تحت تأثير الإشعاع الكوني، وكذلك تقلبات درجات الحرارة.

[shesht-info-block number=2]

اتضح أن الجاذبية الصغرى تغير شكل النباتات بشكل ملحوظ: فهي تصبح أكثر إحكاما وتتخذ مظهرًا كرويًا تقريبًا. قد يكون هذا التأثير مفيدًا للدفيئات الفضائية، حيث يكون كل سنتيمتر من الفضاء مهمًا. والمثير للدهشة أن بعض الضغوطات حسنت إنتاج الجزيئات الفيروسية. وعلى وجه الخصوص، أدى التعرض طويل الأمد لأنواع الأكسجين التفاعلية إلى زيادة إنتاج الفيروس، في حين أن التعرض قصير المدى، على العكس من ذلك، أدى إلى انخفاضه. كما تبين أن ارتفاع درجة الحرارة كان عاملاً ذا شقين: فقد انخفض العدد الإجمالي للجزيئات الفيروسية في الأنسجة، ولكن كان هناك المزيد منه في الخلايا الجذعية. تم تقليل عدد الشوائب بنسبة 80 بالمائة تقريبًا. وهذا يعني أن بعض الظروف الفضائية قد لا تتداخل مع إنتاج الأدوية، بل على العكس من ذلك، تجعلها أكثر كفاءة. ومن المثير للاهتمام أن العملية يمكن توسيع نطاقها. وبعد التنقية الإضافية عن طريق الترشيح الفائق، أصبح من الممكن الحصول على أدوية بدرجة نقاء تزيد عن 99 بالمائة، وهو ما يلبي متطلبات الاستخدام الطبي. تتيح التكنولوجيا إمكانية إعادة استخدام نفس النباتات مرارًا وتكرارًا. قد يصبح هذا النهج هو الأساس للإنتاج المستقل للأدوية البيولوجية خلال المهام الفضائية الطويلة. ولا تقتصر فوائدها المحتملة على الفضاء: فقد تكون التكنولوجيا المبسطة مطلوبة أيضًا على الأرض، على سبيل المثال في المناطق النائية ومناطق الكوارث الطبيعية.

فريق التحرير

يضم فريق التحرير نخبة من الصحفيين المحترفين بقيادة رئيس التحرير أحمد الكعبي، الذي يمتلك خبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام. حصل على تعليم جامعي عالٍ في تخصص الإعلام، وشارك في إدارة وتحرير العديد من المنصات الإخبارية، مع التركيز على المهنية والدقة في نقل الأخبار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى