أجبر علماء الوراثة النبات على تصنيع خمسة مخدرات في نفس الوقت

يوجد في الطبيعة العديد من السموم النباتية والحيوانية التي تؤثر على الجهاز العصبي. اليوم، يدرس العلم بنشاط بنية هذه الجزيئات من أجل فهم مبادئ الدماغ البشري. تظهر التجارب المعملية أن مثل هذه المركبات قد تحمل المفتاح لدراسة المرونة العصبية – قدرة الدماغ على استعادة الروابط العصبية التالفة بعد الإجهاد الشديد والصدمات. جميع المخدر الكلاسيكي مبني على نفس القاعدة البيولوجية – الحمض الأميني التربتوفان. منه ينتج جسم الإنسان السيروتونين الذي ينظم المزاج وأكثر من ذلك بكثير. ولذلك، فإن هذه المواد لها بنية كيميائية مشابهة جدًا، ولهذا السبب تكون جزيئات النباتات والفطر والعلاجيم قادرة على الارتباط بمستقبلات السيروتونين في الدماغ البشري. لقد تطورت أنواع مختلفة لمعالجة التربتوفان بطرقها الخاصة، مما أدى إلى خلق اختلافات كيميائية فريدة من نوعها. أما اليوم، فتُستخرج هذه المواد من نباتات أو فطريات أو حيوانات نادرة، مما يثير مخاوف بيئية وأخلاقية. على سبيل المثال، تعاني ضفادع صحراء سونوران التي تفرز مخدرًا قويًا من فقدان الموائل والفخاخ غير المنضبط. يعد التركيب الكيميائي البديل في المختبرات معقدًا للغاية ومكلفًا ويترك نفايات سامة.
لقد وجد علماء الأحياء طريقة للجمع بين آليات تكوين خمسة مخدرات في كائن حي واحد: DMT من الشجيرات الاستوائية، والسيلوسيبين والسيلوسين من الفطر، والبوفوتينين و5-MeO-DMT من سم الضفدع. ونشرت النتائج في مجلة Science Advances. وفي بداية التجربة، تمكن الباحثون من فك الآلية الجينية الدقيقة لإنتاج مادة DMT في الطبيعة. وحددوا الجينات والإنزيمات الرئيسية المسؤولة عن هذه العملية في الشجيرات الاستوائية. ثم أدخل علماء الأحياء هذه الجينات في نيكوتيانا بنثاميانا، وهو نوع من التبغ المختبري يستخدم غالبًا في الهندسة الوراثية. بدأ المصنع بنجاح في تصنيع مادة DMT. ثم أضاف العلماء جينات من الفطريات والعلاجيم إلى الأوراق. عندما حاول علماء الأحياء الحصول على الضفدع 5-MeO-DMT، وجدوا أن التبغ ينتجه بكميات صغيرة للغاية. وأدرك الباحثون أن جزيء المادة لا يتطابق بشكل جيد مع المركز النشط للإنزيم. لقد استبدلوا حمضًا أمينيًا واحدًا في بنية الإنزيم وحققوا تطابقًا، مما أدى إلى زيادة إنتاج المادة بمقدار 40 مرة. رسم تخطيطي لإنتاج خمسة جزيئات داخل نبات N. benthamiana استنادًا إلى الحمض الأميني التربتوفان (Trp 1). تشير الألوان إلى أصل الإنزيمات: النباتات (الأحمر)، والضفادع (الأخضر)، والفطريات (الأزرق). تشير الأسهم المنقطة إلى تفاعلات كيميائية فريدة ناجمة عن طفرة البروتين الاصطناعي. / © Paula Berman et al./Science Advances (2026) بعد ذلك، وضع العلماء جينات المركبات الخمسة في نبات واحد، وكان النبات قادرًا على تصنيع جميع الجزيئات الخمسة في وقت واحد. وفي الوقت نفسه، عندما تم تنشيط جميع المسارات مرة واحدة، بدأت الإنزيمات في التنافس على التربتوفان الأصلي، وهذا هو سبب انخفاض كفاءة الإنتاج الإجمالية. وأخيرا، أضاف علماء الأحياء الإنزيمات البكتيرية. بدأ التبغ في تصنيع جزيئات معدلة باستخدام ذرات الكلور والبروم.
[shesht-info-block number=1]وهكذا، قام مؤلفو العمل العلمي بإنشاء مصنع بيولوجي قابل للبرمجة قادر على إنتاج مركبات كيميائية مختلفة بسرعة. وفي المستقبل، سيتمكن الباحثون من تعليم النباتات كيفية تجميع مخاليط متعددة المكونات أكثر تعقيدًا. وهذا سيزود علماء الأعصاب بمواد نظيفة ومتجددة لدراسة كيفية عمل الدماغ.