اكتشف علماء الأعصاب أن الدماغ يعاني من نقص الطاقة أثناء الأحلام.

الدماغ البشري هو المستهلك الرئيسي للطاقة في الجسم. المصدر الرئيسي للطاقة هو جزيئات ATP. لفترة طويلة كان يعتقد أن هناك علاقة مباشرة بين عمل الخلايا العصبية وتوصيل الطاقة إليها عن طريق الدم. كلما زاد النشاط زاد الدم. ومع ذلك، فإن هذا النموذج لم يفسر التفاعلات المعقدة داخل الجسم في حالات الوعي المختلفة، مثل النوم. لقد سجل مؤلفو الأعمال العلمية السابقة بالفعل ظاهرة غامضة. على سبيل المثال، في عام 2022، أظهر العلماء أنه أثناء نوم حركة العين السريعة (نوم حركة العين السريعة)، عندما يحلم الشخص، تحدث تدفقات دموية قوية في أدمغة الفئران. وفي عام 2020، اكتشف علماء الأعصاب أن مستوى ATP في الخلايا العصبية لا يزيد، بل ينخفض. قام علماء يابانيون من جامعة توهوكو بتتبع السلسلة الأيضية بأكملها مع مرور الوقت للعثور على سبب هذا التناقض. وقد لاحظوا أدمغة الفئران من خلال جمجمة مبيضة كيميائيا. باستخدام أجهزة استشعار الفلورسنت المدمجة وراثيا، قام علماء الأعصاب في وقت واحد بمراقبة ثلاثة عوامل رئيسية في الوقت الحقيقي: التغيرات في حجم الدم في الأوعية الدقيقة للدماغ، وديناميكيات مستوى البيروفات (المادة الخام الرئيسية للطاقة) ومستوى ATP نفسه. وتمت مقارنة هذه البيانات بتسجيلات النشاط الكهربائي للدماغ والعضلات، مما أعطى صورة عما كان يحدث في جميع المراحل – من نوم الموجة البطيئة إلى اليقظة. وأظهرت النتائج أنه في نوم الموجة البطيئة يعمل الدماغ بكفاءة واقتصادية. تم التنبؤ بتقلبات إيقاع الدماغ بدقة عالية بتوسع الأوعية وتدفق الدم قبل أربع إلى خمس ثوانٍ، وتحركت موجات تدفق الدم بطريقة منظمة من المناطق الأمامية إلى المناطق القذالية. ومع ذلك، عند الانتقال إلى مرحلة نوم حركة العين السريعة، تغيرت هذه المؤشرات بسرعة. قبل حوالي 50 ثانية من ظهورها، انطلقت موجة بطيئة ولكن قوية من توسع الأوعية في القشرة الخلفية، والتي غطت الدماغ بأكمله في 15 ثانية. بعد ذلك، ارتفع مستوى البيروفات بشكل حاد، مما يشير إلى وجود إمدادات هائلة من المواد الخام لإنتاج الطاقة. خلال هذه الفترة لم يرتفع مستوى ATP في الخلايا العصبية فحسب، بل انخفض بسرعة. وكانت متطلبات الطاقة مفرطة، وكان توفرها لخلايا الدماغ الرئيسية في حده الأدنى.
وفسر الباحثون هذه الظاهرة بالقول إنه أثناء نوم حركة العين السريعة، يزداد استهلاك الخلايا العصبية للطاقة. يرتبط الدماغ في هذه المرحلة ارتباطًا وثيقًا بالأحلام ومعالجة الذاكرة، ولا يرتاح، بل على العكس من ذلك، يقوم بأصعب الأعمال الحسابية. يتم حرق الطاقة بشكل أسرع من توفيرها، ويتم إنفاقها على إعادة تنظيم المشابك العصبية وتعزيز الذكريات – وهي عملية معقدة وتستهلك الطاقة. وبناءً على ذلك، فإن تدفق الدم المكثف قد يخفي جوع الدماغ الحاد للطاقة، مما قد يؤثر على صحة النوم، حتى في حالة بعض الأمراض التنكسية العصبية مع ضعف استقلاب الطاقة.