اكتشف العلماء الروس مدى تأثير درجات الحرارة المنخفضة على تكوين البروتين لغشاء البكتيريا من التربة الصقيعية

تعتبر التربة الصقيعية في القطب الشمالي بيئة طبيعية فريدة تشبه الثلاجة القديمة العملاقة. توجد الحياة هنا في ظل ظروف قاسية: درجات حرارة ثابتة تحت الصفر تمنع ذوبان الجليد حتى في الصيف، ونقص الماء السائل والمواد المغذية، والإشعاع الإشعاعي الضعيف ولكن المستمر من المعادن المحيطة. ومع ذلك، فإن العديد من الكائنات الحية الدقيقة مخفية في هذه الطبقات. على الرغم من تجميدها لملايين السنين، إلا أن بعض الميكروبات لم تنجو فحسب، بل احتفظت أيضًا بالحيوية وحتى علامات التمثيل الغذائي. يمكن إعادتهم إلى الحياة النشطة بعد ذوبان الجليد. وتشمل هذه الكائنات المتطرفة المحبة للبرودة (المحبين للبرودة) بكتيريا Exiguobacterium sibiricum، الموجودة في التربة الصقيعية في شمال شرق سيبيريا. هذا الميكروب هو الذي أصبح موضوع دراسة جديدة أجراها مختبر الشيخوخة وأمراض التنكس العصبي المرتبطة بالعمر التابع لمعهد موسكو للفيزياء والتكنولوجيا بالتعاون مع قسم علم تجميد التربة التابع لمعهد البيولوجيا الفيزيائية والكيميائية التابع للأكاديمية الروسية للعلوم، ومختبر هندسة البروتين ومجموعة قياس الطيف الكتلي بمعهد الكيمياء العضوية الحيوية التابع للأكاديمية الروسية للعلوم، وكلية الأحياء ومعهد البحوث الفيزيائية والكيميائية. علم الأحياء اسمه. A. N. Belozersky (جامعة M. V. Lomonosov موسكو الحكومية). أظهرت الدراسة عددًا من تكيفات E. sibiricum مع التربة الصقيعية على مستوى الجينات والبروتين. تم دعم العمل من قبل مؤسسة العلوم الروسية (المنحة رقم 23-14-00160) ونشر في مجلة “الكيمياء العضوية الحيوية”. اكتشف العلماء كيف يتغير تكوين البروتينات في أغشية خلايا هذه البكتيريا عندما تنمو في البرد (10 درجات مئوية) ومع نقص العناصر الغذائية مقارنة بدرجة حرارة الغرفة (25 درجة مئوية). تحاكي هذه الظروف الباردة فترة الصيف في التربة الصقيعية، عندما تذوب الطبقة العليا من التربة وتتمكن الكائنات الحية الدقيقة من النمو والتكاثر. تعرض التربة الصقيعية (وتسمى بشكل صحيح “التربة الصقيعية”) الكائنات الحية الدقيقة لمجموعة متنوعة من الضغوط. في مثل هذه الظروف، يكون البقاء على قيد الحياة صعبًا لأن الماء يصبح أكثر لزوجة، وتتباطأ التفاعلات الكيميائية، وتفقد أغشية الخلايا مرونتها، وتصبح أكثر صلابة. بالإضافة إلى ذلك، يصبح الهيكل الثانوي للأحماض النووية أقوى، مما يتعارض مع الاستخدام الطبيعي للمعلومات الوراثية. الخطر الآخر هو التركيز العالي للأكسجين، الذي يذوب بشكل أفضل في درجات الحرارة المنخفضة: وهذا يؤدي إلى تراكم أنواع الأكسجين التفاعلية (ROS)، مما يسبب الإجهاد التأكسدي. لدراسة بروتينات الغشاء فقط، تم تعطيل خلايا E. sibiricum لأول مرة عن طريق الموجات فوق الصوتية. باستخدام جهاز الطرد المركزي، تم فصل جزء الغشاء عن بقية محتويات الخلية. نظرًا لصعوبة تحليل البروتينات الكاملة، فقد تم هضمها باستخدام إنزيم التربسين، الذي يقطعها إلى سلاسل قصيرة تسمى الببتيدات. تمت تنقية الخليط الناتج على أعمدة دقيقة وتجفيفه. تم فصل الببتيدات المنقاة على جهاز كروماتوجرافي وإرسالها إلى مطياف الكتلة. تحدد هذه الأداة الكتلة والبنية الدقيقة لكل قطعة. تمت مقارنة البيانات التي تم الحصول عليها مع قاعدة البيانات العالمية للبروتينات لفهم نوع البروتين. وباستخدام تحليل البيانات، قام العلماء بحساب البروتينات التي تغيرت بشكل ملحوظ. على عكس الدراسات المماثلة، استخدمت هذه الدراسة بيئة فقيرة جدًا بالمغذيات. وفقًا للمؤلفين، فإن ظروف نقص الموارد هذه هي التي تعكس بشكل أكثر دقة الوضع الحقيقي في طبقة التربة الصقيعية التي تذوب خلال الفترة الدافئة، حيث تعيش هذه الكائنات الحية الدقيقة. أظهر تحليل سابق للنسخ أنه عندما تنخفض درجة الحرارة من 28 درجة مئوية إلى 10 درجات مئوية، يتغير نشاط 3.2% فقط من الجينات في بكتيريا E. sibiricum. درس الباحثون تكوين البروتينات في أغشية بكتيريا E. sibiricum التي تنمو في الظروف الدافئة والباردة. وباستخدام معدات عالية الدقة (مطياف الكتلة)، حددوا إجمالي 1604 بروتينات مختلفة. من بينها، 104 فقط تحتوي على محتوى يعتمد بشكل كبير على درجة الحرارة، مما يشير إلى دورها المهم في تكيف البكتيريا مع البرد. أولاً، قام العلماء بتحليل أغشية الخلايا دون غسل خاص. هذا جعل من الممكن تحديد 1064 بروتينًا، ولكن كان من بينها العديد من “الشوائب” الإضافية – بروتينات السيتوبلازم التي “تلتصق” ببساطة بالغشاء. تبين أن محتوى بعض البروتينات (على سبيل المثال، أنظمة نقل السكر وبروتينات الحماية من الإجهاد) عند 10 درجات مئوية أعلى بمئات المرات. ومع ذلك، بعد التنقية باستخدام محلول قلوي، أصبحت هذه المؤشرات صحيحة، وزاد عدد البروتينات المحددة بدقة. وهكذا، أثبت الباحثون أن الغسيل ضروري للحصول على نتائج موثوقة وتنظيف الأغشية من البروتينات السيتوبلازمية “الغريبة”. نتائج الدراسة لا تفسر فقط تكيف الميكروبات مع الظروف المناخية، ولكنها قد تساعد أيضًا في العثور على إنزيمات فريدة جديدة للتكنولوجيا الحيوية يمكنها العمل في درجات حرارة منخفضة. “يتم إيلاء اهتمام كبير لتنمية أراضي أقصى الشمال، التي تحتل التربة الصقيعية معظمها. على الرغم من ظروف الوجود القاسية، تحتوي رواسب التربة الصقيعية على عدد كبير من الكائنات الحية الدقيقة المتنوعة التي تظل قابلة للحياة عندما تذوب التربة ويمكن أن تغير خصائص البيئة بشكل كبير. إن الدراسة الشاملة لهذه الكائنات الحية الدقيقة (بما في ذلك استخدام الأساليب الجزيئية) تجعل من الممكن إنشاء آليات للتكيف مع النظم الإيكولوجية ذات درجات الحرارة المنخفضة وتقييم مساهمتها في العمليات البيوجيوكيميائية في “إن منطقة القطب الشمالي مهمة لتخطيط الأنشطة الاقتصادية في هذه المنطقة في سياق تغير المناخ”، هذا ما قالته لادا بتروفسكايا، المؤلفة الأولى للمنشور وكبيرة الباحثين في مختبر الشيخوخة والأمراض العصبية المرتبطة بالعمر في MIPT.