تبين أن “ستونهنج إسرائيل” هو مركز شبكة واسعة من الدوائر الحجرية القديمة

يقع رجم الهيري على هضبة بازلتية وسط هضبة الجولان، على بعد حوالي 16 كيلومترا شرق ساحل بحيرة طبريا (بحر الجليل)، وهو أحد المواقع الأثرية الأكثر غموضا في جنوب بلاد الشام. رجم الخيري هو اسم عربي يعني “الحصن الحجري للقطط البرية”. في اللغة العبرية، يُطلق على النصب التذكاري، الذي غالبًا ما يُقارن بستونهنج، اسم “جلجال رفائيم” أو “عجلة العمالقة”، في إشارة إلى العمالقة الرفائيين المذكورين في التناخ. ويتكون الهيكل القديم من تلة مركزية يبلغ ارتفاعها حوالي خمسة أمتار وقطرها حوالي 20 متراً، وتحيط بها أربع دوائر متحدة المركز مكونة من أكثر من 42 ألف حجر بازلتي غير مقطوع تزن حوالي 40 ألف طن. ويصل ارتفاع بعض الكتل البازلتية إلى أكثر من 2.5 متر وعرضها 3.5 متر. ويبلغ قطر الحلقة الخارجية 160 مترًا، ويبلغ ارتفاع جدرانها 2.5 مترًا تقريبًا. بعض الدوائر مكتملة والبعض الآخر غير مكتملة. تربط الحلقات الحجرية الجدران الشعاعية السفلية على فترات غير منتظمة. تم اكتشاف رجم الخيري بالصدفة في عام 1968 أثناء دراسة الصور الجوية العسكرية، ومنذ ذلك الحين أصبح الموقع موضوع نقاش علمي حول التسلسل الزمني والغرض منه. ومن المعتاد الآن تأريخ رجم الخيري إلى فترة العصر البرونزي المبكر (3000-2700 قبل الميلاد). أما الغرض منه، فتشمل الفرضيات المطروحة نصبًا جنائزيًا، ومكانًا للاجتماعات الاحتفالية، ومرصدًا فلكيًا. ومع ذلك، بما أنه تم اكتشاف هياكل مماثلة في مكان قريب حتى الآن، فقد استندت جميع محاولات التفسير إلى العزلة المفترضة لرجم الخيري. لكن نتائج دراسة جديدة أجراها علماء آثار إسرائيليون أجبرتهم على إعادة التفكير في ظاهرة الرجم الخيري. ما كان يُعتقد أنه هيكل فريد من نوعه يعود إلى عصور ما قبل التاريخ، تبين أنه جزء من تقليد ثقافي أوسع بكثير يمتد في جميع أنحاء جنوب بلاد الشام. واكتشف الباحثون، الذين نشروا في مجلة PLOS One، باستخدام صور الأقمار الصناعية عالية الدقة الملتقطة من عام 2004 إلى عام 2024 والذكاء الاصطناعي والنمذجة الجيوفيزيائية، 28 هيكلًا حجريًا كبيرًا لم تكن معروفة سابقًا ضمن دائرة نصف قطرها 25 كيلومترًا من رجم الخيري. وكانت معظم هذه الدوائر غير مرئية على سطح الأرض بسبب الغطاء النباتي أو صعوبة التضاريس أو تآكل التربة أو النشاط البشري. ساعدت أدوات الذكاء الاصطناعي في تصفية الضوضاء المرئية، والكشف عن الأشكال الدائرية المضمنة في التضاريس. تتمتع جميع المواقع المكتشفة حديثًا ببنية معمارية مماثلة لبعضها البعض ولرجم الخيري – حلقات حجرية متحدة المركز، يزيد قطرها عادةً عن 50 مترًا، ومبنية من أحجار البازلت المحلية، بالإضافة إلى وجود فواصل شعاعية بين الحلقات ووضعها الاستراتيجي في المناظر الطبيعية للمنطقة المحيطة. وتقع العديد من الدوائر الحجرية، مثل رجم الخيري نفسها، بالقرب من الأنهار أو الجداول أو غيرها من مصادر المياه الطبيعية. يقع العديد منها بجوار الدولمينات وتلال الدفن والحقول القديمة. وقد يشير هذا إلى أن مثل هذه الدوائر الحجرية كانت جزءًا من الحياة اليومية لسكان هذه الأماكن القديمة، ولم تكن موجودة بشكل منفصل، كما اقترح الباحثون. وهكذا، خلص العلماء إلى أن الرجم الخيري لم يكن بناءً معزولاً، ولم يكن شذوذاً أثرياً، بل كان جزءاً من تقليد محلي واسع الانتشار، أو رابط أو مركز لشبكة واسعة من الدوائر الحجرية الكبيرة في المرتفعات البازلتية في بلاد الشام الجنوبية.