البكاء بسبب التوتر يؤدي إلى تفاقم الرفاهية العاطفية

البكاء ظاهرة إنسانية شائعة وفريدة من نوعها. ويعتقد أن هذه الطريقة للتخلص من المشاعر تساعد على التهدئة وتقلل من التوتر العاطفي. لقد اختبر العلماء هذا الاقتراح. الاستبيانات بأثر رجعي التي تعتمد على ذاكرة المشاركين غالبا ما توثق الآثار المفيدة للبكاء، ولكن هذه النتائج قد يتم الخلط بينها بسبب الاستدعاء غير الدقيق أو آثار المعتقدات حول فوائد البكاء. وعلى العكس من ذلك، نادرا ما يوجد مثل هذا التأثير في التجارب المعملية، وهو ما قد يكون بسبب عدم طبيعية الوضع وإحجام المشاركين عن البكاء أمام المراقبين. دراسات العينات التجريبية السابقة التي تفحص البكاء في البيئات الطبيعية كانت لها أيضًا قيود: فهي لم تتضمن النوبات غير المبلغ عنها، وتم تقييم التأثير في المقام الأول في نهاية اليوم، ولم تتضمن تدابير متعددة لتتبع الدورة الزمنية. في دراسة جديدة نشرت في مجلة Collabra: علم النفس، اختبر الباحثون هذه الفرضية باستخدام طريقة تعتمد على الأحداث. وشملت الدراسة 106 أشخاص بالغين، معظمهم من النساء، وتبلغ أعمارهم حوالي 28 عامًا. وقد تمت مراقبتهم من قبل الباحثين لمدة أربعة أسابيع، استخدم خلالها المشاركون هواتفهم الذكية للإبلاغ الفوري عن كل حلقة من البكاء العاطفي في حياتهم اليومية. مباشرة بعد الرسالة، سجل المشاركون محفز البكاء وشدته ومدته وقيموا تأثيره الإيجابي والسلبي. ومن السمات الرئيسية للدراسة قياسات التأثير المتكررة بعد 15 و30 و60 دقيقة من نوبة البكاء، مما جعل من الممكن تتبع المسار الزمني للتغيرات.
[shesht-info-block number=1]
أظهر البحث أن البكاء أمر شائع جدًا، حيث أبلغت الغالبية العظمى من المشاركين عن نوبة واحدة على الأقل خلال أربعة أسابيع. وكانت الأسباب الأكثر شيوعًا للبكاء هي المحفزات الإعلامية، مثل الأخبار المأساوية أو الأفلام الحزينة، بالإضافة إلى الشعور بالعجز والوحدة. ووجد الباحثون أيضًا اختلافات بين الجنسين: بكت النساء أكثر، ولفترة أطول وأكثر كثافة من الرجال. على عكس الاعتقاد السائد بأن البكاء له تأثير مهدئ، لم يجد الباحثون أي دليل على أن البكاء نفسه يرتبط بزيادة التأثير الإيجابي. مباشرة بعد الدموع، كان هناك انخفاض كبير في التأثير الإيجابي وزيادة في التأثير السلبي، وكانت شدة هذه التغييرات أقوى، وكان البكاء نفسه أكثر حدة. وكانت النتيجة الأكثر أهمية هي الاستنتاج بأن سبب البكاء يؤثر على عواقبه – إيجابية أو سلبية. البكاء بعد مشاهدة فيلم حزين أو قراءة أخبار سيئة إما لم يغير الحالة أو يجعلها أفضل، في حين أن البكاء بسبب مشاعر الوحدة أو التوتر يميل إلى جعل الحالة أسوأ. وكانت جميع التأثيرات التي تم تحديدها قصيرة المدى: تطورت التغييرات وتلاشت في غضون 60 دقيقة بعد البكاء، وبحلول نهاية اليوم كان تأثيرها على المزاج العام قد اختفى عمليا.