صحة وجمال

تم اكتشاف الآلاف من أجهزة المناعة الجديدة المضادة للفيروسات في البكتيريا


تتكيف البكتيريا باستمرار لمقاومة العاثيات (الفيروسات). تتمتع آلياتها المناعية، مثل نظام كريسبر-كاس أو إنزيمات التقييد، بخصوصية جزيئية عالية. في السابق، كان علماء الأحياء يبحثون عن جينات وقائية جديدة يدويا، ويفحصون أجزاء من الحمض النووي بجوار العناصر التي تمت دراستها بالفعل فيما يسمى “جزر الحماية”. تركت هذه الطريقة جينات وأنظمة مفردة على الأجزاء المتحركة من الجينوم (البلازميدات) غير مكتشفة. ونتيجة لذلك، ظل جزء كبير من أنظمة الدفاع المحتملة مخفيًا عن العلم. قام مؤلفو الدراسة، التي نشرت في مجلة Science، بأتمتة البحث. لقد أنشأوا نموذج التعلم الآلي DefensePredictor. يعتمد على نموذج لغة البروتين ESM2. فهو يحلل سلاسل الأحماض الأمينية بنفس الطريقة التي تعالج بها الشبكات العصبية النصية الكلمات. تم تدريب الخوارزمية على قاعدة بيانات تضم 17 ألف جينوم بدائيات النواة: وتم تزويدها بـ 15 ألف بروتين وقائي معروف و186 ألف بروتين عادي حتى يتمكن البرنامج من تعلم كيفية العثور على الأنماط الهيكلية المخفية. بالإضافة إلى بنية البروتين نفسه، قرأ البرنامج 119 معلمة جينية: طول الجين، المسافة إلى الجيران، ونسبة النوكليوتيدات. تم إطلاق الشبكة العصبية المدربة بناءً على بيانات من 69 سلالة من الإشريكية القولونية. حدد البرنامج مئات البروتينات المناعية المحتملة. ولاختبار دقة التنبؤات، اختار علماء الأحياء 94 نظامًا لا تشبه إلا القليل أو لا تشبه آليات الدفاع المعروفة. قام العلماء بتركيب هذه الجينات، وإدخالها في سلالة ضعيفة من الإشريكية القولونية، وحاولوا إصابة البكتيريا بلوحة مكونة من 24 فيروسًا مختلفًا. أكدت الاختبارات المعملية فعالية الخوارزمية: نجح 42 من 94 نظامًا متوقعًا (45%) في حماية البكتيريا من العاثيات. حدد علماء الأحياء 15 مجالًا بروتينيًا لم يربطها العلم من قبل بالمناعة (على سبيل المثال، الفوسفاتيز المعدنية والفوسفاتيز الشبيه بـ HAD). وتبين أن ما يقرب من نصف الجينات الوقائية الجديدة تعمل خارج “جزر الحماية” الكلاسيكية، والتي غالبًا ما توجد في العناصر الوراثية المتنقلة (على سبيل المثال، في البلازميدات). يحتوي أحد الأنظمة التي تم العثور عليها (DS-8) على جزء يتعلق بالبروتين البشري SMPDL3A. في البشر، يشارك هذا الإنزيم في الاستجابة المناعية الفطرية، مما يشير إلى روابط تطورية عميقة بين الدفاع البكتيري والبشري. ويعمل نظام آخر على مبدأ “سم مضاد للسموم”: عندما يدخل الفيروس إلى الخلية، يطلق هذا النظام آلية تدمير ذاتي سريعة، مما يمنع العاثيات من التكاثر وبالتالي إنقاذ بقية المستعمرة. وعندما طبق الباحثون النموذج على آلاف الجينومات العشوائية من الكائنات الحية الدقيقة الأخرى، وجدت الخوارزمية أكثر من 5200 نظام دفاعي محتمل جديد. ومن بين هذه البروتينات، هناك أكثر من 3000 بروتين لا يوجد لديهم تطابق بنيوي مع البروتينات التي تمت دراستها مسبقًا. وأظهرت الخوارزمية أن البكتيريا تمتلك ترسانة دفاعية هائلة ومتنوعة من الناحية الهيكلية ضد الفيروسات. إن المزيد من الدراسة للأنظمة التي تم العثور عليها ستساعد في تفصيل صورة سباق التسلح المستمر بين الفيروسات والكائنات الحية الدقيقة، وكذلك تتبع تطور المناعة من بدائيات النوى إلى الحيوانات الأعلى.

فريق التحرير

يضم فريق التحرير نخبة من الصحفيين المحترفين بقيادة رئيس التحرير أحمد الكعبي، الذي يمتلك خبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام. حصل على تعليم جامعي عالٍ في تخصص الإعلام، وشارك في إدارة وتحرير العديد من المنصات الإخبارية، مع التركيز على المهنية والدقة في نقل الأخبار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى