كوبا تحاكم المنفيين ورجال الأعمال في جهود الإصلاح

وفي ظل الضغوط المتزايدة الناجمة عن العقوبات الأميركية، ونقص الوقود، وانهيار جهاز الدولة الذي تديره، بدأت هافانا في مغازلة الجهات الفاعلة ذاتها التي كانت تعاملها ذات يوم باعتبارها خصوماً: رجال الأعمال في القطاع الخاص، والمستثمرين الأجانب، وعلى الأخص الكوبيين في الشتات.
وفي الشهر الماضي، كشفت الحكومة عن حزمة من الإصلاحات بعنوان “بشأن الارتباط بين الكيانات التجارية الحكومية وغير الحكومية”. وتؤسس الحزمة، التي تم إضفاء الطابع الرسمي عليها من خلال المرسوم بقانون رقم 114/2025، هيكلًا قانونيًا جديدًا يسمى الشركة المختلطة ذات المسؤولية المحدودة (SRL mixta)، مما يسمح للأطراف الأجنبية والشركات المحلية الخاصة والمؤسسات المملوكة للدولة بتشكيل مشاريع مشتركة مرخص لها بتشغيل حسابات مصرفية، وتحديد الأسعار والأجور، وإدارة وارداتها وصادراتها.
وبشكل منفصل، أعلنت الحكومة أن المواطنين الكوبيين الذين يعيشون في الخارج – والذين استُبعدوا لفترة طويلة من الملكية في الجزيرة – سيُسمح لهم الآن بفتح حسابات بالعملة الأجنبية في المؤسسات الكوبية وامتلاك شركات محلية أو الشراكة معها دون شرط الإقامة الدائمة الإلزامي سابقًا.
وقال نائب رئيس الوزراء الكوبي أوسكار بيريز أوليفا فراغا، وهو أيضا وزير التجارة الخارجية والاستثمار، في مقابلة تلفزيونية رسمية: “لا توجد قيود”.
ومع ذلك، مع احتفاظ الدولة بالسيطرة على القطاعات الاستراتيجية واحتفاظها بسلطة تقديرية لاستبعاد مشاريع معينة، فإن الإصلاحات لا تصل إلى حد التبني الكامل لتحرير السوق من القيود التنظيمية. ومن ناحية أخرى، يظل الحظر التجاري الذي تفرضه الولايات المتحدة قائما، وهو ما من شأنه أن يمنع فعليا أغلب المعاملات المقومة بالدولار ما لم يرفعه قانون صادر عن الكونجرس بشكل كامل.
ومع ذلك، فإن هذا التحول يمثل تحولا جذريا للدولة التي ظلت لعقود من الزمن تنظر إلى القطاع الخاص باعتباره تهديدا والمنفيين كأعداء سياسيين. يأتي ذلك في الوقت الذي تكافح فيه كوبا مع الحظر الذي تفرضه إدارة ترامب والذي منع لعدة أشهر واردات الوقود الأجنبية، مما أجبر المستشفيات على تأجيل العمليات الجراحية وإغراق المدن في انقطاع التيار الكهربائي المستمر. وفي الفراغ الذي خلفته القيادة السياسية، أصبحت المؤسسات الخاصة المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة الحجم ــ والتي توظف الآن نحو 30% من السكان ــ شريان الحياة الاقتصادي الرئيسي للجزيرة، حيث توفر السلع والخدمات الأساسية.
ويظل من غير المؤكد ما إذا كان هذا الانفتاح المبدئي يمثل تحولاً حقيقياً في النموذج الاقتصادي والسياسي الكوبي أو تنازلاً مؤقتاً من جانب حكومة تسعى للحصول على الهواء. لكن بالنسبة لترامب، الذي صرح بأنه يريد الإطاحة بالحكومة الكوبية والمطالبة بـ “شرف الاستيلاء على كوبا”، فإن أي شيء أقل من تغيير النظام قد لا يكون كافيا.
التدوينة كوبا تحاكم المنفيين ورجال الأعمال في جهود الإصلاح ظهرت لأول مرة على مجلة جلوبال فاينانس.