اكتشاف أقدم طقم أسنان ذهبي في اسكتلندا

آثار علاج الأسنان أثناء الحياة في العصور القديمة نادرة للغاية. تشمل الأمثلة البارزة على مثل هذه الاكتشافات سنًا عمره 6500 عام من سلوفينيا تم وصفه في عام 2012 وبداخله شمع العسل، وهو أقدم حشو معروف. عندما يتعلق الأمر بالأطراف الصناعية، فإن الأمثلة الأكثر إثارة للجدل تأتي من مصر القديمة. مثل هذه الأطراف الاصطناعية ليست شائعة في المنطقة، لكن العلماء يناقشون وظيفة الأسلاك الذهبية في المومياوات، مما يشير إلى أنها تم تركيبها بعد الوفاة وليس أثناء الحياة. يُعتقد أن أول جسر أسنان مؤرخ بشكل موثوق يعود إلى طرة الأصمنت (حوالي 300 قبل الميلاد)، حيث كان هناك سلك فضي يحمل سنًا صناعية. وفي أوروبا هناك أدلة أقل. حتى وقت قريب، لم يكن هناك سوى عدد قليل من الأمثلة المعروفة: رباط ذهبي من القرن الخامس عشر من البرتغال وطرف اصطناعي للأرستقراطي الفرنسي آن داليغري من مطلع القرنين السادس عشر والسابع عشر. عثر فريق من العلماء من جامعة أبردين (المملكة المتحدة) خلال أعمال التنقيب في كنيسة القديس نيكولاس في أبردين، على الفك السفلي لرجل به سلك ذهبي يربط بين الأسنان الأمامية. أجرى العلماء تحليلاً مفصلاً للاكتشاف ونشروا بياناتهم في مجلة طب الأسنان البريطانية. وأظهر التأريخ بالكربون المشع أن صاحب الطرف الاصطناعي عاش بين عامي 1460 و1670. وكان الفك ينتمي إلى رجل في منتصف العمر يعاني من حالة أسنان سيئة: فقد أدى تسوس الأسنان المتعدد على ثلاثة أسنان إلى تدمير أكثر من نصف التيجان، وكانت هناك رواسب جيرية ملحوظة. لكن الاكتشاف الرئيسي كان سلكًا ذهبيًا رفيعًا يلتف حول القاطعة المركزية اليمنى واليسرى ويشكل جسرًا عبر مقبس القاطعة المركزية اليمنى المفقودة. أظهر التحليل الطيفي أن السبيكة تتكون من حوالي 82% ذهب، و10% فضة، وهو ما يعادل 20 قيراطًا. أتاح تحليل الآثار المجهرية على السلك إعادة بناء تكنولوجيا تصنيعه. تشير الأخاديد الطولية على السطح بوضوح إلى أن السلك لم يكن مزورًا، بل تم سحبه من خلال لوحة رسم، وهي أداة ذات ثقوب أصغر تدريجيًا يستخدمها الصائغون في أواخر العصور الوسطى. تشير آثار التسطيح على العقدة التي تربط طرفي السلك معًا إلى استخدام نوع من الكماشات. قام الهيكل نفسه بربط القواطع المركزية اليمنى واليسرى، مما يشكل جسرًا فوق مقبس القاطعة المركزية اليمنى المفقودة. وأكدت المنخفضات المميزة على جذور الأسنان، والتي نشأت عن الاحتكاك لفترة طويلة، أن الطرف الاصطناعي تم ارتداؤه لفترة طويلة أثناء الحياة، ولم يتم إدخاله بعد الموت.
وبما أن أطباء الأسنان لم يكن لهم وجود في ذلك الوقت من التاريخ، فقد افترض مؤلفو الدراسة أن كلاً من صانع ومركب الطرف الاصطناعي كان صائغًا. ويتجلى ذلك من خلال تحليل المواد والتكنولوجيا. كما أن دفن الرجل داخل الكنيسة يدل على كثرة ثروته. وأخيرا، حاول العلماء معرفة الغرض الوظيفي للطرف الاصطناعي. ونظراً للحالة المؤسفة لأسنان الرجل المتبقية، فقد افترضوا الطبيعة الجمالية والثقافية لهذا الطرف الاصطناعي. في أواخر العصور الوسطى، كانت الابتسامة تعتبر انعكاسا للطبيعة الأخلاقية، في حين يمكن اعتبار الغياب التام للأسنان الأمامية علامة على انخفاض الشخصية الأخلاقية.