أدت الاضطرابات الأيضية إلى شيخوخة الدماغ حتى عند الشباب

عمر الجسم والدماغ بشكل متزامن. لقد درس الأطباء التغيرات المرتبطة بالعمر في الجهاز العصبي لعقود من الزمن، واكتشفوا منذ فترة طويلة المسار القياسي للشيخوخة. عند كبار السن، تصبح القشرة الدماغية أرق، ويفقد حجم المادة البيضاء، وتضعف الذاكرة تدريجيًا. من السهل قياس المؤشرات الصحية الأساسية للجسم. يقوم الأطباء بفحص الوزن وضغط الدم ومستويات الجلوكوز والكوليسترول بانتظام. النظر داخل الجمجمة أصعب بكثير. وهذا يتطلب إجراءات التصوير بالرنين المغناطيسي باهظة الثمن. لقد وجد العلماء بالفعل تقاطعات بين الصحة البدنية والذكاء. على سبيل المثال، ربط علماء الأحياء بين السمنة وترقق الفص الجبهي، وارتفاع ضغط الدم مع انخفاض موضعي في تدفق الدم. كانت المشكلة هي الخلط بين العمليتين. ولم يفهم الأطباء طبيعة التغيرات لدى المرضى الذين يعانون من السمنة المفرطة. ولم يعرف العلماء ما إذا كان دماغ الشخص يعاني ببساطة من الشيخوخة المبكرة، أو ما إذا كان سوء التمثيل الغذائي يؤدي إلى آليات أخرى للتدمير. قام مؤلفو العمل العلمي الجديد بفصل رياضيا بين تأثير السنوات الماضية وتأثير ضعف التمثيل الغذائي على الجهاز العصبي.
وقارن الباحثون اختبارات الدم مع فحوصات الدماغ. لقد بحثوا عن علامات فسيولوجية دقيقة تعكس المشاكل الخفية في الأنسجة العصبية. ونشرت النتائج في مجلة PLOS Biology. استخدم العلماء بيانات طبية من مجموعتين كبيرتين. الأول يتألف من 597 شخصًا تتراوح أعمارهم بين 36 إلى 100 عام. وشملت العينة الثانية 3013 مشاركاً تتراوح أعمارهم بين 51 و83 عاماً. تم تحميل معلومات حول الوزن والضغط والكيمياء الحيوية للدم في النموذج الإحصائي. تمت إضافة معلمات التصوير المقطعي هناك أيضًا. ووصفت الصور بنية الأنسجة وكثافة الوصلات العصبية وسرعة تدفق الدم. بحث البرنامج عن الأنماط المخفية بين مصفوفتي الأرقام وحدد محورين مستقلين للتغيير. الأول تزامن تمامًا مع الشيخوخة الكلاسيكية. مع تقدمنا في العمر، يفقد الدماغ سلامته الهيكلية. في كبار السن، أصبحت القشرة أرق، وتم تدمير المسالك العصبية، وتباطأت حركة الدم عبر الأوعية. وكانت العملية هي نفسها بالنسبة للرجال والنساء. أما المحور الثاني فيعكس تأثير عملية التمثيل الغذائي. ارتفاع مؤشر كتلة الجسم وارتفاع ضغط الدم وارتفاع نسبة السكر في الدم وانخفاض مستويات الكوليسترول الجيد تعمل كآلية واحدة. وعلى عكس الشيخوخة، فإن هذا الفشل لم يدمر بنية الأنسجة بشكل مباشر. وبدلا من ذلك، أدى إلى انخفاض ملحوظ في التروية الدماغية. وهذا ما يسميه علماء الأحياء حجم الدم الذي يصل إلى خلايا الدماغ لكل وحدة زمنية. خريطة للتغيرات المرتبطة بالعمر في الدماغ (محور الشيخوخة، LV – I). منظر جانبي يوضح مدى قوة تأثير العمر على متغيرات الدماغ المختلفة / © Asa Farahani et al./PLOS Biology (2026) اختبر مؤلفو العمل المهارات المعرفية للمشاركين. اتضح أن انخفاض تدفق الدم يؤثر على السلوك. كان أداء الأشخاص الذين يعانون من ضعف التمثيل الغذائي أسوأ في اختبارات المرونة المعرفية. ووجدوا صعوبة أكبر في التبديل بسرعة بين المهام المختلفة. وكان هذا النمط أكثر وضوحا عند النساء. وخلص العلماء إلى أن ضعف التمثيل الغذائي هو عامل خطر مستقل. قد يكون الشخص صغيرًا بيولوجيًا، ولكن بسبب الوزن الزائد والضغط، سيعاني دماغه من نقص حاد في الدم.
[shesht-info-block number=2]يُظهر الفصل الرياضي بين العمليتين طريقًا واضحًا للوقاية من الخرف. لا يستطيع الإنسان إيقاف الشيخوخة البيولوجية، لكنه يستطيع التحكم في وزنه وضغط دمه. وسيكون الأطباء قادرين على النظر في قياس مستويات الكوليسترول والسكر ليس فقط للتحقق من خطر الإصابة بالنوبات القلبية، ولكن أيضًا كمؤشر يسهل الوصول إليه لضعف إمدادات الدم إلى الدماغ.