أدى انعدام الوزن إلى انخفاض الكفاءة الإنجابية للثدييات

إن مناقشة مسألة الغزو البشري للفضاء الخارجي تصطدم حتماً بقدرة البشر على التكاثر خارج الأرض. ومع ذلك، حتى وقت قريب ظلت هذه المنطقة غير مستكشفة تقريبا. ويرجع ذلك إلى أن الأبحاث في المدار متقطعة ومكلفة للغاية، والأهم من ذلك أنها لا تسمح بعزل تأثير انعدام الوزن عن العوامل المصاحبة لرحلة الفضاء، مثل الإشعاعات المؤينة والحمولة الزائدة أثناء الإطلاق. لقد عانت التجارب الأرضية لفترة طويلة من القيود المنهجية. أتاح عمل علماء من جامعة أديلايد (أستراليا) مراقبة حركة الحيوانات المنوية في وقت واحد في مساحة تحاكي الجهاز التناسلي وتقييم العواقب على نمو الجنين. ونشرت النتائج في مجلة علم الأحياء الاتصالات. استخدم العلماء جهاز كلينوستات ثلاثي الأبعاد، وهو جهاز يقوم بتدوير العينات وبالتالي تحييد تأثيرات الجاذبية. وتم توصيله بقنوات مجهرية تشبه شكل الجهاز التناسلي الأنثوي. وهذا جعل من الممكن إنشاء نموذج واقعي حيث يجب على الحيوانات المنوية الوصول إلى البويضة بمفردها. وأجريت التجارب على ثلاثة أنواع – البشر والفئران والخنازير – في ظل ظروف قريبة من الظروف السريرية، أي في بيئات عالية الجودة ومستويات منخفضة من الأكسجين وظروف درجات حرارة صارمة. وجد مؤلفو الدراسة أن الجاذبية الصغرى تتدخل. في البشر والفئران، تمكن عدد أقل بشكل ملحوظ من الحيوانات المنوية من عبور القناة في غياب الجاذبية. إلا أن حركتهم وسرعتهم وطبيعة حركاتهم لم تتغير. وهذا يعني أن الجاذبية ليست ضرورية للحركة، ولكن للتوجيه الصحيح – فهي تساعد الحيوانات المنوية على “البقاء” في الاتجاه المطلوب. والأهم من ذلك أن هرمون البروجسترون، وهو مادة تفرزها البويضة، صحح هذه المشكلة تمامًا: حيث وجدت الحيوانات المنوية طريقها مرة أخرى. لذلك، يمكن للإشارات الكيميائية أن تحل محل الجاذبية.
[shesht-info-block number=1]
على الرغم من أن عددًا أقل من الحيوانات المنوية تمكنت من الوصول إلى الهدف، إلا أن تلك التي وصلت إلى الهدف كانت ذات جودة أعلى. في البشر، تم ربطهم بشكل أفضل مع غشاء البويضة، وفي الفئران والخنازير، كان لدى أجنة هذه الحيوانات المنوية المزيد من الخلايا التي يتطور منها الجنين. لعب الوقت دورا هاما. إذا لم تعمل الجاذبية الصغرى إلا في لحظة الإخصاب، فإن الأجنة كانت أفضل من المعتاد. أما إذا استمر الأمر لليوم الأول بعد الإخصاب فإن العواقب تكون خطيرة. في الفئران، تباطأ التطور، وكان هناك عدد أقل من الخلايا في الجنين، وحتى عدد أقل من الخلايا الجنينية. وفي الخنازير، أدى التعرض القصير حتى إلى تقليل فرص بقاء الجنين على قيد الحياة إلى المرحلة المطلوبة. وبالتالي، فإن قلة الجاذبية لا تؤدي إلى تعطيل اتجاه الحيوانات المنوية فحسب، بل تعمل أيضًا كمرشح طبيعي، حيث تختار أعلى جودة منها، مما يؤدي في بعض الحالات إلى تكوين أجنة ذات إمكانات نمو متزايدة.