أطلق الثقب الأسود نفاثات طويلة العمر مميزة للكون المبكر

نحن نتحدث عن المجرة SDSS J1105+1452، التي تقع على بعد حوالي 1.8 مليار سنة ضوئية من الأرض. في النطاق البصري، تبدو وكأنها مجرة حلزونية عادية، ولكن في وسطها توجد نواة نشطة بها ثقب أسود ذو كتلة صغيرة نسبيًا – حوالي عدة ملايين من كتلة الشمس. عادة، تظهر مثل هذه الأجسام نشاطًا معتدلًا أو متغيرًا، لكن في هذه الحالة شهد النظام تحولًا حادًا: زاد الانبعاث الراديوي أكثر من 20 مرة ثم استقر عند مستوى عالٍ. ومن خلال الجمع بين البيانات المستقاة من عقود من الملاحظات – بدءًا من خرائط الراديو الأرشيفية إلى القياسات الحديثة في النطاقات البصرية والأشعة السينية والراديو – أعاد علماء الفلك بناء صورة “تشغيل” المصدر. اقترح العلماء أنه في مرحلة ما بدأ تدفق أكبر بشكل ملحوظ من المادة يتدفق إلى المنطقة الوسطى من المجرة. وأدى ذلك إلى إعادة هيكلة القرص التراكمي حول الثقب الأسود. والأخير عبارة عن تيار دوار من الغاز والبلازما يسقط تدريجياً على الثقب الأسود. في ظل ظروف معينة، قد لا يختفي جزء من طاقة هذه العملية خارج أفق الحدث، ولكنه يتحول إلى طرد موجه للمادة – طائرة نسبية. هذا هو ما تشكل، وفقًا للملاحظات، في SDSS J1105+1452: تيار ضيق من الجسيمات يتحرك بسرعة الضوء تقريبًا، وينبعث بشكل فعال في نطاق الراديو.
خلاصة القول هي أنه في معظم النوى النشطة، تستمر التوهجات الراديوية لفترة قصيرة نسبيًا – من أسابيع إلى عدة أشهر، وأحيانًا سنوات، ولكن نادرًا ما أطول. هنا، يحتفظ المصدر بقدرة عالية لمدة ثماني سنوات على الأقل، مما يجعله مثالًا غير عادي للغاية لنظام الطاقة طويل المدى. وهذا يذكرنا بالسلوك المميز للثقوب السوداء في بداية الكون. في ذلك الوقت، كان يُعتقد أن المجرات تحتوي في كثير من الأحيان على “وحوش” كونية سريعة النمو، والتي تمتص المادة بنشاط وتشكل نفاثات قوية. في الحالة الموصوفة، لوحظ مزيج مماثل من الخصائص: كتلة صغيرة نسبيًا من الثقب الأسود، ومعدل نمو مرتفع، وتحويل فعال لطاقة التراكم إلى طائرة نفاثة. علاوة على ذلك، فإن الجسم لا ينتمي إلى الكون المبكر ولا “يعيد إنتاجه مباشرة”. نحن نتحدث عن تشبيه فيزيائي، وهو مثال محلي لنظام ربما كان أكثر شيوعًا في ماضي الكون. تعتبر هذه المصادر ذات قيمة خاصة لأنها تسمح لنا بدراسة الفيزياء المعقدة لتراكم النفاثات وإطلاقها بالتفصيل، وهو ما لا يتوفر للأجسام البعيدة والأقل إضاءة.
[shesht-info-block number=2]وتجري حتى الآن مناقشة آلية إطلاق الطائرة. تتضمن السيناريوهات الأكثر ترجيحًا حدوث تغيير في نظام التراكم وزيادة دور المجالات المغناطيسية بالقرب من أفق الحدث. في هذه الحالة، يمكن للثقب الأسود تحويل طاقة المادة المتساقطة إلى تدفق موجه بكفاءة أكبر بكثير، وحتى التغييرات الصغيرة نسبيًا في بنية التراكم يمكن أن تؤدي إلى زيادة في الانبعاثات الراديوية. تظل المجرة هدفًا مهمًا لمزيد من الملاحظات. ستساعد البيانات المستقبلية في تتبع تطور التدفق وفهم كيفية تشكل التدفقات القوية للمادة في الكون والدور الذي لعبته في نمو الثقوب السوداء وتطور المجرات. ونشرت نتائج العمل العلمي في مجلة الفيزياء الفلكية.