صحة وجمال

أعدت أغاني الوالدين الكتاكيت غير المفقسة للحرارة


يعرف العلماء أن عصافير الحمار الوحشي البالغة في المناطق القاحلة تصدر أصواتًا خاصة عالية التردد في الحرارة الشديدة. وأظهرت الملاحظات السابقة أنه إذا سمعت الأجنة داخل البيضة هذه النداءات، فيمكنها بعد الفقس تحمل درجات الحرارة المرتفعة بسهولة أكبر. وظل من غير الواضح كيف يتم تحويل الإشارة الصوتية إلى حماية فسيولوجية للدماغ. تشير الفرضية الرئيسية إلى أن الصوت يعمل على تشغيل نظام الغدد الصم العصبية ويغير بشكل استباقي إنتاج هرمونات التوتر. قام مؤلفو الدراسة المنشورة في مجلة البيولوجيا التجريبية باختبار هذه الفرضية. وقاموا بعزل بيض العصافير في حاضنات صناعية بدرجة حرارة ثابتة تبلغ 37.5 درجة مئوية. لقد استبعد العلماء تمامًا ارتفاع درجة الحرارة المناخية والاتصال بالوالدين. من اليوم العاشر إلى اليوم الثالث عشر من الحضانة، تم تشغيل تسجيلات “المكالمات الحرارية” من خلال مكبرات الصوت لمجموعة واحدة من البيض، في حين تم تشغيل المجموعة الضابطة بأصوات الطيور اليومية العادية. في اليوم الرابع عشر، قبل يوم واحد من الفقس، قام علماء الأحياء بإزالة منطقة ما تحت المهاد من الأجنة، وهو جزء من الدماغ يدمج الإشارات البيئية ويتحكم في التنظيم الحراري. وقام الباحثون بتسلسل الحمض النووي الريبي المرسال من الأنسجة، وقاموا بتحليل الجينات التي غيرت نشاطها استجابة للصوت، وفي أي نوع من الخلايا حدث هذا. لم يتم تأكيد الفرضية الهرمونية. أظهرت الجينات التي تتحكم في هرمونات التوتر (مثل مستقبلات الجلوكورتيكويد) استجابة قليلة للإشارة الصوتية. وبدلا من ذلك، قامت صرخات الوالدين على وجه التحديد بقمع نشاط 48 جينة مسؤولة عن تقلص العضلات الملساء وصلابة الهيكل العظمي للخلية. انخفض نشاط الجين TPM1، الذي ينظم تقلصات العضلات، بشكل أكبر. أظهر التحليل أن التغيرات الجينية لم تؤثر على الخلايا العصبية، بل على خلايا الأوعية الدموية في الدماغ: الخلايا البطانية، والعضلات الملساء، والبطانة العصبية. إنهم يشكلون حاجز الدم في الدماغ ويتحكمون في تدفق الدم إلى المخ. تحت تأثير الصوت، بدأت الخلايا الجنينية في تصنيع إصدارات أخرى من البروتينات (الأشكال الإسوية) – حيث تقوم آلية الربط الخلوي بقطع أجزاء بديلة من الحمض النووي الريبي المرسال. ونتيجة لذلك، أصبحت أوعية منطقة ما تحت المهاد أقل صلابة وأكثر مرونة. لاحظ علماء الأحياء أنه في الحرارة الحقيقية، يمكن أن تؤدي زيادة تدفق الدم إلى إتلاف الشعيرات الدموية، كما أن ضعف الهيكل العظمي الخلوي يسمح لحاجز الدماغ بالتوسع بأمان، مما يمنع التورم والالتهاب. بالإضافة إلى ذلك، وجد الباحثون أن النشاط الجيني الأساسي في منطقة ما تحت المهاد لدى ذكور وإناث العصافير يختلف جذريًا حتى داخل البيضة. تمثل الاختلافات بين الجنسين 48% من إجمالي التباين في التعبير الجيني. كان مؤلفو العمل أول من أثبت هذه الحقيقة بالنسبة للطيور المغردة في المرحلة الجنينية. وأظهرت الدراسة كيف يمكن للمعلومات الحسية من الوالدين برمجة تطور الجهاز الدوري لدى النسل. تسمح هذه الآلية للطيور بتكييف صغارها مع الظروف الجوية القاسية قبل ولادتها، مما يحل مشكلة البقاء على قيد الحياة دون تدخل طفرات جينية طويلة.

فريق التحرير

يضم فريق التحرير نخبة من الصحفيين المحترفين بقيادة رئيس التحرير أحمد الكعبي، الذي يمتلك خبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام. حصل على تعليم جامعي عالٍ في تخصص الإعلام، وشارك في إدارة وتحرير العديد من المنصات الإخبارية، مع التركيز على المهنية والدقة في نقل الأخبار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى