أكد الفيزيائيون فرضية وجود حالتين سائلتين من الماء

استخدم الكيميائي الفيزيائي شياو تشينغ تسنغ والباحث ليوين لي من جامعة مدينة هونغ كونغ (الصين) طريقة “التعلم غير الخاضع للرقابة” – وهي شبكة عصبية يمكنها البحث بشكل مستقل عن الأنماط المخفية في مجموعات البيانات دون مطالبة بشرية. أطلق العلماء عمليات محاكاة حاسوبية واسعة النطاق لديناميكيات مئات الآلاف من جزيئات الماء، مما أدى إلى تراكم كمية هائلة من البيانات. وبدون مساعدة الشبكات العصبية، كان التحليل اليدوي لمثل هذا الحجم من المعلومات سيستغرق حوالي 10 سنوات، لكن الخوارزمية أكملته في عام ونصف فقط. ونشرت نتائج العمل العلمي في مجلة Nature Physics. وكشف التحليل عن متغيرات رئيسية في الحركة الفوضوية للجزيئات وساعد في تحديد المسارات الدقيقة التي تتحول من خلالها بنية الماء من حالة كثيفة إلى حالة أقل كثافة – والعودة مرة أخرى. وقد وجد الفيزيائيون أن هذا التحول عادة ما يتبع مسارًا بسيطًا بحاجز طاقة واحد (مستوى الطاقة الذي يحتاج الجسيم إلى تجميعه من أجل تغيير بنيته). ومع ذلك، في ظل ظروف خاصة – على سبيل المثال، عند درجة الصفر المئوية، عندما يذوب الجليد ويتحول إلى ماء – تبدأ الجزيئات في تغيير حالتها على طول “مسار دائري” معقد، متغلبة على ثلاثة حواجز طاقة في وقت واحد.
يخطط مؤلفو الدراسة الآن لتحسين نموذج التعلم الآلي لربط ميزات هذه العملية بالخصائص العيانية للماء: الكثافة ودرجة الحرارة واللزوجة. وأكد العلماء أن معظم العمليات البيولوجية والصيدلانية على الأرض تحدث في البيئة المائية. إن الفهم الدقيق لبنية الماء السائل في المستقبل سيجعل من الممكن أن نفهم بالتفصيل كيفية تفاعل البروتينات والأملاح وجزيئات الأدوية المعقدة في المحاليل، وهو أمر بالغ الأهمية لإنشاء أدوية جديدة قابلة للحقن وفهم عمل الخلايا الحية.