صحة وجمال

أنسجة الخصية المجمدة لمدة 16 عاما ساعدت الرجل على إنتاج الحيوانات المنوية مرة أخرى لأول مرة


وقد أدت الأساليب الحديثة لعلاج الأمراض، وخاصة السرطان، إلى زيادة معدلات البقاء على قيد الحياة بشكل كبير. ومع ذلك، فإن العلاج الكيميائي والعلاج الإشعاعي العدواني غالبًا ما يؤدي إلى إتلاف الخلايا التي تتكون منها الحيوانات المنوية لاحقًا، لذلك قد يعاني المرضى من العقم. بالنسبة للرجال البالغين، يتم حل هذه المشكلة جزئيًا مسبقًا: قبل بدء العلاج، يمكنهم تجميد الحيوانات المنوية واستخدامها لاحقًا للتخصيب في المختبر. ولا تتاح للأولاد هذه الفرصة قبل بداية البلوغ، لأن الجسم لا ينتج بعد حيوانات منوية ناضجة. الطريقة الوحيدة المحتملة للحفاظ على الخصوبة المستقبلية هي الحفظ بالتبريد لأنسجة الخصية التي تحتوي على الخلايا الجذعية المنوية – سلائف الحيوانات المنوية. ومنهم تبدأ عملية تكوين الحيوانات المنوية بعد البلوغ. على مدى العقود الماضية، تم تقديم هذا الإجراء لآلاف المرضى. ومن عام 2022 إلى عام 2022، وافق أكثر من ثلاثة آلاف صبي في أوروبا والولايات المتحدة وأستراليا على حفظ عينات من أنسجة الخصية قبل العلاج. لقد كان الأمر بمثابة استثمار في المستقبل دون ضمان النجاح، لأن الأطباء لم يتمكنوا من تحديد ما إذا كان من الممكن استخدام العينات لاستعادة الخصوبة. وحاولت مجموعة دولية من الباحثين بقيادة متخصصين من المستشفى الجامعي وجامعة بروكسل الحرة (بلجيكا) حل المشكلة. تم تقديم نتائج عملهم في المؤتمر السنوي للجمعية الأوروبية للتناسل البشري وعلم الأجنة، لكنها لم تخضع لمراجعة النظراء بعد.

[shesht-info-block number=1]

في عام 2008، خضع صبي يبلغ من العمر 10 سنوات مصاب بمرض فقر الدم المنجلي لجرعة عالية من العلاج الكيميائي قبل زراعة الخلايا الجذعية المكونة للدم. وإدراكًا منهم أن العلاج قد يمنعه من إنجاب الأطفال في المستقبل، قام الأطباء بإزالة خصية واحدة وتجميد قطع صغيرة من الأنسجة. بعد 16 عاما، قرر رجل بالغ أن يصبح أبا. لمدة عامين، فحصه الأطباء وأكدوا أن الجسم عمليا لا ينتج الحيوانات المنوية من تلقاء نفسه. تم زرع 11 قطعة من الأنسجة المجمدة سابقًا للمريض: بعضها داخل الخصية المتبقية، وبعضها تحت جلد كيس الصفن. هناك، ستتعرض عمليات الزرع للهرمونات وعوامل الجسم البالغة الأخرى الضرورية لنضج الخلايا الجرثومية. وبعد مرور عام، قام العلماء بإزالة الأنسجة المزروعة وفحصها تحت المجهر. أظهرت العديد من عمليات زرع الخلايا الجذعية الحيوانات المنوية وعلامات تكوين الحيوانات المنوية النشطة. وكانت النتيجة الأهم اكتشاف حيوان منوي ناضج في إحدى العينات – وهي الأولى في التاريخ التي يتم الحصول عليها بعد زراعة أنسجة الخصية المجمدة قبل وصول المريضة إلى سن البلوغ.

[shesht-info-block number=2]

ولا تزال نتيجة وجود حيوان منوي واحد ناضج نتيجة متواضعة، إلا أن الخبراء وصفوا ذلك بأنه دليل مهم على أداء التكنولوجيا نفسها. حتى الآن، كان من الممكن استعادة تكوين الحيوانات المنوية بعد زرع الأنسجة فقط في حيوانات المختبر، ولكن ليس في البشر. وأنقذ الباحثون عملية الزرع، على أمل الحصول لاحقًا على المزيد من الحيوانات المنوية منها التي يمكن استخدامها في التلقيح الصناعي. والسؤال الرئيسي الذي يجب الإجابة عليه هو ما إذا كانت الخلايا التناسلية الذكرية التي يتم الحصول عليها بهذه الطريقة قادرة على تخصيب البويضة وتؤدي إلى ولادة طفل سليم؟ ويأمل العلماء الآن أن يوافق الرجال الآخرون الذين أنقذوا أنسجة الخصية قبل العلاج وهم أطفال على المشاركة في التجربة. سيساعدك هذا في معرفة مدى إمكانية تكرار هذه التكنولوجيا وتحت أي ظروف تعمل بشكل أكثر فعالية. من السابق لأوانه الحديث عن إنشاء طريقة علاج جاهزة. من غير المعروف ما إذا كانت الحيوانات المنوية التي يتم الحصول عليها بعد الزرع ستكون كاملة من حيث الإخصاب والتطور الطبيعي للجنين. ومع ذلك، فإن هذه النتائج تعطي لأول مرة أملا حقيقيا للأولاد الذين كانت فرصتهم في أن يصبحوا آباء حتى وقت قريب تعتبر ضائعة تقريبا.

فريق التحرير

يضم فريق التحرير نخبة من الصحفيين المحترفين بقيادة رئيس التحرير أحمد الكعبي، الذي يمتلك خبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام. حصل على تعليم جامعي عالٍ في تخصص الإعلام، وشارك في إدارة وتحرير العديد من المنصات الإخبارية، مع التركيز على المهنية والدقة في نقل الأخبار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى