صحة وجمال

أنشأت الخلايا “رياحًا تجارية سيتوبلازمية” لتحريك المواد داخلها


أثناء الحركة، تحتاج الخلية إلى جلب جزيئات جديدة باستمرار إلى حافتها الأمامية لبناء سقالة الخلية أو الغشاء. تنتقل العضيات والحويصلات الكبيرة عبر الأنابيب الدقيقة بمساعدة البروتينات الحركية، لكن الجزيئات القابلة للذوبان تفتقر إلى مثل هذه “المحركات”. لفترة طويلة، اعتقد علماء الأحياء أن هذه البروتينات تنتشر ببساطة بشكل عشوائي في السيتوبلازم اللزج حتى تصل عن طريق الخطأ إلى الموقع المطلوب. لكن النماذج الرياضية أظهرت أن الانتشار العادي يعمل ببطء شديد ويشتت المادة في كل الاتجاهات، وهو ما لا يفسر السرعة العالية للحركة الخلوية. قام مؤلفو دراسة جديدة، نشرت في مجلة Nature Communications، بتتبع حركة المواد المذابة في الخلية. وللقيام بذلك، قاموا بتطوير طريقة مجهرية تسمى FLOP (الفلورية التي تترك النقطة الأصلية)، والتي تعني “plop” باللغة الروسية. أدخل العلماء بروتينات قابلة للتنشيط الضوئي في ورم الخلايا البدائية العصبية والخلايا الليفية في الفأر، والتي تبدأ في التوهج فقط عند تعرضها للأشعة فوق البنفسجية. خلال التجربة، سلط علماء الأحياء باستمرار شعاع ليزر رفيع على نقطة واحدة داخل الخلية ولاحظوا أين وبأي سرعة تنتشر البقعة المضيئة. وأظهرت بيانات الفحص المجهري أن الجزيئات القابلة للذوبان تحركت نحو الحافة الأمامية في تدفق موجه بسرعة 3.6 ميكرومتر تقريبًا في الثانية. وهذا أسرع بنحو 50 مرة من تحرك خيوط إطار الخلية نفسها في الاتجاه المعاكس. أطلق العلماء على هذه التيارات اسم “الرياح التجارية السيتوبلازمية” – نسبة إلى الرياح المستمرة التي تهب بين المناطق الاستوائية. لاختبار الطبيعة الميكانيكية لنظام النقل، تم حظر وظيفة البروتين الحركي للميوسين II كيميائيًا باستخدام مثبط البليبستاتين. بعد إضافة البليبستاتين، توقف التدفق تمامًا: بدأت الجزيئات تنتشر ببطء وبشكل متماثل في اتجاهات مختلفة وفقًا لقوانين الانتشار الفوضوي. وكشف التصوير ثلاثي الأبعاد سبب هذه التيارات. يتم فصل الجزء الأمامي من الخلية الزاحفة (الصفيحة) عن بقية جسم الخلية بجدار مقوس كثيف من جزيئات الأكتين والميوسين. يعمل هذا الهيكل كحاجز بلا أغشية، وهو عبارة عن مكثف بروتيني. تتقلص جزيئات الميوسين بشكل مستمر مع هذه الشبكة، وتضغط فعليًا على السائل داخل الخلايا للأمام بشكل مستقيم. يعمل الحاجز كسد شبه منفذ: فهو يسمح بتدفق السوائل إلى حافة الخلية، ولكنه يعيق بشكل كبير تدفق البروتينات مرة أخرى. لاحظ الباحثون عدم الخصوصية المطلقة لهذه المضخة. على عكس المحركات الجزيئية، التي تتعرف كيميائيًا على شحنة محددة فقط، فإن التدفق داخل الخلايا (التأفق) يلتقط جميع العناصر: مونومرات الأكتين، وبروتينات التصاق الخلايا، وحتى أصباغ الفلورسنت الخاملة المُدخلة صناعيًا. عندما قام علماء الأحياء بقطع أحد أقواس البروتين للحاجز بدقة بالليزر، تم تعطيل التدفق المحلي، وتوقفت الحافة الأمامية للخلية في هذه المنطقة على الفور وتم سحبها إلى الداخل. تستخدم الخلايا قوانين ديناميكيات السوائل للتحكم في حركتها. يسمح تكوين الأجزاء الديناميكية باستخدام جدران البروتين المتقلصة بضخ السيتوبلازم وتركيز الموارد حيثما تكون هناك حاجة إليها. تشرح هذه الآلية الفيزيائية كيف تقوم الأنظمة البيولوجية بتنسيق النقل الموجه للجزيئات دون مشاركة المسارات الكيميائية المتخصصة وعزل الأغشية الدهنية.

فريق التحرير

يضم فريق التحرير نخبة من الصحفيين المحترفين بقيادة رئيس التحرير أحمد الكعبي، الذي يمتلك خبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام. حصل على تعليم جامعي عالٍ في تخصص الإعلام، وشارك في إدارة وتحرير العديد من المنصات الإخبارية، مع التركيز على المهنية والدقة في نقل الأخبار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى