صحة وجمال

أوضح العلماء كيف أن ولادة طفل تغير العلاقات بين الزوجين


لقد افترض علماء النفس منذ فترة طويلة أن العلاقات الأسرية تبدأ في التدهور بعد ولادة الطفل. ووثق مؤلفو الدراسات السابقة تدهورا في نوعية العلاقات خلال عامين بعد ولادة الطفل. ومع ذلك، نادرًا ما تأخذ مثل هذه الدراسات في الاعتبار حالة الزوجين قبل الحمل، مما يجعل من الصعب على الباحثين تحديد متى تبدأ التغييرات بالضبط ومدى ارتباطها بولادة طفل. قرر علماء النفس البولنديون بقيادة أغنيسكا سوروكوسكا من جامعة فروتسواف دراسة هذه المسألة بمزيد من التفصيل. نشأ الاهتمام بالموضوع أيضًا لسبب شخصي: كانت الباحثة نفسها تستعد لتصبح أماً وأرادت أن تفهم كيف يمكن أن تؤثر الأبوة على العلاقات داخل الأسرة. ومن أجل التحليل، قام الخبراء بتجنيد 312 زوجًا من جنسين مختلفين ليس لديهم أطفال، حيث تراوحت أعمار النساء بين 20 إلى 30 عامًا. كان جميع المشاركين على علاقة لمدة عامين على الأقل. هذا النهج جعل من الممكن مراقبة تطور العلاقات حتى قبل الحمل. أكمل المشاركون الاستبيانات بشكل منفصل عن شركائهم كل ستة أشهر لمدة عامين على الأقل. في الاستطلاعات، قيّموا على مقياس من صفر إلى ستة مدى حبهم لـ “نصفهم الآخر” ودرجة التزامهم بالعلاقة (ما إذا كانوا مصممين على الحفاظ عليها وما إذا كانوا مستعدين للاستثمار فيها بشكل أكبر).

[shesht-info-block number=1]

ثم ركزت سوروكوسكا وزملاؤها على دراسة أجريت على 71 زوجًا أنجبوا طفلًا خلال فترة المراقبة. وأظهر التحليل أن الحمل لم يكن له أي تأثير على قوة المشاعر. وهذا يعني أن النساء والرجال الذين كانوا يتوقعون طفلاً، في المتوسط، استمروا في حب شركائهم بنفس القدر الذي كانوا عليه من قبل. كما ظلت رغبتهم في الحفاظ على العلاقة على نفس المستوى. جاءت نقطة التحول بعد الولادة. خلال السنة الأولى من الأبوة، أبلغ المشاركون عن انخفاض مستويات الحب لشريكهم وانخفاض الرغبة في الحفاظ على العلاقة على نفس المستوى. بالنسبة للأزواج الذين لم يصبحوا آباء أثناء الدراسة، لم تحدث مثل هذه التغييرات. وقد ذكر الخبراء عدة أسباب محتملة لهذا التأثير. ومن بينها الضغوط الجسدية والعاطفية المرتبطة بولادة الطفل. غالبًا ما يواجه الآباء الصغار ضيق الوقت وقلة النوم والتعب والحاجة المستمرة لرعاية أطفالهم. بالإضافة إلى ذلك، بعد الولادة، تمر النساء بتغييرات هرمونية كبيرة، والتي يمكن أن تؤثر أيضًا على حالتهن العاطفية وتصورهن للعلاقات. غالبًا ما تتلاشى الأنشطة المشتركة البسيطة التي كانت تساعد في الحفاظ على العلاقة الحميمة في الخلفية. أصبح المشي معًا أو الاسترخاء في المنزل أو أشكال التواصل المعتادة الأخرى أمرًا نادرًا. ونتيجة لذلك، قد يضعف الاتصال العاطفي مؤقتًا.

[shesht-info-block number=2]

لم يقيم مؤلفو الدراسة مدى تأثير انخفاض المشاعر الرومانسية على الصحة النفسية للآباء الجدد. ومع ذلك، فإن علماء النفس لا يعتبرون مثل هذه التغييرات علامة على أزمة خطيرة. في رأيهم، يلاحظ العديد من الأزواج ببساطة أن العلاقة أصبحت مختلفة، مع الاستمرار في العيش معا وتربية الطفل. وأشارت عالمة النفس فالنتينا راوخ أندريج من جامعة زيورخ إلى أن التأثير الذي حدده زملاؤها مؤقت. ووفقا للملاحظات، فإن الانخفاض الحاد في الرضا عن العلاقة يحدث في السنة الأولى بعد ولادة الطفل. بين العامين الأول والثاني يصبح الانخفاض أضعف بكثير. وبعد سنوات قليلة تبدأ المؤشرات بالاستقرار تدريجياً وتعود عملياً إلى مستواها السابق. قدمت سوروكوفسكا نتائج الدراسة في مؤتمر الجمعية الملكية – الحب، فعليًا ونظريًا: نحو علم قوي للحب، والذي عقد في مايو 2026 في إدنبرة. وكما لاحظ عالم النفس، فإن العمل مستمر. وتخطط هي وزملاؤها لمتابعة العائلات حتى يصل أطفالهم إلى مرحلة البلوغ. سيساعد هذا النهج في تحديد مدى استمرارية التغييرات المحددة.

[shesht-info-block number=3]

وعلى الرغم من النتائج المقنعة، يجب التعامل مع عمل الباحثين بحذر. أولاً، على الرغم من أن الدراسة شملت في البداية 312 زوجًا، إلا أن 71 عائلة فقط لديها أطفال أثناء الدراسة. بالنسبة لمثل هذه الدراسات، فإن هذا ليس كبيرًا جدًا بحيث يمكن استقراء الاستنتاجات لجميع الآباء. ثانيًا، تستند جميع البيانات إلى التقييمات الشخصية للمشاركين، الذين ربما قاموا دون وعي بتزيين مشاعرهم الحقيقية أو إخفاءها. بالإضافة إلى ذلك، تسبب الولادة تغيرات هرمونية خطيرة، لذلك قد تكون النساء أثناء المسح تحت تأثير المشاعر السلبية المؤقتة، والتي تشوه موقفهن تجاه شريكهن في بعض الأحيان. ثالثا، لم يثبت مؤلفو الدراسة أن ولادة الطفل تسببت بشكل مباشر في هذه التغييرات. ومن الممكن أن تتأثر العلاقة بالصعوبات المالية التي تواجهها العديد من العائلات بعد ولادة الطفل، والمشاكل الصحية، وضغوط العمل.

فريق التحرير

يضم فريق التحرير نخبة من الصحفيين المحترفين بقيادة رئيس التحرير أحمد الكعبي، الذي يمتلك خبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام. حصل على تعليم جامعي عالٍ في تخصص الإعلام، وشارك في إدارة وتحرير العديد من المنصات الإخبارية، مع التركيز على المهنية والدقة في نقل الأخبار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى