صحة وجمال

أوضح علماء الفيزياء الفلكية سبب عدم موت بعض النجوم في مركز مجرة ​​درب التبانة


لطالما اعتبرت النجوم المدمجة – الأقزام البيضاء والنجوم النيوترونية – من بين أكثر الأجسام تطرفًا في الكون، حيث تتميز بكثافة هائلة، وجاذبية قوية، وفي بعض الحالات، بمجالات مغناطيسية هائلة. تشير الملاحظات إلى وجود مثل هذه الأجسام بالقرب من مركز درب التبانة أكثر مما تتنبأ به النظريات: هناك بشكل خاص العديد من الأقزام البيضاء المغناطيسية، ولكن النجوم النابضة العادية لا يتم العثور عليها أبدًا – ويطلق علماء الفلك على ذلك اسم “مشكلة النجم النابض المفقود”. أحد التفسيرات المحتملة يتعلق بالمادة المظلمة: يُعتقد أن جزيئاتها (التي لا تزال غير معروفة للعلم) يمكن أن تتراكم داخل النجوم، وتشكل تدريجيًا ثقبًا أسود صغيرًا (BH) في مركزها. يجب أن ينمو مثل هذا الثقب الأسود “الطفيلي الداخلي”، ويمتص مادة النجم، ويدمره بالكامل في النهاية. ومع ذلك، يشير العمل العلمي الجديد إلى تطور غير متوقع في هذه القصة: فقد وصف العلماء آلية تسمى التحويل الموقوف مغناطيسيًا. والفكرة هي أن المجال المغناطيسي القوي داخل النجم يمكن أن يخلق ضغطًا يمكن أن يوازن قوة الجاذبية للثقب الأسود المتنامي.

[shesht-info-block number=1]

دعونا نوضح: في الوضع الطبيعي، تسقط المادة في ثقب أسود تحت تأثير الجاذبية، ولكن إذا أصبح الضغط المغناطيسي مشابهًا لضغط الجاذبية، فإن التراكم – أي «تغذية» الثقب الأسود – يتباطأ بشكل حاد أو يتوقف تمامًا. وللتحقق مما إذا كان الأمر كذلك بالفعل، استنتج الباحثون شرطًا: كل شيء يعتمد على العلاقة بين المجال المغناطيسي وكثافة المادة وكتلة “جنين” الثقب الأسود. وإذا ظل معامل الجمع بين هذه الكميات أقل من القيمة الحرجة، فإن نمو الثقب الأسود يتوقف في مرحلة مبكرة – فهو يزيد قليلا ولا يدمر النجم. بالإضافة إلى ذلك، فإن الأقزام البيضاء المغناطيسية والنجوم المغناطيسية – وهي نجوم نيوترونية ذات مجالات مغناطيسية قوية للغاية – قد تستوفي شروط مثل هذا “الكبح”. والحقيقة هي أن المجال المغناطيسي في أعماقها قوي جدًا لدرجة أنه يمنع المادة من السقوط في الثقب الأسود.

[shesht-info-block number=2]

تهدف هذه الفكرة إلى شرح العديد من الألغاز الفلكية في وقت واحد. على سبيل المثال، لماذا يوجد فائض من الأقزام البيضاء المغناطيسية في مركز درب التبانة: يمكنهم البقاء لفترة أطول من المعتاد لأن ثقوبهم السوداء الداخلية “تختنق” بالمجال المغناطيسي. يمكنك أيضًا أن تفهم سبب عدم وجود نجوم نابضة عادية عمليًا: مجالاتها أضعف، ولهذا السبب يتم تدميرها بسرعة. وحتى وجود نجم مغناطيسي نادر بالقرب من القوس A* قد يكون نتيجة لهذه الآلية. وعلى الرغم من أن النموذج لا يزال نظريًا ويتطلب حسابات تفصيلية، إلا أنه يقدم طريقة جديدة لربط عدة ظواهر في وقت واحد: تطور النجوم، وخصائص المجالات المغناطيسية الشديدة، وسلوك المادة المظلمة. إذا أكدت الملاحظات المستقبلية تنبؤات الدراسة المنشورة في The European Physical Journal C، فستكون خطوة مهمة نحو فهم كيفية تركيب الأجسام الأكثر كثافة في الكون وما يحدث بالفعل في أعماقها الخفية.

فريق التحرير

يضم فريق التحرير نخبة من الصحفيين المحترفين بقيادة رئيس التحرير أحمد الكعبي، الذي يمتلك خبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام. حصل على تعليم جامعي عالٍ في تخصص الإعلام، وشارك في إدارة وتحرير العديد من المنصات الإخبارية، مع التركيز على المهنية والدقة في نقل الأخبار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى