إضافات “التبريد” في السجائر الإلكترونية تعطل إيقاع القلب

لا تزال السجائر الإلكترونية ظاهرة واسعة الانتشار بين الشباب: وفقًا لبيانات المراقبة لعام 2024 الصادرة عن معهد البحوث الاجتماعية بجامعة ميشيغان، فإن أكثر من 30% من الأمريكيين الذين تتراوح أعمارهم بين 19 و22 عامًا استخدموا السجائر الإلكترونية التي تحتوي على النيكوتين في العام الماضي. وفي روسيا يبدو الوضع مشابها. يدخن حوالي 5.3 مليون شخص السجائر الإلكترونية بانتظام. تحظى السوائل “الثلجية” بشعبية خاصة، مما يعطي شعورًا بالانتعاش البارد. يتم إنشاء هذا التأثير بواسطة المنثول والمواد الاصطناعية WS-3 وWS-23، والتي تتم إضافتها بتركيزات تصل إلى 45 ملليجرام لكل ملليلتر (حوالي 4٪ من حيث الحجم) إلى سائل التدخين. نظرًا لأن تدخين السجائر الإلكترونية ظاهرة جديدة نسبيًا، فإن آثارها على الصحة غير مفهومة جيدًا. ويرجع ذلك إلى عدم وجود قاعدة كبيرة من الأدلة التي تم جمعها على مدى فترة طويلة من الزمن. أجرى علماء من جامعة لويزفيل (الولايات المتحدة الأمريكية) واحدة من أولى الدراسات القائمة على الأدلة حول تأثير مادة مضافة “للتبريد” على صحة القلب والأوعية الدموية. لقد أجروا التجربة على نموذجين من الفئران. الأول يتعلق بالقوارض المزروعة بأجهزة استشعار تخطيط القلب التي تم تعريضها لهباء من قاعدة السجائر الإلكترونية القياسية المكملة بالمنثول، أو WS-3، أو WS-23 بتركيزات متزايدة من 0.25% إلى 2.5%. النموذج الثاني هو الخلايا العضلية القلبية البشرية المشتقة من الخلايا الجذعية. لقد اختبروا التأثير المباشر لنفس المواد بتركيزات صغيرة، بما في ذلك على خلفية النورإبينفرين، الذي يقلد تأثيرات النيكوتين. تم نشر نتائج التجربة في منشور جمعية القلب الأمريكية الدورة الدموية: عدم انتظام ضربات القلب والفيزيولوجيا الكهربية. ووجد الباحثون أن جميع المبردات الثلاثة زادت من عدم التوازن اللاإرادي الناتج عن التدخين الإلكتروني. أعطى السائل الأساسي مع النيكوتين نفسه تفاعلًا على مرحلتين: أثناء الاستنشاق، سادت نغمة مهدئة للجهاز العصبي، وبعد الجلسة – نغمة مثيرة. المكملات الغذائية أدت إلى تفاقم هذا التحيز تجاه الإثارة. ولكن مع إضافة العوامل WS-3 وWS-23 بتركيز 2.5%، تم تعزيز هذا التأثير أيضًا عن طريق عدم انتظام ضربات القلب البطيني. وكان هذا التأثير غائبا عند تعرضه للمنثول.
نشأت عدم انتظام ضربات القلب على خلفية ثلاثة عوامل في وقت واحد: النبض السريع، وانخفاض تقلب الإيقاع، وإطالة مؤقتة الفاصل الزمني للنشاط الكهربائي للقلب. أي أنه بعد الانقباض بدأت عضلة القلب في التعافي بشكل أبطأ. بالنسبة لـ WS-23، كانت العلاقة قوية بشكل خاص: زيادة بمقدار ميلي ثانية واحدة في الفاصل الزمني للنشاط الكهربائي أدت إلى زيادة تواتر عدم انتظام ضربات القلب بنسبة 159%، كما أدى انخفاض تقلب الإيقاع بمقدار ثلاثة ميلي ثانية إلى زيادة في الاضطرابات بمقدار أربعة أضعاف تقريبًا. وأظهر العلماء أن إضافات التبريد هذه هي التي تسببت في هذا التأثير، حيث لم تختلف مستويات النيكوتين في الدم بين المجموعتين. أثبتت التجارب على الخلايا البشرية بدورها أنه عند محاكاة الإثارة العصبية، تعمل المبردات على تقصير فترة التعافي وإبطاء وتيرة الانقباضات. يشير هذا التناقض مع التجارب على الحيوانات إلى أن عدم انتظام ضربات القلب لا يحدث بسبب التأثير المباشر للمواد على خلايا القلب، ولكن بسبب انتهاك التنظيم العصبي بطريقة غير مباشرة.