إن متوسط بيانات الرنين المغناطيسي الوظيفي يشوه الأفكار حول كيفية عمل الدماغ

عندما يحاول الشخص عدم الاستسلام للاندفاع – عدم تشتيت انتباهه بالإخطارات، وعدم قول أشياء غير ضرورية، أو الفرامل بشكل حاد أثناء القيادة – يتم تنشيط التحكم المعرفي في الدماغ، مما يسمح بإيقاف الإجراء في الوقت المناسب. وتشارك عدة مناطق في الدماغ في هذه العملية، بما في ذلك قشرة الفص الجبهي (تنظيم السلوك واتخاذ القرار)، والفصوص الأمامية (التحكم في الحركة)، والعقد القاعدية (تكوين وتثبيط الاستجابات الحركية). تتم دراسة مثل هذه العمليات باستخدام مهمة إيقاف الإشارة (SST)، وهي مهمة تضغط فيها بسرعة على زر استجابة لإشارة، ولكن في بعض الأحيان يظهر فجأة أمر بالتوقف وعدم الضغط. كلما تمكن الدماغ من “الإبطاء” بشكل أسرع، كلما كان التحكم أفضل. يُطلق على هذا الإجراء اسم إيقاف وقت الاستجابة (SSRT). تقارن معظم الدراسات الأشخاص ببعضهم البعض لمعرفة من لديه SSRT أقصر وأي مناطق الدماغ أكثر نشاطًا. قرر علماء من جامعة ستانفورد (الولايات المتحدة الأمريكية) التحقق مما إذا كان من الممكن أن نفهم من هذه البيانات المتوسطة ما يحدث بالضبط في دماغ الفرد. وللقيام بذلك، قاموا بتحليل بيانات من أكثر من أربعة آلاف مشارك في أحد أكبر المشاريع في العالم حول نمو الدماغ لدى الأطفال والمراهقين، ABCD (دراسة التنمية المعرفية لدماغ المراهقين). ثم تمت مقارنة سلوك المشاركين بنتائج التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي.
وأظهر التحليل أن النهج المعتاد يمكن أن يشوه الصورة بالفعل. ومن خلال مقارنة بيانات المشاركين مع بعضهم البعض، حدد الباحثون علاقات معينة بين النشاط ومؤشرات ضبط النفس. ومع ذلك، عند تحليل كل فرد، غالبًا ما تتغير شدة هذه التبعيات وتصبح معاكسة. ومرة أخرى ومرة أخرى. على سبيل المثال، في البيانات المتوسطة، غالبًا ما كان النشاط الأعلى في عدد من مناطق الدماغ مرتبطًا بتثبيط الاستجابة الأفضل. ولكن في لحظات معينة لدى المشاركين الأفراد، كان تقوية نفس المناطق مصحوبًا بتثبيط أبطأ وأقل فعالية للعمل. يُسمى هذا التأثير بمفارقة سيمبسون ويشير إلى أن إحصائيات المجموعة لا تعكس دائمًا العمليات الحقيقية. لفهم أسباب هذا التناقض، استخدم العلماء النموذج الحسابي PRAD. إنه يسمح لك بتقسيم ضبط النفس إلى مكونين: رد الفعل (تثبيط سريع لفعل بدأ بالفعل) واستباقي (ضبط أولي للدماغ من أجل توقف محتمل). وتبين أن هذه العمليات يتم تمثيلها بشكل مختلف في الدماغ وترتبط بشكل مختلف بنشاطه.
[shesht-info-block number=2]أظهرت الأبحاث الإضافية أن التحكم التفاعلي والاستباقي يعتمد على مسارات عصبية مختلفة جزئيًا. علاوة على ذلك، تختلف استراتيجيات ضبط النفس لدى الأشخاص: فبعضهم يضبط السلوك بمرونة بعد ارتكاب الأخطاء، في حين يؤدي البعض الآخر إلى تفاقمه. وهذا الاختلاف هو الذي يؤثر على العلاقة بين نشاط الدماغ والسلوك. ونتيجة لذلك، خلص مؤلفو العمل العلمي المنشور في مجلة Nature Communications إلى أن متوسط بيانات الرنين المغناطيسي الوظيفي يمكن أن يخفي أو يشوه الأنماط الحقيقية لوظيفة الدماغ. وهذا يعني أنه لفهم آليات التحكم المعرفي، والاندفاع، والاضطرابات العقلية، من المهم أن نأخذ في الاعتبار ليس فقط الاختلافات بين الناس، ولكن أيضًا ديناميكيات دماغ كل شخص.