صحة وجمال

اختبار البول يكشف عن مرض التوحد لدى الأطفال بدقة غير مسبوقة


اضطراب طيف التوحد (ASD) هو مصطلح يستخدم لوصف مجموعة من الأعراض التنموية والسلوكية، بالإضافة إلى مجموعة متنوعة من الأعراض المتزامنة. وبالتالي، في حوالي 40% من الحالات، يعاني الأشخاص المصابون باضطراب طيف التوحد من مشاكل مزمنة في الجهاز الهضمي: الإمساك، والإسهال، وانتفاخ البطن، والانتفاخ، وآلام البطن و/أو الارتجاع. اقترح العلماء أن أعراض الجهاز الهضمي في اضطراب طيف التوحد ترتبط بديسبيوسيس المعوي – وهو انتهاك لتكوين ونسبة الكائنات الحية الدقيقة التي تعيش في الجهاز الهضمي (الميكروبات المعوية). مع دسباقتريوز، يتناقص عدد البكتيريا المفيدة ويزداد حجم البكتيريا المسببة للأمراض. وقد أثبتت العديد من الدراسات سابقًا أن الخلل في الكائنات الحية الدقيقة المعوية ينعكس في مستويات المستقلبات الميكروبية – المواد النشطة بيولوجيًا التي تنتجها الكائنات الحية الدقيقة المعوية. بناءً على هذه البيانات، قام مؤلفو دراسة جديدة نُشرت في مجلة الطب النفسي الجزيئي بتطوير أداة فحص جديدة لزيادة خطر الإصابة باضطراب طيف التوحد لدى الأطفال – اختبار البول لـ 17 مستقلبًا ميكروبيًا. وشملت هذه المستقلبات التي تتشكلها بكتيريا الأمعاء من التيروزين والتربتوفان والفينيل ألانين – وهي أحماض أمينية تشارك في مسارات الناقلات العصبية الرئيسية بين الخلايا العصبية – بالإضافة إلى مركبات أخرى مرتبطة بنشاط الخميرة والفطر الآخر. قام علماء من جامعة ولاية أريزونا بقياس تركيزات هذه المركبات في بول 52 طفلاً تتراوح أعمارهم بين عامين و11 عامًا تم تشخيص إصابتهم باضطراب طيف التوحد و47 من أقرانهم ذوي النمط العصبي (مجموعة المراقبة). وكانت الاختلافات واضحة: كان لدى جميع الأطفال المصابين بالتوحد تقريبًا تركيزات من مستقلب ميكروبي واحد على الأقل في بولهم والتي كانت أعلى بكثير من أعلى المستويات لأي طفل في المجموعة الضابطة. علاوة على ذلك، تجاوزت تركيزات بعض المستقلبات 100-1000 مرة. في المتوسط، كان لدى الأطفال الذين يعانون من اضطراب طيف التوحد مستويات مرتفعة بشكل غير طبيعي من ثلاثة مستقلبات، في حين أن الأطفال الذين ينمون بشكل طبيعي لم يفعلوا ذلك. أظهرت اختبارات تحليل البول دقة عالية جدًا: حساسية 90% ونوعية 100%. وهذا يعني أن اختبار البول للأيضات الميكروبية يمكن أن يكشف عن مرض التوحد لدى 90% من الأطفال الذين يعانون بالفعل من اضطراب طيف التوحد، ولا يفشل إذا كان الطفل غير مصاب بالتوحد. بالإضافة إلى الفحص، تشير النتائج إلى آلية بيولوجية محتملة تشارك في العديد من حالات التوحد، كما اقترح مؤلفو الدراسة. وهم يعتقدون أن المستقلبات الميكروبية قد تؤثر على النمو العصبي من خلال محور الأمعاء والدماغ. إنه نظام معقد ثنائي الاتجاه لتبادل المعلومات بين الجهاز الهضمي والجهاز العصبي المركزي. “الأمر المذهل حقًا بشأن هذه البكتيريا هو أنها تنتج مستقلبات هي في الأساس نسخ معدلة من السيروتونين والدوبامين. وهما ناقلان عصبيان رئيسيان يؤثران على الحالة المزاجية والوظيفة الإدراكية والذاكرة. وهذا يمكن أن يفسر العديد من الأعراض الأساسية والأعراض المرتبطة بها لدى الأطفال المصابين بالتوحد – مشاكلهم في التواصل الاجتماعي، والانتباه، والقلق، والاكتئاب،” أوضح البروفيسور جيمس آدامز، المؤلف الرئيسي للدراسة. بناءً على هذه الفرضية، اقترح آدامز وزملاؤه نوعًا فرعيًا جديدًا (النمط الظاهري) من مرض التوحد، والذي أطلقوا عليه اسم “اضطراب طيف التوحد المرتبط بالأيض الميكروبي”. هذا النمط الظاهري، الذي يتميز بديسبيوسيس الأمعاء، يمثل حوالي 90٪ من حالات اضطراب طيف التوحد ويمكن تشخيصه عن طريق اختبار البول للأيضات الميكروبية. يعمل هذا النهج على تبسيط وتسريع عملية التشخيص، مما يفتح الطريق أمام العلاج المبكر لدى الأطفال. وخلص الباحثون إلى أن هذا يزيد من فرص تحقيق نتائج جيدة.

فريق التحرير

يضم فريق التحرير نخبة من الصحفيين المحترفين بقيادة رئيس التحرير أحمد الكعبي، الذي يمتلك خبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام. حصل على تعليم جامعي عالٍ في تخصص الإعلام، وشارك في إدارة وتحرير العديد من المنصات الإخبارية، مع التركيز على المهنية والدقة في نقل الأخبار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى