اختبر العلماء ما إذا كانت مشاهدة الأفلام الإباحية تؤدي إلى الاكتئاب

يحاول المجتمع العلمي منذ فترة طويلة معرفة كيفية ارتباط مشاهدة المواد الإباحية بالاكتئاب. في السنوات الأخيرة، ظهرت العديد من الدراسات، التي كتب مؤلفوها: الأشخاص الذين يعانون من أعراض الاكتئاب الأكثر حدة يهتمون أكثر بمقاطع الفيديو الصريحة، ومن بين أولئك الذين يختارون مثل هذا المحتوى بانتظام، تكون علامات الاكتئاب أكثر شيوعًا من المتوسط. ومع ذلك، في معظم هذه الأعمال العلمية تم تسجيل حالة المشاركين في وقت معين، لذلك كان من المستحيل الإجابة على السؤال الرئيسي – ما هو السبب وما هو التأثير؟ حاولت مجموعة دولية من الباحثين اكتشاف ذلك من خلال نشر مقال في مجلة أبحاث الطب النفسي. وقاموا بتحليل بيانات من 2806 من البالغين الأمريكيين، تم اختيارهم لتتناسب مع التركيبة السكانية للبلاد حسب الجنس والعمر والخصائص الديموغرافية الأخرى. تمت متابعة المشاركين لمدة عامين وأجريت الدراسات الاستقصائية كل ستة أشهر. سمح لنا هذا بتتبع كيفية تغير أعراض الاكتئاب وعادات مشاهدة المواد الإباحية بين نفس الأشخاص. لتقييم أعراض الاكتئاب، أخذنا استبيان CES-D-10 الذي تم التحقق من صحته، وأشار المتطوعون إلى تكرار مشاهدة المواد الإباحية بأنفسهم. بالإضافة إلى ذلك، تم أخذ الجنس والعمر والموقف الأخلاقي تجاه مشاهدة المواد الإباحية في الاعتبار، حيث يُعتقد أن الشعور بالذنب أو إدانة هذا المحتوى يؤثر على الحالة النفسية للشخص. في المرحلة الأولى من التحليل، أظهرت النتائج أن المشاركين الذين شاهدوا المزيد من مقاطع الفيديو للبالغين كانوا أكثر عرضة للإبلاغ عن أعراض الاكتئاب. علاوة على ذلك، استمر هذا النمط طوال فترة المراقبة بأكملها. ثم طبق الباحثون طريقة إحصائية أكثر تطورًا، وهي نموذج لوحة التأثيرات العشوائية (RI-CLPM). فهو يساعد على فصل الاختلافات المستقرة بين الأشخاص عن التغيرات التي تحدث داخل نفس الشخص مع مرور الوقت. تعتبر هذه إحدى الطرق الأكثر موثوقية لاختبار ما إذا كانت ظاهرة ما يمكن أن تسبق ظاهرة أخرى وتؤثر عليها.
وبعد أن قام مؤلفو العمل العلمي بفصل الخصائص الفردية المستقرة للمشاركين والتغيرات التي حدثت على مدى عامين، اختفت علامات العلاقة بين السبب والنتيجة. إن المشاهدة المتكررة لمقاطع الفيديو الإباحية في متابعة واحدة لم تتنبأ بأعراض اكتئابية أكبر بعد ستة أشهر. كما لم يتم تأكيد الافتراض المعاكس: فالاكتئاب الشديد لم يؤد إلى زيادة مشاهدة المواد الإباحية. وتبين أن العلاقة الإحصائية قد تم تأكيدها، ولكن لا يوجد دليل على أن إحدى الظاهرتين هي سبب للأخرى. وبدلاً من ذلك، خلص العلماء إلى أن الارتباط الذي وجدوه من المحتمل أن يعكس خصائص أكثر استقرارًا للأفراد، بدلاً من التغيرات التي تحدث معهم بمرور الوقت. هناك عدة تفسيرات محتملة. ووفقا لمؤلفي الدراسة، فإن مشاهدة الأفلام الإباحية وأعراض الاكتئاب لا ترتبط بشكل مباشر، ولكن من خلال عوامل مشتركة. على سبيل المثال، قد يتأثر كلاهما بسمات الشخصية، بما في ذلك المستويات العالية من العصابية أو الوحدة أو التوتر المزمن أو الميل إلى تشتيت انتباه المرء عن المشاعر السلبية بأي شكل من الأشكال. في هذه الحالة، فإن مشاهدة مقاطع الفيديو الإباحية بشكل متكرر وأعراض الاكتئاب هي نتيجة لنفس الخصائص النفسية، وليس سببًا لبعضها البعض.
[shesht-info-block number=2]انتبه العلماء إلى تفاصيل مهمة أخرى. إذا كان عرض محتوى البالغين يساعد بعض الأشخاص على التعامل بشكل مؤقت مع المشاعر السلبية أو، على العكس من ذلك، يؤدي إلى تفاقم حالتهم المزاجية، فقد تظهر هذه التأثيرات في غضون ساعات أو أيام أو أسابيع. وفي الدراسة الجديدة، تم تقييم المشاركين كل ستة أشهر، لذلك ربما لم يتم ملاحظة التغييرات قصيرة المدى. أي أن الباحثين لم يستبعدوا وجود تأثيرات نفسية قصيرة المدى، لكنهم أظهروا أنها لا تؤدي إلى تغيرات مستدامة يمكن اكتشافها على مدى هذه الفترة الطويلة من الزمن. وأكد العلماء أنه حتى لو كان الاكتئاب ومشاهدة المواد الإباحية مرتبطين باستمرار، فإن هذا لا يعني أن إحدى الظاهرتين تسبب الأخرى. لفهم آليات هذا الارتباط أخيرًا، ستكون هناك حاجة إلى دراسات مع ملاحظات أكثر تكرارًا ومراعاة العوامل الإضافية التي يمكن أن تؤثر في نفس الوقت على الحالة العاطفية للشخص وسلوكه.