اكتشاف حاسة الشم في أجنحة الفراشة

لفترة طويلة، كان يعتقد في العلم أن عضو الشم الرئيسي والوحيد تقريبًا في الحشرات هو الهوائيات. ومع ذلك، في العقود الأخيرة، بدأت تظهر أدلة على أن هذا ليس صحيحا تماما. اكتشف العلماء جينات للمستقبلات الشمية في أجزاء غير متوقعة من أجسام الحشرات: على أجزاء الفم، والساقين، وموضع البيض، وحتى على الأجنحة. وتشير هذه الاكتشافات إلى أن النظام الشمي للحشرات أكثر تعقيدا بكثير وموزع في جميع أنحاء الجسم، وقد تكون الأجنحة أكثر من مجرد وسيلة نقل. ومع ذلك، حتى وقت قريب، لم يكن هناك فهم تفصيلي لكيفية عمل هذا النظام الشمي على الأجنحة، وخاصة في الفراشات. اختبر علماء من معهد ماكس بلانك للإيكولوجيا الكيميائية (ألمانيا) القدرات الشمية لأجنحة عثة صقر التبغ Manduca sexta. هذه الفراشة بمثابة كائن نموذجي كلاسيكي للدراسات العصبية والبيئية. وتم عرض نتائج الدراسة في مجلة البيولوجيا التجريبية. ولإثبات أن الأجنحة لها رائحة فعلية، أجرى العلماء سلسلة من التجارب. أولاً، قاموا بفحص سطح الجناح تحت مجهر قوي. تم العثور على شعيرات خاصة على حواف الأجنحة. يوجد في قاعدة هذه الشعيرات مرفق متحرك لتشعر باللمسات، وعند الطرف يوجد وقت صغير لتذوق ما لمسته الفراشة. تغطي نفس المسام كامل سطح هذه الشعيرات. هذه هي السمة الرئيسية للمستقبلات الشمية. تم تصميم الآلية بحيث تخترق جزيئات الرائحة المتطايرة عبر المسام مباشرة إلى النهايات العصبية. وأظهر التحليل الجيني لخلايا الأجنحة، بدوره، أن الجينات الخاصة بمستقبلات شمية محددة، والتي تكون مسؤولة في الحشرات الأخرى عن التقاط الأمينات والأحماض، تعمل بنشاط في هذا المكان. لكن الجين الخاص بالمستقبل الشمي الرئيسي، الذي يعمل في قرون الاستشعار، لم يكن موجودا. وهذا يعني أن الأجنحة تستخدم طريقتها المستقلة في اللمس والتعرف على الروائح.
لتأكيد الملاحظات، أخذ علماء الأحياء جناحًا مقطوعًا وبدأوا في نفخ الهواء بروائح مختلفة عليه، وتسجيل الإشارات الكهربائية. ومن بين الروائح العديدة، بما في ذلك الزهور والنباتات والمواد الكيميائية، استجاب الجناح لمركبين فقط: البيروليدين والبيبريدين. كلتا هاتين المادتين عبارة عن أمينات متطايرة تشكل جزءًا من عصارة نباتات الباذنجانيات التي تضع عليها الفراشة بيضها. وعندما قام الباحثون بقطع حافة الجناح الذي يحتوي على الشعيرات، ظلت استجابة الرائحة قائمة. أكد هذا أن الشعيرات الشمية قد تكون مخفية تحت حراشف على كامل سطح الجناح. وبالتالي، يمكن اعتبار أجنحة فراشة التبغ عضوًا شميًا منفصلاً له آلية التعرف الخاصة به.