اكتشاف معسكر تعدين عمره 5000 عام في جبال البيرينيه

لفترة طويلة، اعتقد المؤرخون أن القدماء تجنبوا الظروف القاسية على ارتفاعات تزيد عن 2000 متر. عادةً ما يتم تفسير الاكتشافات الأثرية النادرة في مثل هذه الأماكن على أنها توقف قصير المدى للصيادين أو الرعاة الذين احتموا من سوء الأحوال الجوية أثناء قيادة القطعان عبر الممرات. لم يكن هناك أي دليل عمليًا على أن الناس في العصرين الحجري والبرونزي عملوا بشكل هادف ولفترة طويلة في منطقة جبال الألب في جبال البيرينيه. قام مؤلفو الدراسة، التي نشرت في مجلة Frontiers in Environmental Archaeology، بحفر الكهف 338 في وادي فريزر. نظرًا لعدم وجود الطرق، ثبت أن الخدمات اللوجستية صعبة: كان على علماء الآثار أن يحملوا التربة المستخرجة يدويًا أسفل منحدر شديد الانحدار إلى الوادي لغسلها وغربلتها من خلال المناخل الدقيقة. تم تسجيل إحداثيات كل اكتشاف في الموقع باستخدام محطة متكاملة وتم تجميع خريطة ثلاثية الأبعاد للكهف. في المختبر، قام العلماء بتأريخ الفحم باستخدام الكربون المشع وفحصوا عظام الحيوانات وشظايا السيراميك والحجارة. وتبين أن الناس بدأوا بزيارة الكهف منذ الألفية الخامسة قبل الميلاد. حدثت ذروة النشاط بين عامي 3464 و2532 قبل الميلاد. وفي مساحة ستة أمتار مربعة فقط، قام علماء الآثار بتطهير 23 حفرة نار. أظهر تحليل الفحم أن الوقود كان أساسًا من خشب الصنوبر الجبلي. يوجد داخل الحفر وحولها أكثر من 170 قطعة كبيرة وتناثر رقائق صغيرة من المعدن الأخضر اللامع. يقترح العلماء أن هذا هو الملكيت، وهو خام غني بالنحاس. نظرًا لأن هذا المعدن لا يتشكل في الكهف نفسه، فقد أحضره عمال المناجم القدماء خصيصًا لسحقه ومعالجته بالحرارة. جاء عمال المناجم إلى الجبال بمعدات جاهزة وأخذوها معهم لفصل الشتاء: لم يبق في الكهف أي أدوات حجرية أو نفايات من صنعهم. وبجانب الحرائق، عثر الباحثون على عظام الأغنام والماعز والخنازير المأكولة، بالإضافة إلى أواني فخارية بسيطة مصنوعة يدويا. من بين القمامة المنزلية العادية، كانت هناك أيضًا أشياء فاخرة: قلادة مصنوعة من أنياب الدب البني المحفورة وقلادة مصنوعة من صدفة رخويات البحر Glycymeris. يشير وجود صدفة بحرية على قمة جبل إلى طرق تبادل معقدة. اكتشف علماء الآثار هناك كتيبة من إصبع وسن طفل يبلغ من العمر 11 عامًا. تغير الاكتشافات في الكهف 338 فهمنا لكيفية استكشاف مجتمعات ما قبل التاريخ للمناظر الطبيعية. لم تكن منطقة جبال الألب بمثابة ضواحي للعالم المأهول، بل كمركز للموارد مدمج في الاقتصاد. عرف القدماء الجيولوجيا المحلية، وكانوا قادرين على التخطيط لرحلات موسمية معقدة واستخراج المعادن في الظروف القاسية.