صحة وجمال

اكتشف العلماء طقوسًا جنائزية محظورة من العصور الوسطى الصينية


تميزت أسرة مينغ الصينية (1368-1644) بالتنظيم الصارم للمجال الجنائزي. اعترفت الأيديولوجية الكونفوشيوسية الجديدة بأن الدفن التقليدي للجثة في الأرض هو الطريقة الصحيحة الوحيدة. حرق الجثث والدفن الثانوي، حيث يتم استخراج الرفات ووضعها في الجرار، تعتبر جريمة. في عام 1370، أصدر الإمبراطور هونغوو مرسومًا مباشرًا يحظر حرق الجثث، وهدد قانون مينغ العظيم بالعقاب بعصي الخيزران على ذلك. إلا أن المصادر التاريخية تشير إلى أن هذه الممارسات ازدهرت في جنوب شرق الإمبراطورية. وكانت الأسباب هي ارتفاع تكلفة الأرض والفقر والمعتقدات المحلية والتقاليد البوذية. ومع ذلك، لم يكن هناك دليل أثري على ذلك لفترة طويلة. ومما يزيد الوضع تعقيدًا حقيقة أن التربة الحمضية في المنطقة تدمر العظام، لذلك لم يتم العثور على أي اكتشافات أثرية تقريبًا للهياكل العظمية، ولم يتم إجراء أي تحليل أنثروبولوجي. وفي دراسة جديدة نشرت في مجلة npj Heritage Science، قام علماء الآثار الصينيون بفحص موقعين للدفن. الأول كان عبارة عن سرداب من الطوب به جرتان من السيراميك ونقش حجري، ومنه تبع ذلك أنه خلال فترة تشنغهوا (1465-1487) أعاد الحفيد دفن أجداده هناك. وكان القبر الثاني عبارة عن جرة واحدة تحتوي على رماد. إن شكل عظام الحوض وعملية الخشاء وخيوط الجمجمة أخبر العلماء بجنس وعمر المدفونين. وقام مؤلفو العمل العلمي بتحليل البقايا بأنفسهم باستخدام مقياس درجة الحرارة وطبيعة الشقوق والتشوهات. هذا جعل من الممكن فهم وإعادة بناء أوضاع الجسم أثناء الحرق. ولأول مرة في المنطقة، تم استخدام الأشعة المقطعية الدقيقة عالية الدقة لتقييم التغيرات في البنية المجهرية في أنسجة العظام. وأظهر التحليل أن الدفن الأول ضم رجلاً يتراوح عمره بين 22 و42 عامًا وامرأة بالغة تظهر عليها علامات فرط التعظم المسامي، وهو مرض يشير إلى إجهاد الطفولة أو فقر الدم أو سوء التغذية. يشير التصميم البسيط للقبر ونقص السلع الجنائزية إلى دخل متواضع. بالإضافة إلى المرثية، أدى هذا إلى استنتاج مفاده أن حفيدهما أعاد دفن الزوجين لأسباب فنغ شوي.

[shesht-info-block number=1]

أما الدفن الثاني فهو لشابة عمرها 25-29 سنة. كما تم تشخيص إصابتها بفرط التعظم المسامي وتشوه مميز في عظام القدمين – وهو دليل مباشر على ربط القدم. أظهر تحليل حرق الجثة أن درجة حرارة الاحتراق 700-800 درجة مئوية. تم حرق الجانب الأيسر من الجسم والجمجمة بشكل أكثر شدة، مما يشير، إلى جانب الانحناءات المميزة للعظام، إلى أن الجثة قد تم حرقها في وضع ممتد على الظهر مع ميل إلى الجانب الأيسر. أكدت العملات المعدنية المحترقة والخرزة التي عثر عليها في الجرة أن المرأة احترقت في ملابسها بعد وقت قصير من وفاتها، أي أن حرق الجثة لم يكن إجراءً نفعيًا، بل طقوسًا. وخلص العلماء إلى أنه على الرغم من التهديد بالعقاب، فإن نقص الأراضي والفقر الشخصي كانا حاسمين في اختيار الطقوس المحظورة. ويتجلى ذلك من خلال علامات الجوع على العظام وتواضع المدافن نفسها. علاوة على ذلك، أعطت الخلفية الثقافية هذه الممارسة شرعية في نظر الناس العاديين.

فريق التحرير

يضم فريق التحرير نخبة من الصحفيين المحترفين بقيادة رئيس التحرير أحمد الكعبي، الذي يمتلك خبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام. حصل على تعليم جامعي عالٍ في تخصص الإعلام، وشارك في إدارة وتحرير العديد من المنصات الإخبارية، مع التركيز على المهنية والدقة في نقل الأخبار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى