اكتشف النحل الطنان إحساسًا بالإيقاع

إدراك الإيقاع المجرد هو القدرة على التعرف على النمط الزمني (اللحن) حتى لو تم عزفه على إيقاع مختلف. حتى الآن، كانت هذه المهارة تعتبر أساس الكلام البشري والموسيقى، وبين الحيوانات تم العثور عليها بشكل موثوق فقط في الأنواع القادرة على التعلم الصوتي، مثل الطيور المغردة. يعتقد العلماء أن الإحساس بالإيقاع يتطلب اتصالات عصبية متخصصة بين المهارات السمعية والحركية. ولم يتمكن الحمام والجرذان من التعامل مع اختبارات مماثلة، لذلك قرر الباحثون اختبار الحدود المعرفية للحشرات. وقام مؤلفو الدراسة، التي نشرت في مجلة ساينس، بإنشاء “مرج” اصطناعي يحتوي على ستة “زهور” إلكترونية مزودة بوحدات تحكم دقيقة ومصابيح LED. ومضت الزهور باستمرار في إيقاعين معقدين مختلفين. في وسط الزهور بالإيقاع الصحيح كانت هناك قطرة من الشراب الحلو. يشير إيقاع آخر إلى وجود محلول مرير من الكينين، وهو ما يكرهه النحل الطنان. قام العلماء بتسوية الأنماط: كانت المدة الإجمالية للتوهج ومدة التوقف المؤقت في كلا الخيارين متماثلتين تمامًا. لم يتمكن النحل الطنان من الاعتماد على الإضاءة العامة أو الإشارات البصرية البسيطة، بل كان عليه أن يحفظ بنية الإيقاع نفسه. وفي الاختبارات التالية، أصبحت المهمة أكثر صعوبة بالنسبة للحشرات: فقد بدأت في إعادة إنتاج الإيقاع المكتسب بوتيرة جديدة غير مألوفة – أسرع أو أبطأ. في التجربة النهائية، تم وضع النحل الطنان بشكل فردي في متاهة T، حيث تم استبدال الضوء بالاهتزاز. وفي المتاهة، تذكرت الحشرات الاهتزازات الإيقاعية المعقدة للسطح ووجدت الطعام بنجاح. وبعد تدريب ناجح، أوقف علماء الأحياء الاهتزاز وأجروا اختبارًا بصريًا، حيث تم تقديم نفس الإيقاع على شكل ومضات من الضوء. وفي جميع الاختبارات، اختار النحل الطنان بكل ثقة المغذيات الصحيحة. لقد نجحوا في التعرف على الإيقاع المجرد عند تغيير الإيقاع وعند الانتقال من اللمس إلى الرؤية. قبل اتخاذ القرار، تصرفت الحشرات كمستمعين يقظين: لم تجلس على الفور، بل حلقت فوق الزهرة. إذا ظلت النحلة الطنانة في الهواء لمدة 1.2 ثانية تقريبًا – وهو وقت يساوي دورة كاملة من النمط الإيقاعي – فإن احتمال الاختيار الخالي من الأخطاء يصل إلى 85-100%. أظهرت نتائج الدراسة أن إدراك الوقت المجرد لا يتطلب ابتكارات تطورية في الطيور المغردة. حتى دماغ النحلة الطنانة بحجم حبة السمسم يمكنه تطوير القدرة على قراءة الأنماط الإيقاعية المعقدة. اقترح مؤلفو الدراسة أن هذه القدرة في الحشرات نشأت من الحاجة إلى تحليل التدفق البصري – الوميض الإيقاعي للضوء والظل الذي يعالجه دماغ النحلة الطنانة للملاحة والتحكم في السرعة أثناء الطيران.