صحة وجمال

اكتشف علماء الآثار أقدم آثار حرق جثث البشر


يعتمد الكثير من معرفتنا الحالية حول حياة سكان العصر الحجري الأوسط في أفريقيا على حفريات الكهوف. كانت الكهوف تحمي العظام والمصنوعات اليدوية من التدمير بشكل فعال، لكنها لا تعكس سوى جزء صغير من حياة الصيادين وجامعي الثمار القدماء. المواقع المفتوحة نادرة: فقد تم تدمير البقايا الموجودة عليها بسرعة بسبب التآكل والأمطار والحيوانات المفترسة. ولهذا السبب، ظل السلوك اليومي والبيئة للإنسان الحديث تشريحيًا قبل نزوحهم من أفريقيا نقطة فارغة إلى حد كبير. وقام مؤلفو الدراسة، التي نشرت في مجلة PNAS، بدراسة التكوين الجيولوجي لفارو دابا في وادي نهر أواش. بفضل خصوصيات التضاريس، فإن الطبقات القديمة التي يبلغ عمرها حوالي 100000 عام (تم التأريخ باستخدام طرق الأرجون والأرجون واليورانيوم والثوريوم) وصلت للتو إلى السطح على مساحة عدة كيلومترات مربعة. وبدلاً من إجراء حفريات مستهدفة في حفر عميقة، أجرى العلماء مسحًا واسع النطاق للمناظر الطبيعية بأكملها، ووثقوا أكثر من 3300 عظمة حيوانية وآلاف الأدوات الحجرية العالقة في الطين المتحجر. وأظهر التحليل أنه قبل 100 ألف عام، كانت هذه المنطقة عبارة عن سهول فيضانية لنهر كبير تصاحبه فيضانات موسمية. عاش الناس في غابات المعرض، بجوار قرود الغابة (قرود كولوبوس)، وأفراس النهر، والقوارض العملاقة، والظباء والثعابين. ترك الحرفيون القدماء وراءهم العديد من الأدوات المصنوعة من البازلت المحلي. تشير الشوائب النادرة من حجر السج (أقل من اثنين بالمائة) إلى أنه تم إحضار الزجاج البركاني الثمين من بعيد. وكان الاكتشاف الرئيسي هو بقايا ثلاثة ممثلين عن نوع الإنسان العاقل. واحد منهم عبارة عن هيكل عظمي كامل تقريبًا لرجل بالغ. لا توجد آثار لأسنان مفترسة على عظامها، وهو أمر غير معتاد في السافانا المفتوحة. تم الحفاظ على المفاصل كما لو أن الجثة سقطت بسرعة تحت الأرض. يشير الباحثون بحذر إلى أن هذا قد يكون دفنًا مستهدفًا. أما الهيكل العظمي الثاني فهو أقل حفظًا ويحمل علامات واضحة على هجمات الحيوانات المفترسة الكبيرة. أما الشخص الثالث، الذي يمثله شظايا العظام والأسنان المتفحمة، فقد أثار الاهتمام الأكبر. إن طبيعة تشقق مينا الفسيفساء وكسور العظام في علم الطب الشرعي الحديث تشير بشكل قاطع إلى الاحتراق في درجات حرارة عالية. إذا تم إحراق الجثة من قبل رجال القبائل، فإن هذا الاكتشاف ينقل تاريخ حرق الجثث إلى الماضي بعشرات الآلاف من السنين. ومع ذلك، فإن مؤلفي المقال يحثون على الحذر. توجد جذوع الأشجار المحترقة وجذور الأشجار في كل مكان في طبقات فارو دابا. هناك احتمال أن يكون الرجل القديم قد مات أو احترقت رفاته أثناء حريق طبيعي واسع النطاق. تثبت الدراسة أنه منذ 100 ألف عام، لم يختبئ الإنسان العاقل القديم في الكهوف فحسب، بل استكشف بثقة أيضًا المناظر الطبيعية المفتوحة في السهول الفيضية في إفريقيا. تُظهر المجموعة الواسعة من الأدوات الحجرية التي تم العثور عليها والوجود المحتمل للطقوس الجنائزية المعقدة المستوى العالي من تكيف الناس قبل أن يبدأوا في ملء أوراسيا.

فريق التحرير

يضم فريق التحرير نخبة من الصحفيين المحترفين بقيادة رئيس التحرير أحمد الكعبي، الذي يمتلك خبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام. حصل على تعليم جامعي عالٍ في تخصص الإعلام، وشارك في إدارة وتحرير العديد من المنصات الإخبارية، مع التركيز على المهنية والدقة في نقل الأخبار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى