صحة وجمال

اكتشف علماء الآثار “ورشة أسماك” تعود للقرون الوسطى لأول مرة في جزر الكناري.


جزر الكناري هي أرخبيل من سبع جزر في المحيط الأطلسي، والتي، على الرغم من أنها تقع بالقرب من ساحل أفريقيا، تنتمي إقليميا إلى إسبانيا. وفقًا للنسخة المقبولة عمومًا، فقد استوطنت الجزر مجموعات أمازيغية في القرن الأول تقريبًا أتت من شمال إفريقيا. تكيفت هذه المجتمعات تدريجياً مع بيئة الجزيرة حيث أصبح المحيط المصدر الرئيسي للموارد. ولطالما نظر العلماء إلى الأرخبيل كنموذج لدراسة الاقتصادات الساحلية الأفريقية. والحقيقة هي أن الثقافات الساحلية في القارة الأفريقية تظل واحدة من أكثر المواضيع التي يصعب فهمها. تسمح لنا جزر الكناري بتتبع كيفية استكشاف المجتمعات القديمة للمحيط وبناء التفاعل معه. ومما يثير اهتمام العلماء بشكل خاص موقع بلايا تشيكا الأثري في جزيرة غران كناريا، والذي يعود تاريخه إلى الفترة ما بين القرنين الحادي عشر والثالث عشر. وهناك عثر فريق من علماء الآثار الإسبان بقيادة جوناثان سانتانا من جامعة لاس بالماس دي جران كناريا على آثار لنشاط اقتصادي يتعلق بالمحيط.

[shesht-info-block number=1]

وخلال أعمال التنقيب، سجل سانتانا وزملاؤه تركيزًا عاليًا من حراشف الأسماك، ومعهم عدد كبير من قرون الماعز، والتي، وفقًا للتحليل، كانت تستخدم كمكشطة لتنظيف الأسماك. وكانت الخطافات المصنوعة من أنياب الخنازير موجودة أيضًا. أشارت النتائج إلى أن بلايا تشيكا لم تكن مجرد مستوطنة، بل كموقع خاص لمعالجة الموارد البحرية. كما عثر الخبراء على بقايا نباتات. على وجه الخصوص، مخاريط الصنوبر الكناري، التي تنتج الكثير من الدخان عند حرقها. وبحسب الباحثين، فإن هذه المواد لم تكن مناسبة للطهي العادي؛ على الأرجح، تم استخدام المخاريط للتدخين البطيء وتجفيف الأسماك. أشعل سكان الجزيرة في العصور الوسطى النيران، وجفف الدخان الكثيف ببطء ودخن الأسماك قليلاً. أدت هذه الطريقة إلى تقليل محتوى الرطوبة في المنتج ومنع تلفه. يمكن تخزين الأسماك المعالجة لفترة طويلة أو تبادلها مع المجتمعات التي تعيش في المناطق الداخلية من الجزيرة. موقع التنقيب. تُظهر الصور أصدافًا وأدوات حجرية وقشور أسماك وقرون ماعز / © Jonathan Santana معظم بقايا الأسماك تعود إلى أنواع ساحلية. وهذا يشير إلى أن الصيد تم في المنطقة الساحلية، بالقرب من الشاطئ، وليس في المحيط المفتوح. واستنادا إلى مجموعة الأدوات وتكوين أنواع الأسماك، خلص الباحثون إلى أن الناس استخدموا أساليب صيد مختلفة، بما في ذلك الشباك والمعدات. تعتبر بلايا تشيكا فريدة من نوعها من حيث وفرة المقاييس وتركيزات أدوات الصيد. في المجموع، وجد علماء الآثار حوالي ألف قطعة أثرية. ومن المثير للاهتمام أنه خلال الحفريات، تم العثور على عدد قليل من شظايا السيراميك والأواني الأخرى التي كانت تستخدم عادة في الحياة اليومية. تشير كل هذه الاكتشافات إلى أن المساحة لم تكن ساحة انتظار عادية: فقد تم استخدامها عدة مرات كمنطقة مخصصة لاستخراج وتجهيز وتخزين المأكولات البحرية. يتحدث هذا المستوى من التنظيم عن اقتصاد جزيرة متطور، حيث احتلت الموارد البحرية مكانًا رئيسيًا. ووفقا للباحثين، يمثل بلايا تشيكا أول دليل موثق بشكل مقنع على موقع متخصص لتجهيز الأسماك في جزر الكناري. يتم عرض نتائج الدراسة في مجلة PLOS One.

فريق التحرير

يضم فريق التحرير نخبة من الصحفيين المحترفين بقيادة رئيس التحرير أحمد الكعبي، الذي يمتلك خبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام. حصل على تعليم جامعي عالٍ في تخصص الإعلام، وشارك في إدارة وتحرير العديد من المنصات الإخبارية، مع التركيز على المهنية والدقة في نقل الأخبار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى