صحة وجمال

الاستقرار والأمان والاستمتاع بالأشياء البسيطة ساعد على التخلص من الإدمان


ماذا يريد المدمن حقا؟ عند الحديث عن الأشخاص الذين يعانون من الإدمان على المواد ذات التأثير النفساني (PS)، غالبًا ما يتم تقديمهم على أنهم من عشاق المتعة ومستعدون لفعل أي شيء مقابل جرعة أو زجاجة. يبدو أنه من أجل الشفاء، يجب على الشخص القضاء تماما على حب اللذة ويصبح زاهدا. قرر علماء النفس من جامعة موسكو الحكومية لعلم النفس والتعليم التحقق من مدى الارتباط الفعلي بين قيم حياة الشخص واستعداده للتغيير. شملت الدراسة 52 مريضًا من مركز إعادة التأهيل “Vozrozhdenie” (رجال ونساء تتراوح أعمارهم بين 18 إلى 60 عامًا يعانون من إدمان الكحول والمخدرات والإدمان المختلط)، الذين مكثوا في المركز من أسبوعين إلى 16 شهرًا. خضع المرضى للاختبارات والاستبيانات. القيمة الأكثر أهمية هي السلامة. وفقًا لنظرية القيمة الكلاسيكية لشوارتز، يجب على الأشخاص المستعدين للتغيير أن يقدروا تقديرًا عاليًا “الانفتاح على الأشياء الجديدة”. ولكن في حالة المدمنين، كل شيء يسير بشكل مختلف. وأظهرت الدراسة أن الاستعداد للإقلاع عن التعاطي يرتبط بشكل مباشر بقيم العالمية (رعاية الآخرين، التسامح) والسلامة. لماذا تعتبر السلامة مهمة: بالنسبة للشخص الذي يخضع لإعادة التأهيل، ربما يكون الشعور بالأمان قد اختفى منذ وقت طويل. تحولت حياته إلى الفوضى. في سياق إعادة التأهيل، “التغيير” ليس بحثًا عن مغامرات جديدة أو شغفًا بالتجديد. إنها حاجة ماسة إلى الاستقرار والقدرة على التنبؤ والسيطرة على حياة الفرد. إن الاستعداد للتغيير هنا لا يعني الشجاعة للتقدم إلى المجهول، بل الرغبة في إيجاد أرضية صلبة تحت قدميك. شفاء مذهب المتعة قسم العلماء المرضى إلى ثلاث مجموعات حسب مدة الإقامة في المركز: من عدة أسابيع إلى عدة أشهر. كان من المفترض أنه عندما ينغمس المرء في نظام صارم، فإن قيمة المتعة (مذهب المتعة) يجب أن تنخفض. لكن النتائج أظهرت العكس: كلما طالت فترة إعادة التأهيل، كلما زاد تعبيره عن قيمة مذهب المتعة. الاستنتاج الرئيسي للدراسة هو أن القيم تتغير أثناء إعادة التأهيل. لا يمكن القول أن المرضى بدأوا يفكرون في الأدوية في كثير من الأحيان. يشرح علماء النفس الأمر بهذه الطريقة: الإدمان يقتل القدرة على الاستمتاع بالأشياء العادية. لقد نسي الدماغ، الذي اعتاد على “الدوبامين الرخيص” من المواد ذات التأثير النفساني، كيفية الاستمتاع بالمشي أو الطعام اللذيذ أو التواصل أو ممارسة هواية. نمو مذهب المتعة أثناء إعادة التأهيل هو مؤشر على التعافي العقلي. هذه هي النقطة التي يستعيد فيها الشخص القدرة على الاستمتاع بمكافآت آمنة ومجزية تساعد على تعزيز السلوك الجيد أو العادات الجيدة دون أن يصبح مدمنًا. التعافي لا يأتي من خلال المعاناة بسبب القيود، بل من خلال استعادة طعم الحياة. الرجال والنساء والعمر: طرق مختلفة للرصانة وأظهرت الدراسة أيضًا أنه لا توجد “وصفة” عالمية للتحفيز للتعافي. تتم إعادة بناء نفسية الرجال والنساء والشباب والكبار بطرق مختلفة: النساء: الاستعداد للتغيير أمر معقد. ويرتبط ارتباطًا وثيقًا بقيم رعاية الأحباب والتغلب على الذات والحفاظ على التقاليد. بالنسبة للنساء، غالبًا ما يكون الرصانة وسيلة لاستعادة الروابط الاجتماعية المكسورة ورعاية الأشخاص الذين يهتمون بهم. الرجال: الرغبة في التغيير ترتبط سلباً بمذهب المتعة لدى الرجال. وهذا يعني أن الطريق إلى الرصانة بالنسبة للرجال يكمن في الرفض الواعي للبحث عن “الملذات السريعة” وردود الفعل المندفعة. الشباب (18-28 سنة): بدافع البحث عن الأمان والتسامح. ومن المهم بالنسبة لهم أن يشعروا بأن العالم يتقبلهم ولا يهاجمهم. الجيل الأكبر سناً (38-60 سنة): يرتبط الاستعداد للتغيير بشكل متناقض بقيمة “القوة والموارد”. بالنسبة لهم، التوقف عن التعاطي يعني استعادة السيطرة على حياتهم واستعادة الوضع الاجتماعي والموارد المفقودة. ماذا تعني هذه النتائج للعلاج؟ وأجبرت الدراسة على إلقاء نظرة جديدة على آليات التعافي. يعطي عمل علماء النفس في MSUPE إشارة مهمة لعلماء المخدرات والأطباء النفسيين وعلماء النفس: لا ينبغي أن تكون برامج إعادة التأهيل مبنية فقط على المحظورات ومكافحة مذهب المتعة. إذا حرمت شخصا من المتعة ولم تقدم له بديلا، فإن الانهيار أمر لا مفر منه. الهدف من العلاج هو مساعدة الدماغ على “إعادة التشغيل” وتعلم كيفية الاستمتاع بالحياة دون “عكازات” على شكل مواد خافضة للتوتر السطحي. إن خلق بيئة آمنة، وتنمية التعاطف، وإيجاد مصادر صحية للدوبامين (الإبداع، والرياضة، والعمل التطوعي، والهوايات) سيكون أساسًا أقوى بكثير للشفاء على المدى الطويل. أجرت الدراسة ماريا بروفكوفا، طالبة كلية علم النفس القانوني بجامعة موسكو الحكومية لعلم النفس والتربية، تحت الإشراف العلمي ناتاليا فيكتوروفنا بوغدانوفيتش، مرشحة العلوم النفسية، الأستاذ المشارك بجامعة موسكو الحكومية لعلم النفس والتربية. تم نشر العمل في مجموعة ملخصات المشاركين في مؤتمر الإنترنت العلمي والعملي حول علم النفس القانوني.

فريق التحرير

يضم فريق التحرير نخبة من الصحفيين المحترفين بقيادة رئيس التحرير أحمد الكعبي، الذي يمتلك خبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام. حصل على تعليم جامعي عالٍ في تخصص الإعلام، وشارك في إدارة وتحرير العديد من المنصات الإخبارية، مع التركيز على المهنية والدقة في نقل الأخبار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى