البوم الثلجي يستخدم ضوء القمر لتخويف الفئران

يتعارض اللون المشرق للمفترس الليلي مع منطق السرية، لأنه يمكن أن يخيف الفريسة مقدما. بومة الحظيرة (Tyto alba) لها تعدد الأشكال اللونية: تتراوح ثدييها من الأحمر الداكن إلى الأبيض المبهر. لفترة طويلة، حاول علماء الحيوان شرح هذه المفارقة. تشير إحدى الفرضيات إلى أن اللون الفاتح يعمل بمثابة تمويه ضد سماء الليل. وقالت نسخة أخرى إن الريش الأبيض في ضوء القمر يعمل بمثابة وميض مفاجئ يخيف الفريسة ويجعلها تتجمد في مكانها. وفي السابق، لم يكن من الممكن اختبار هذه الآليات في البرية. قام مؤلفو الدراسة، التي نشرت في مجلة Current Biology، بإرفاق حقائب ظهر مصغرة تحتوي على أجهزة تتبع نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، ومقاييس التسارع، ومقاييس الضغط الجوي على ظهور 69 من ذكور بومة الحظائر. وسجلت أجهزة الاستشعار إحداثيات الطائر وسرعته وارتفاعه لمدة 354 ليلة. اكتشف البارومتر ومقياس التسارع انخفاضًا حادًا في الارتفاع، مما يشير إلى لحظة الغوص بدقة تصل إلى الثانية. في المجموع، قام علماء الأحياء بتتبع معلمات 17600 رمية صيد. وقام العلماء بتركيب إحداثيات كل هجوم على نموذج فلكي لحركة القمر. بالإضافة إلى ذلك، أنشأ علماء الأحياء خريطة ثلاثية الأبعاد للمنطقة، مع الأخذ في الاعتبار ظلال كل شجرة ومبنى وقت الغوص. هذا جعل من الممكن تحديد ما إذا كانت البومة في الظل أم في الضوء في كل ثانية من الصيد. أظهرت البيانات أن بومة الحظيرة وبومة الحظيرة تستخدمان استراتيجيات مختلفة. عندما يكون القمر ساطعًا، يقوم الذكور البيض ببناء ناقل هجوم بحيث يتحول صدرهم الأبيض إلى عاكس، يوجه ضوء القمر مباشرة إلى الضحية. كلما أصبح الليل أفتح، كلما غادرت البوم الثلجية المناطق المظللة في الغابة وحلقت في المساحات المفتوحة. على العكس من ذلك، فضل الذكور الحمر البقاء في الظل وكانوا موجهين بشكل سيئ نحو موقع القمر. وخلص العلماء إلى أن استراتيجية البوم الثلجي تؤكد فرضية تخويف الفريسة. على الرغم من أن دقة رمية واحدة معينة لم تختلف بين الطيور ذات الألوان المختلفة، إلا أن الذكور البيض يصطادون عددًا أكبر من الفئران في الساعة أثناء اكتمال القمر. تسبب الضوء المنعكس في ذهول القوارض، مما أدى إلى إطالة فترة ضعف الضحية وزيادة العدد الإجمالي للهجمات الناجحة. ونتيجة لذلك، جلبت الحيوانات المفترسة البيضاء المزيد من الطعام إلى العش. لاحظ مؤلفو العمل أن البوم قلبت السلوك الديماتيكي الكلاسيكي (المخيف)، وحوّلت الصدمة البصرية من وسيلة دفاع إلى تكتيك هجومي. وأظهرت الدراسة أن تلوين الحيوانات المفترسة هو أداة ديناميكية تتزامن فيها الحيوانات مع موقع الأجرام السماوية والتضاريس. تستفيد البوم الثلجية فقط في الليالي الساطعة، بينما خلال الفترات التي يكون فيها القمر غائمًا، يبدو أن التمويه السري للبوم الأسمر هو استراتيجية أكثر موثوقية، وهو ما يفسر استمرار كلا الشكلين في السكان.