صحة وجمال

الحرارة وتلوث الهواء يزيدان من خطر الانتحار


لا يزال الانتحار يمثل مشكلة ملحة، خاصة بين الشباب في جميع أنحاء العالم. وكقاعدة عامة، يمكن أن تكون أسباب الانتحار عوامل وراثية واجتماعية. ومع ذلك، فقد أظهرت الأبحاث الحديثة أن الظروف البيئية قد تلعب أيضًا دورًا مهمًا. عادة في الأعمال العلمية يتم النظر فيها بشكل منفصل. قام علماء من الولايات المتحدة، باستخدام ولاية يوتا كمثال، باختبار التأثيرات المستقلة والمشتركة للحرارة وتلوث الهواء على خطر الانتحار. من السمات المهمة للعمل هو استخدام مؤشر معقد للحمل الحراري – درجة حرارة المصباح الرطب، والذي لا يأخذ في الاعتبار درجة حرارة الهواء فحسب، بل أيضًا الرطوبة وسرعة الرياح والإشعاع الشمسي، مما يسمح بتقييم أكثر دقة للضغط الفسيولوجي للجسم. ونشرت نتائج الدراسة في مجلة البيئة الدولية. وقام الباحثون بتحليل بيانات عن 7551 حالة انتحار في ولاية يوتا في الفترة من 2000 إلى 2016. وقارنوا مستويات التعرض البيئي في اليوم الذي توفي فيه كل شخص مع المستويات في نفس الأيام من الأسبوع ولكن في أيام مختلفة في نفس الشهر. تم حساب الحد الأقصى لمستويات درجة حرارة المصباح الرطب، وكذلك تركيزات الجسيمات الدقيقة وثاني أكسيد النيتروجين في الأيام التي سبقت الوفاة لكل متوفى بناءً على عنوان منزله. تم إجراء التحليل بشكل منفصل للموسمين الدافئ والبارد لمراعاة الاختلافات المناخية الكبيرة بينهما. لذلك بحث العلماء عن العلاقة المباشرة بين هذه العوامل والانتحار، وعن تفاعلهم المشترك. ارتفاع درجة الحرارة بمقدار خمس درجات قبل ثلاثة أيام من الوفاة يزيد من فرص الانتحار بنسبة خمسة بالمائة. ومع ذلك، كانت هذه العلاقة أكثر وضوحًا في الموسم الدافئ: اعتمادًا على فترة التعرض، زاد الخطر بنسبة 8-20٪. في موسم البرد، لم يلاحظ مثل هذا النمط. وفي المقابل، أظهر التعرض لثاني أكسيد النيتروجين، المكون الرئيسي لغازات العادم، موسمية معاكسة. خلال موسم البرد، كان خطر الانتحار أعلى مع ارتفاع تركيزات هذا الغاز، والذي يرتبط بالانقلابات الشتوية المتكررة في وديان ولاية يوتا، عندما يتراكم الهواء الملوث بالقرب من الأرض.

[shesht-info-block number=1]

وتبين أن الجمع بين هذه العوامل له أهمية خاصة. خلال الموسم الدافئ، أدى ارتفاع درجات الحرارة إلى جانب زيادة مستويات تلوث الهواء إلى زيادة المخاطر عدة مرات. وكان تأثير التأثيرات المجمعة أكبر مما كان متوقعًا بمجرد إضافة المخاطر من كل عامل على حدة. وكانت العلاقة أقوى في الأيام التي شهدت أعلى مستويات تلوث الهواء. العمل العلمي لديه عدد من القيود. على وجه التحديد، تم تقييم التعرض البيئي بناءً على عنوان المنزل المدرج في شهادة الوفاة بدلاً من الموقع الفعلي للشخص وقت الانتحار أو في الأيام التي سبقت الانتحار. لم يكن لدى المؤلفين بيانات حول المكان الذي قضى فيه الشخص وقته: من الممكن أن يكون في مناطق ذات مستويات مختلفة من التلوث أو درجة الحرارة، في غرفة بها مكيف هواء أو أجهزة تنقية الهواء. بالإضافة إلى ذلك، قد تكون نماذج تركيز الملوثات المستخدمة متحيزة للمناطق النائية من الولاية حيث لا تتوفر محطات المراقبة. وأخيرا، تغطي البيانات الفترة حتى عام 2016 ولا تأخذ في الاعتبار زيادة وتيرة حرائق الغابات في السنوات الأخيرة، والتي تساهم بشكل كبير في تلوث الهواء خلال الموسم الدافئ.

فريق التحرير

يضم فريق التحرير نخبة من الصحفيين المحترفين بقيادة رئيس التحرير أحمد الكعبي، الذي يمتلك خبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام. حصل على تعليم جامعي عالٍ في تخصص الإعلام، وشارك في إدارة وتحرير العديد من المنصات الإخبارية، مع التركيز على المهنية والدقة في نقل الأخبار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى