العثور على قبر دينغو عمره ألف عام في أستراليا

قبل وصول الأوروبيين، عاشت كلاب الدنغو في أستراليا في المقام الأول كحيوانات مفترسة برية. قام السكان الأصليون بترويض جزء صغير من السكان، ولكن لم يتم الحفاظ على سوى القليل من الأدلة التفصيلية عن حياتهم المجتمعية. يجد علماء الآثار بشكل دوري مدافن الدنغو، وهي علامة رئيسية على إدراج الحيوان في البيئة المنزلية، ولكن تم استكشاف معظم هذه المقابر منذ سنوات عديدة دون التقنيات الحديثة أو مشاركة السكان الأصليين. كان الرأي الإثنوغرافي الراسخ هو أن السكان الأصليين أخذوا صغار الدنغو من الجحور البرية بشكل مؤقت فقط، وبعد وصول الحيوانات إلى مرحلة النضج الجنسي غادرت المعسكر وعادت إلى البرية. جرفت فيضانات عام 2021 في متنزه كينشيغا الوطني جسرًا على الطريق وكشفت عن عظام قديمة. بدأ شيوخ شعب باركيندجي المحلي رحلة إنقاذ. بعد طقوس تقليدية لتنظيف الدخان، عثر علماء الآثار على بقايا حيوان يُدعى غارلي (دينغو بلغة باركيندجي). تم وصف نتائج دراسة البقايا في مجلة علم الآثار الأسترالية. تم تحديد عمر الدفن باستخدام مقياس الطيف الكتلي المسرع (AMS) من فقرة الذيل، وتم حساب وقت تكوين طبقات الأرض باستخدام التلألؤ المحفز بصريًا (OSL). تم إعادة بناء النظام الغذائي للحيوان باستخدام نظائر مستقرة من الكربون والنيتروجين في الأنسجة العظمية. للتمييز بين الإصابات أثناء الحياة وتدمير ما بعد الوفاة، تم فحص العظام باستخدام جهاز تصوير مجهري في المتحف الأسترالي. توفي جورلي بين 916 و 963 سنة مضت. تم دفنه داخل قذيفة متوسطة. وأظهر تحليل الطبقات أن الناس استمروا في إلقاء قذائف المياه العذبة هناك لمدة 500 عام أخرى، مما يشير إلى استمرار استخدام المعسكر. واستنادًا إلى حجم حجرة لب السن وبنية العظام، حدد علماء الحيوان أنه كان ذكرًا يتراوح عمره بين أربع وسبع سنوات. هذه فترة شيخوخة ناضجة بالنسبة لكلاب الدنغو في البرية، حيث يموت معظم الذكور بعد وقت قصير من بلوغهم مرحلة النضج الجنسي في عمر ثلاث سنوات. يشير نمط تآكل الأسنان إلى الحياة مع الناس. في الحيوانات المفترسة البرية، تتآكل الأنياب والقواطع التي تشارك في القبض على الفريسة وقتلها. ظلت أسنان جورلي الأمامية سليمة، لكن أضراسه الخلفية تآكلت حتى الأرض. حدد تحليل النظائر أساس النظام الغذائي – لحم الكنغر الأحمر. أكل الكلب بقايا من موقف السيارات: لسنوات كان الحيوان يقضم عظامًا صلبة ملفوفة في الرماد والرمل. على الجانب الأيمن من جسم الكلب، وجد الباحثون كسورًا ملتئمة في ثلاثة أضلاع والشظية. تركت الإصابات الناجمة عن تأثير القوة الحادة الحيوان غير قادر على الحركة، لكن جورلي نجا. تشير مسامير العظام والأورام الدموية المتكلسة إلى أن الأشخاص اعتنوا بالكلب المصاب وأطعموه لعدة أشهر حتى أصبح غير قادر على التحرك بشكل مستقل. تم التعرف على الحفر الغامضة الموجودة في المفاصل، والتي ظن علماء الآثار خطأً في البداية أنها التهاب مفاصل حاد، عن طريق التصوير المقطعي الدقيق على أنها إصابات ما بعد الوفاة: بعد الدفن، خلقت الخنافس العظمية شرانق داخل العظام. كان الاكتشاف على نهر دارلينج أول دفن موثق علميًا لكلب الدنغو في المنطقة. تظهر النتائج أن السكان الأصليين لم يستخدموا الحيوانات مؤقتًا فحسب، بل كونوا علاقات وثيقة معهم. إن رعاية حيوان مشلول وإطعامه لسنوات عديدة ودفنه عمدًا بالقرب من سكن الإنسان يدل على الاندماج الاجتماعي لكلاب الدنغو المستأنسة في المجتمع البشري.