العلكة الحلوة تجعل عصير البنجر أكثر صحة

تمتص جذور النباتات النترات (أملاح حمض النيتريك) من التربة. وتعتبر هذه المركبات مصدراً طبيعياً للنيتروجين الحيوي للنمو والتطور. إذا كان هناك الكثير من النترات في التربة، فإنها تتراكم في النباتات. الخضار الورقية الخضراء (السبانخ، واللفت، والجرجير، وما إلى ذلك)، وكذلك البنجر، معرضة بشكل خاص لتراكم النترات. النترات بكميات معتدلة ضرورية أيضًا للبشر. وينتج جسمنا هذه المواد جزئيا بنفسه، ولكن معظمها يأتي من الطعام. تتركز النترات في الغدد اللعابية ويتم إطلاقها بشكل مستمر في تجويف الفم. تستخدم البكتيريا التي تعيش في الفم إنزيم اختزال النترات لتحويل النترات إلى المزيد من المواد المتاحة بيولوجيًا – النتريت، والتي تدخل المعدة عند ابتلاعها. في بيئتها الحمضية، تتحلل النتريت لتطلق أكسيد النيتريك، الذي يتم امتصاصه في الدم. ويشارك أكسيد النيتريك بدوره في العديد من العمليات الفسيولوجية في الجسم. إحدى وظائفه الرئيسية هي استرخاء العضلات الملساء في جدران الأوعية الدموية، مما يؤدي إلى تمددها، وتسهيل تدفق الدم وخفض ضغط الدم. هناك فرضية مفادها أن فعالية تحويل النترات إلى نتريت في الفم تتأثر بمستوى حموضة اللعاب. في السابق، وجد فريق من الباحثين من كلية طب وعلوم القلب والأوعية الدموية والتمثيل الغذائي في كينجز كوليدج لندن أن الجمع بين عصير الجريب فروت وعصير الشمندر يقلل من حموضة اللعاب ويمنع تحويل النترات إلى نتريت. وفي دراسة جديدة نشرت نتائجها في المجلة البريطانية لعلم الصيدلة السريرية، قرر العلماء اختبار تجريبي ما إذا كان التأثير المعاكس -زيادة حموضة اللعاب- من شأنه أن يعزز تحويل النترات إلى نتريت. ولهذا الغرض، تم استخدام العلكة التي تحتوي على السكر. الحقيقة هي أن السكر عندما يدخل تجويف الفم يصبح أرضًا خصبة للبكتيريا التي تعيش هناك. يبدأون في معالجته بنشاط، وإطلاق الأحماض العضوية، وينخفض التوازن الحمضي القاعدي (مستوى الرقم الهيدروجيني)، أي أن الحموضة في تجويف الفم تزداد. خلال الدراسة، تم تقسيم 14 متطوعًا سليمًا بشكل عشوائي إلى مجموعتين. لمدة ثلاث إلى ست ساعات بعد شرب 70 ملليلتر من عصير البنجر الغني بالنترات، قامت إحدى المجموعتين بمضغ العلكة المحلاة بالسكر ومضغت المجموعة الأخرى علكة خالية من السكر. وبعد بضعة أيام، تم تكرار التجربة، ولكن هذه المرة قامت كل مجموعة بمضغ علكة مختلفة عن المرة الأولى. طوال فترة الدراسة، تم أخذ عينات من الدم واللعاب من المشاركين وقياس ضغط الدم لديهم. ونتيجة لذلك، وجد العلماء أنه عند الأشخاص الذين يمضغون العلكة مع السكر، انخفض مستوى الرقم الهيدروجيني لعابهم بمقدار 1.4 وحدة مقارنة بمن يمضغون العلكة بدون سكر، أي أن حموضة لعابهم زادت. ورافق هذا التأثير زيادة في إنتاج النتريت في اللعاب (بمتوسط 45٪) وزيادة في تركيز النتريت في بلازما الدم – بمتوسط 25٪. وفي الوقت نفسه، انخفض ضغط الدم الانقباضي (العلوي) والضغط الانبساطي (السفلي) بمقدار 2.7 و1.9 ملليمتر من الزئبق على التوالي. وكان التأثير قصير الأجل واستمر عدة ساعات. وأكد مؤلفو الدراسة أنهم لا يقترحون أن يقوم الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم بمضغ العلكة الحلوة بانتظام، لأنها ضارة بالأسنان وصحة القلب والأوعية الدموية. ومع ذلك، اقترح الباحثون أن هذه النتيجة قد تكون مفيدة للرياضيين الذين يستخدمون عصير الشمندر لتحسين أدائهم.