اللمسة الإنسانية تجعل الدجاج أكثر سعادة

يميل الناس إلى الاعتقاد بأن الحيوانات الأليفة، مثل القطط أو الكلاب، قادرة على الارتباط بالبشر والاستمتاع بالرفقة. أما بالنسبة لحيوانات المزرعة، فقد ظلت هذه القضية غير مفهومة تماما. لسنوات عديدة كان يعتقد أن سلوكهم كان مجرد مجموعة من الغرائز وردود الفعل. ومع ذلك، فإن رفاهية مليارات الطيور في المزارع تعتمد بشكل مباشر على حالتها العاطفية. من المعروف منذ زمن طويل في تربية الماشية أن التعامل الخشن يؤدي إلى تفاقم صحة الطيور ويقلل من إنتاج البيض ونموه. السؤال المهم في هذه الحالة هو ما الذي يعتبره الدجاج نفسه وقاحة وما هو الرقة؟ الإجابة مهمة ليس فقط للإنسانية، ولكن أيضًا لإنشاء طرق تربية فعالة، عندما لا يخاف الطائر، بل يثق في الشخص. اكتشف علماء من جامعة بريستول ما إذا كانت الكتاكيت تجد ببساطة المودة من البشر بمثابة ضغط يمكن تحمله، أو ما إذا كان شيئًا ممتعًا يجعلهم يشعرون بمشاعر إيجابية حقيقية. ونشرت نتائج الدراسة في مجلة رعاية الحيوان. استخدم المؤلفون طريقة “تفضيل المكان المشروط”. إذا شعر الحيوان بالمتعة في مكان ما، فسوف يرغب في العودة إلى هناك مرة أخرى، حتى عندما يختفي مصدر الأحاسيس الممتعة. شملت التجربة 20 دجاجة صغيرة. تم إنشاء صندوق به كاميرتين لهم – برتقالي وأزرق. أولاً، نظر العلماء ببساطة إلى الغرفة التي تفضلها الكتاكيت دون أي تدخل. اتضح أن الدجاج يحب اللون البرتقالي. بعد ذلك، لمدة 12 يومًا، تم وضع كل دجاجة في حجرة واحدة، ثم في حجرة أخرى. في إحدى الغرف، تم التعامل مع الكتكوت بحنان: فتح الباحث الباب، ومسد ظهره، وتحدث بهدوء ومودة. وفي زنزانة أخرى، جلس رجل بلا حراك أمام باب مغلق، متجنباً النظر في عينيه وظل صامتاً. وللقضاء على العشوائية، تم إعطاء نصف الكتاكيت حجرة “جميلة” داخل حجرة برتقالية، والنصف الآخر حجرة زرقاء. لذلك تم تحديد الاختيار النهائي ليس من خلال الحب الفطري للون، ولكن من خلال التجارب المرتبطة بهذا المكان. ومع كل جلسة، كان الدجاج يقبل التمسيد عن طيب خاطر أكثر فأكثر. إذا أظهر حوالي ثلث الكتاكيت الحذر لأول مرة، فبحلول نهاية التجربة، سمح 95٪ بهدوء لأنفسهم بالسكتة الدماغية. علاوة على ذلك، بدأ الكثيرون في النوم مباشرة بين يدي الباحث، مما يدل على الشعور بالأمان والراحة. بالإضافة إلى ذلك، في الغرفة “الممتعة”، أصدرت الكتاكيت صريرًا أقل إثارة للقلق مما كانت عليه في الغرفة التي بها شخص صامت.
ثم تم إطلاق سراح الدجاج مرة أخرى في الصندوق المكون من غرفتين، ولكن هذه المرة لم يكن هناك أي إنسان بالداخل. يمكن للكتاكيت التحرك بحرية، والاعتماد فقط على الذاكرة والعواطف. وبدأوا في قضاء المزيد من الوقت بشكل ملحوظ في الخلية التي كانت مرتبطة سابقًا بالمعاملة اللطيفة. لكنهم لم يتجنبوا الكاميرا «المحايدة». وهذا يشير إلى أنه إذا كانت الكتاكيت ببساطة لا تحب الوجود الصامت، فإنها ستهرب من هذه الغرفة. ولكن بما أن هذا لم يحدث، فإن اختيارهم لم يتحدد بالخوف، بل بجاذبية الكاميرا “اللطيفة”. لقد خلص العلماء إلى أن المعاملة الإنسانية الرقيقة في سن مبكرة تثير مشاعر إيجابية حقيقية لدى الدجاج. هذا ليس مجرد انخفاض في الخوف، ولكن تشكيل حالة عاطفية إيجابية. عندما يرى الفرخ شخصًا منذ سن مبكرة كمصدر للمشاعر الإيجابية وليس تهديدًا، فإن إجهاده المزمن ينخفض. وهذا يعني أن المناعة والنمو والإنتاجية تتحسن.