المشي الهادئ في الغابة أكثر خطورة من المشي بصوت عالٍ: لماذا يعد الصمت فكرة سيئة؟

من أجل التحليل، درس علماء الأحياء من جامعة يورك إحصاءات الحوادث في المتنزهات الوطنية الكندية من عام 2010 إلى عام 2023. وركز العلماء على خمسة أنواع من الحيوانات التي من المرجح أن تتعارض مع البشر: الدببة الرمادية، والدببة السوداء، والقيوط، وغزلان الوابيتي، والغزلان ذو الذيل الأسود. تم تقسيم جميع أنواع الأنشطة السياحية إلى عدة فئات – من الرياضات المتطرفة إلى الترفيه العادي. وكما أظهر التحليل، فقد تبين أن الأنشطة “منخفضة الكثافة” والهادئة – المشي (المشي لمسافات طويلة) ومراقبة الطبيعة سراً – هي الأكثر خطورة. لقد شكلت 25٪ من جميع المواجهات العدوانية. كانت المواجهات الأكثر شيوعًا التي واجهها الأشخاص في هذه الظروف هي الدببة: تمثل الدببة الرمادية 45% من هذه المواجهات، وتمثل الدببة السوداء 43%. ونشرت نتائج هذه الدراسة في المجلة العلمية Frontiers in Conservation Science. ويكمن سبب هذا النمط في عامل المفاجأة. عندما يمشي الشخص بهدوء عبر الغابة، فإن الحيوانات المفترسة ببساطة لا تسمع نهجه. تتفاعل الدببة بشكل حاد للغاية مع اللقاءات غير المتوقعة على أراضيها، وتنظر إلى السائح الذي يظهر بصمت على أنه تهديد مباشر، وتدافع عن نفسها بهجوم. للمقارنة، فإن محبي الرياضات المتطرفة الصاخبة (مثل التجديف بالكاياك أو تسلق الصخور) يمثلون حوالي 4٪ فقط من الحوادث.
بالأرقام المطلقة، لم تكن الحيوانات المفترسة هي أكثر المشاركين في الصراعات على الإطلاق، بل كانت أيل الوابيتي – فقد استحوذت على نصيب الأسد (62٪) من جميع حالات الطوارئ المسجلة، وحدثت الأغلبية في أراضي البلدات والقواعد السياحية. كانت الغزلان والقيوط ذات الذيل الأسود أكثر عرضة للهجوم في البيئات الأكثر تحضرًا. أظهرت الغزلان عدوانية متزايدة تجاه الأشخاص الذين يسيرون مع الكلاب، حيث تبدو الحيوانات الأليفة لهم كالذئاب. وأكد مؤلفو الدراسة أنه لا داعي للتخلي عن المشي في الغابة، لكن الأمر يستحق تعديل سلوكك. الطريقة الأكثر موثوقية لحماية نفسك من مقابلة أصحاب التايغا هي الإعلان عن وجودك بصوت عالٍ. يوصي العلماء بعدم الصمت، بل التحدث بنشاط، باستخدام صفارات خاصة، أو الذهاب في نزهة في مجموعات كبيرة. بعد سماع ضجيج من بعيد، من المؤكد أن الدب سيفضل مغادرة طريقك مقدمًا.