صحة وجمال

بدأت أدمغة الكلاب في الانكماش منذ 5000 عام


متلازمة التدجين هي قاعدة بيولوجية تكون بموجبها الحيوانات الأليفة أقل شأنا من أسلافها البرية من حيث حجم الدماغ. في الكلاب الحديثة، يكون هذا العضو أصغر بنسبة 20 إلى 30 بالمائة من عضو الذئب. يعتقد علماء الأحياء أن عملية التدهور حدثت على مرحلتين: أولا، تقلص الدماغ تلقائيا بسبب حقيقة أن الحيوانات لم تعد بحاجة إلى البقاء على قيد الحياة في الغابة، وبعد ذلك، في المائتي عام الماضية، نما قليلا بسبب الاختيار والحاجة إلى قراءة الإشارات الاجتماعية البشرية. لكن هذه الفرضية كانت مبنية على دراسة السلالات الحديثة فقط، بينما ظلت الديناميكيات الحقيقية للتغيرات التشريحية لغزا لآلاف السنين. وتتبع مؤلفو الدراسة، التي نشرت في مجلة Royal Society Open Science، تطور دماغ الكلاب. وقد جمع العلماء قاعدة بيانات تضم 185 جمجمة حديثة و22 جمجمة أثرية. وشملت العينة الذئاب البرية وكلاب الدنغو الأسترالية والكلاب الريفية شبه البرية والكلاب الأصيلة ذات التخصصات المختلفة (من الرعي إلى الزينة). ويغطي الجزء الأثري الفترة من العصر الجليدي (قبل 35 ألف سنة) إلى أواخر العصر الحجري الحديث (قبل 5000 سنة). وضع العلماء الجماجم في جهاز تصوير مقطعي بالكمبيوتر وأنشأوا نماذج افتراضية ثلاثية الأبعاد للرافعات الصماء – قوالب من التجويف الداخلي تحاكي بدقة حجم الدماغ وتخفيفه. وبعد حساب هذا المؤشر، قارنه الباحثون بالطول الإجمالي للجمجمة لتصحيح حجم جسم الحيوان نفسه. اتضح أن “الكلاب الأولية” في العصر الجليدي (التي عاشت قبل 15 و 35 ألف سنة في فرنسا وبلجيكا) لم يكن لديها دماغ أصغر على الإطلاق مقارنة بالذئاب البرية في ذلك العصر. كان لأقدم اكتشاف بلجيكي من كهف جوي حجم دماغ نسبي أكبر قليلاً من حجم دماغ الذئب. ويشير المؤلفون إلى أن التكيف الأولي للعيش بالقرب من البشر يتطلب مرونة سلوكية وجهدًا معرفيًا، كما أن الوصول المستمر إلى الأطعمة ذات السعرات الحرارية العالية من النار يزيل حواجز الطاقة أمام نمو الأنسجة العصبية. حدث الانخفاض الحاد في وقت لاحق بكثير. وكانت أدمغة الكلاب من موقع شالين في فرنسا، والتي عاشت قبل حوالي 5000 عام خلال أواخر العصر الحجري الحديث، أصغر بنسبة 46 في المائة من أدمغة الذئاب. من حيث نسب الرأس، كانت هذه الحيوانات مشابهة لكلاب سبيتز أو كلاب الترير الحديثة، وكان حجم الغدد الصماء لديها مشابهًا لحجم الصلصال والشيواوا. جنبا إلى جنب مع الحجم الإجمالي، تم إعادة بناء الأنسجة نفسها: انخفضت نسبة القشرة، وزادت الهياكل تحت القشرية. وهذا التشريح، كما تظهر دراسات السلالات الحديثة، يجعل الكلاب أكثر خوفا وقلقا وعرضة للنباح. من بين الحيوانات الحديثة، يتم الحفاظ على أكبر العقول في الكلاب العاملة – الحراس والزلاجات. لقد كانوا متقدمين حتى على كلاب الدنغو الأسترالية، التي كان عليها أن تعود إلى الحياة البرية مرة أخرى وتتكيف مع دور الحيوانات المفترسة العليا. وكما هو متوقع، تم العثور على أقل كمية من الأنسجة العصبية في الكلاب المرافقة للعبة. تظهر الدراسة أن تطور الكلاب لا يقتصر على ذهول سلس ولا مفر منه بسبب الحياة المريحة. لآلاف السنين، احتفظ شركاء الحيوانات في العصر الحجري القديم بالصيادين وجامعي الثمار بأدمغة كاملة. لم يتغير الوضع إلا عندما تحول الناس إلى الزراعة المستقرة. يعتقد الباحثون أن سكان قرى العصر الحجري الحديث قاموا عمدًا بتربية الكلاب الخجولة والصاخبة التي كانت بمثابة أجهزة إنذار حية عند اقتراب الحيوانات المفترسة أو الغرباء. ومع ذلك، فإن هذا الوضع لم يحمي الحيوانات الأليفة من مصير الماشية في المزرعة: فقد عثر علماء الآثار على عظام مهروسة لكلاب صغيرة من موقع تشالين في أكوام القمامة إلى جانب بقايا الطعام المأكول.

فريق التحرير

يضم فريق التحرير نخبة من الصحفيين المحترفين بقيادة رئيس التحرير أحمد الكعبي، الذي يمتلك خبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام. حصل على تعليم جامعي عالٍ في تخصص الإعلام، وشارك في إدارة وتحرير العديد من المنصات الإخبارية، مع التركيز على المهنية والدقة في نقل الأخبار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى