تبادل الفطر المعلومات حول الري بالماء والبول

لقد اقترح علماء الأحياء منذ فترة طويلة أن شبكة الغابات الفطرية الموجودة تحت الأرض لا تخدم فقط نقل العناصر الغذائية، ولكن أيضًا نقل المعلومات. وقد أكدت التجارب المعملية قدرة الفطريات على تبادل الإشارات الكهربائية، ولكن نادرا ما كان من الممكن تسجيل اتصالات واسعة النطاق في الظروف الطبيعية. إن سرية الخيوط الصغيرة الموجودة تحت الأرض وعدم القدرة على التنبؤ بنمو الجسم المثمر جعلت من الصعب على علماء البيئة جمع بيانات مكانية موثوقة في البرية. قام مؤلفو مقال نشر في مجلة Scientific Reports بتخصيب 25 مترًا مربعًا من غابات البلوط في محافظة مياجي اليابانية باليوريا في الربيع. تسببت هذه التغذية في نمو هائل في الخريف لـ “فطر الأمونيا” من جنس هيبيلوما. أدخل علماء الأحياء أقطابًا طبية رفيعة في قبعات وأرجل 37 نوعًا من الفطر الناشئ، وسجلوا فرق الجهد كل ثانية لمدة ثلاثة أيام ونصف. ثم قمنا بفحص رد فعل شبكة الغابات على المحفزات الخارجية. قام العلماء على وجه التحديد بسكب 200 ملليلتر من ماء الصنبور أو البول البشري الذي تم جمعه من أحد مؤلفي الدراسة تحت قاعدة فطر معين، وفي أحد الاختبارات قاموا بإغراق منطقة التجربة بالكامل بالمياه. بمجرد الانتهاء من التسجيلات الفيزيولوجية الكهربية، جمع الباحثون جميع أنواع الفطر الـ 37 وقاموا بتسلسل الحمض النووي الخاص بها لتحديد الأنواع وصلتها. تم تحليل قوة واتجاه تدفق المعلومات باستخدام الجهاز الرياضي لنقل إنتروبيا. أظهرت الحسابات أن الفطر يرسل باستمرار إشارات كهربائية لبعضه البعض. ومن المتوقع أن تعتمد شدة هذا التبادل على المسافة الجسدية والجينية: فكلما اقترب الفطر من النمو وكلما ارتفعت درجة علاقتهما، أصبح اتصال المعلومات أقوى. ومع ذلك، فإن الشبكة لا تقتصر على نسخة واحدة. سجل العلماء تبادلًا مستقرًا للإشارات بين أفراد مختلفين وراثيًا وحتى بين ممثلي نوعين مختلفين – Hebeloma danicum وHebeloma cylindrosporum. لاحظ مؤلفو الدراسة أن المساهمة في التواصل لم تكن موحدة بين الفطريات. تبين أن فطرًا معينًا (في المقالة يسمى الفطر رقم 1) كان مركزًا حقيقيًا للتواصل. ومنه جاءت تدفقات المعلومات الأكثر كثافة إلى مجموعة كاملة من الفطر المجاور (رقم 2، 3، 5، 15). علاوة على ذلك، تمكن الفطر رقم 1 من إرسال أقوى الإشارات إلى الفطر رقم 23 الموجود في مكان بعيد، والذي لم ينمو إلى الجانب فحسب، بل ينتمي أيضًا إلى نوع مختلف تمامًا. تعتمد الاستجابة للمحفزات بشكل صارم على حجم التأثير. عندما تم سكب الماء تحت فطر واحد فقط، زادت إمكاناته الكهربائية، وعلى مدار الثلاثين دقيقة التالية، زاد مستوى تبادل الإشارات بين جميع أنواع الفطر في المنطقة بشكل ملحوظ. على العكس من ذلك، عندما قام علماء الأحياء بإغراق المنطقة بأكملها بالمياه دفعة واحدة، انخفض نقل المعلومات بشكل حاد: تم تنشيط كل فطر بشكل مستقل، وانهار حوار الشبكة المنسق بسبب “ضجيج المعلومات” العام. تجربة إضافة البول، الذي تفضله الأورام الكبدية كمصدر للنيتروجين، لم تسفر عن تأثير ملحوظ. فقط الفطر رقم 1 أظهر زيادة طفيفة في النشاط، على الرغم من أهميته. وقد ربط مؤلفو العمل العلمي ذلك بالقيود المفروضة على درجات الحرارة: فقد أجريت التجربة في غابة خريفية عند درجة حرارة +10 درجة مئوية. في مثل هذه الظروف الباردة، تستغرق بكتيريا التربة حوالي خمسة أيام لتحويل اليوريا إلى أمونيا، وهو أمر مثير للاهتمام للفطريات. استمرت دورة التسجيل ثلاثة أيام فقط، وبالتالي فإن الفطر ببساطة لم يكن لديه الوقت للرد على التغيير الكيميائي في تكوين التربة. في بيئتها الطبيعية، تشكل الفطريات شبكات اتصال ديناميكية وتستجيب بسرعة لتوافر الموارد المحلية. لا تزال الآلية الدقيقة للتواصل بين الأنواع غير معروفة: يمكن للإشارة أن تمر عبر الخيوط المتشابكة للأنواع المختلفة، ومن خلال إطلاق المواد الكيميائية التي تغير الحموضة والتوازن الكهربائي للمستعمرات المجاورة.