تبين أن الحطام الذي تم العثور عليه في قاع خليج قادس هو السفينة التجارية التي غرقها فرانسيس دريك.

في عام 2012، أثناء الأعمال الأثرية المتعلقة ببناء محطة حاويات جديدة في ميناء قادس، تم اكتشاف بقايا ثلاث سفن غارقة، تحمل الأسماء الرمزية دلتا 1 ودلتا 2 ودلتا 3، في القاع. وبحسب وزارة الثقافة والرياضة بحكومة الأندلس، فقد تمكن باحثون من المعهد الأندلسي للتراث التاريخي من التعرف على السفينة “دلتا 2” على أنها السفينة التجارية “سان جورجيو وسانت إلمو بونافينتورا”، المملوكة للجنوي بيترو باولو فاسالو ويقودها الكابتن كليمنتي فاسالو. وصلت السفينة إلى قادس في إطار مهمة رسمية نظمها الملك فيليب الثاني ملك إسبانيا، ونقلت إمدادات عسكرية ومدافع برونزية مخصصة للتحضير لحملة “الأرمادا الذي لا يقهر”. في التاسع والعشرين من أبريل 1587، بينما كانت السفينة سان جورجيو وسانت إلمو بونافنتورا راسية في خليج قادس، تعرضت القاعدة البحرية الإسبانية في قادس لهجوم من قبل سرب إنجليزي تحت قيادة القرصان الشهير فرانسيس دريك. ونتيجة للهجوم غرقت السفينة. بفضل الطبقة السميكة من الطمي الكثيف التي غطت حطام السفينة San Giorgio وSant’Elmo Buonaventura، تم الحفاظ عليها بشكل جيد للغاية على متن السفينة بسبب المواد العضوية الهشة التي تختفي عادة في البيئة البحرية. إلى جانب المدافع البرونزية الموجودة في المخزن، تشمل الاكتشافات الأكثر شهرة حشرة القرمزية المكسيكية (Dactylopius coccus)، وهي نوع من الحشرات موطنه الأصلي أمريكا الوسطى. يتم استخراج حمض الكارمينيك من الإناث القرمزية، وهي مادة يتم الحصول منها على صبغة حمراء زاهية، أي القرمزي. وفي تلك الأيام، كان نبات القرمزي من أثمن السلع المصدرة من أمريكا إلى أوروبا، بعد الذهب والفضة. تم تخزين القرمزية على متن السفينة في أكياس قماش موضوعة داخل براميل خشبية. أظهر تحليل Dendrochronological للعصي البرميلية أنها مصنوعة من خشب البلوط البلطيقي، الذي يتوافق عمره مع تاريخ غرق السفينة. تضمنت الشحنة أيضًا جرارًا خزفية بها زيتون في محلول ملحي، وبقايا خشب الغاياك (الحديد) من جزر الهند الغربية، وصناديق زنجبيل من أمريكا، ومواد أخرى تسلط الضوء على الروابط التجارية الواسعة في قادس في القرن السادس عشر. كما تم الحفاظ على رفات القتلى في الهجوم بين الأنقاض. وعلى وجه الخصوص جمجمة امرأة شابة يقدر عمرها بـ 25-35 سنة. كشف الفحص الأنثروبولوجي عن ضرر أثناء الحياة على الجانب الأيمن من الجبهة، يتوافق مع تأثير مقذوف أو جسم مثلث. أظهرت الدراسات البيولوجية القديمة وجود حيوانات على متن السفينة سان جورجيو وسانت إلمو بونافينتورا. لقد عثر العلماء على عظام الأبقار والخنازير والماعز والدجاج. على ما يبدو، كانت تهدف إلى إطعام البحارة. كان غرق السفينتين سان جيورجيو وسانت إلمو بونافنتورا مجرد حلقة واحدة من غارة فرانسيس دريك على قادس، والتي تم تنفيذها في الفترة من 29 أبريل إلى 1 مايو 1587. وقد أطلق البريطانيون على هذه السلسلة من الهجمات، والتي استمرت بعد ذلك في صيف عام 1587، اسم “إشعال النار في لحية الملك الإسباني”. كان الهدف هو تعطيل الاستعدادات البحرية الإسبانية قبل الغزو المخطط لإنجلترا. ونتيجة لذلك، دمر سرب دريك العشرات من السفن الإسبانية، وتسبب الضرر في تأخير استعدادات إسبانيا للأرمادا الذي لا يقهر لمدة عام على الأقل. لم تكن الحملة نفسها، التي جرت في الفترة من مايو إلى سبتمبر 1588، ناجحة: فقد هُزم الأسطول الإسباني على يد البريطانيين في معركة جرافلين في 8 أغسطس 1588. وفي طريق العودة، انحرفت العديد من السفن الإسبانية عن مسارها وتحطمت.