صحة وجمال

تبين أن العنب من مجاري العصور الوسطى هو نسخة طبق الأصل من البينوت نوير الحديث


تعد ثقافة النبيذ الفرنسية واحدة من أقدم وأشهر الثقافات في العالم. تعود العديد من تقاليد إنتاج النبيذ الفرنسي إلى العصور القديمة، مما يشكل صناعة قوية. ومع ذلك، من وجهة نظر تاريخية، فإن مسألة كيفية وصول كرمة العنب إلى أراضي فرنسا الحديثة، وما هي الأصناف التي كانت تزرع هناك منذ ألفي عام، وكيف قام المتخصصون بالضبط بتربية العنب في العصور القديمة، لا تزال غير واضحة. وتتضمن الدراسة التي أجراها علماء فرنسيون، ونشرت في مجلة Nature Communications، تحليلا لـ 49 بذرة عنب قديمة عثر عليها في فرنسا، بالإضافة إلى عينتين من جزيرة إيبيزا. بلغت التغطية الزمنية الإجمالية حوالي أربعة آلاف سنة – من العصر البرونزي إلى أواخر العصور الوسطى. وطبق العلماء التسلسل الجينومي الكامل على العينات، مما جعل من الممكن تتبع عمليات العبور والهجرة والتكاثر. ساعد هذا النهج في معرفة أنه في العصر البرونزي فقط نمت الكروم البرية المحلية في فرنسا. يتغير الوضع في العصر الحديدي. يعود تاريخ أقدم جينومات العنب المزروع إلى حوالي 625-500 قبل الميلاد. يتزامن هذا مع تأسيس مستعمرة ماساليا اليونانية (مرسيليا الحديثة) ويتناسب مع الصورة الكلاسيكية القائلة بأن اليونانيين هم من جلبوا زراعة الكروم إلى جنوب بلاد الغال. أضافت البيانات الوراثية تفاصيل مهمة: جاءت الكروم المستأنسة إلى فرنسا من عدة مصادر في وقت واحد – من البلقان وشبه الجزيرة الأيبيرية ومن بلاد الشام ومن القوقاز. في الفترة الرومانية، يمكن العثور على اتصال وثيق مع المناطق المذكورة أعلاه. يقترح العلماء ليس فقط التجارة في النبيذ، ولكن الاستيراد المستهدف لمواد الزراعة. كما تبين أن البيانات المتعلقة بإكثار العنب مهمة أيضًا. يمكن نشره بالبذور أو نباتيًا – بالعقل عندما تصبح الشجيرة الجديدة نسخة طبق الأصل من الشجيرة الأم. هذا هو الخيار الثاني الذي يسمح لك بالحفاظ على الأصناف لعدة قرون. اكتشف الباحثون أن ممارسة الاستنساخ كانت موجودة بالفعل في العصر الحديدي. علاوة على ذلك، تم العثور على بعض الحيوانات المستنسخة على بعد مئات الكيلومترات ويفصل بينها قرون. على سبيل المثال، يمكن تتبع خط واحد من ليموج الرومانية إلى فالنسيان في العصور الوسطى – وهي فجوة تزيد عن ألف عام. ومن الأمثلة على الحفاظ على أصناف العنب الاكتشاف في فالنسيان. وتبين أن العينة التي يعود تاريخها إلى ما بين 1400 و1500 سنة، مطابقة وراثيا لصنف بينوت نوير الحديث. وهذا يعني أن الصنف الشهير، الذي يعتبر اليوم أحد أقدم وأعرق الأنواع في العالم، كان موجودًا في شكل حديث وراثيًا بالفعل في نهاية العصور الوسطى وتم الحفاظ عليه نباتيًا حصريًا لمدة 600 عام على الأقل.

[shesht-info-block number=1]

تأتي بذور هذا العنب، مثل العديد من العينات الأخرى، من طبقات مشبعة بالماء – في علم الآثار، غالبًا ما تكون المجاري أو الآبار أو مراحيض العصور الوسطى. إن غياب الأكسجين في مثل هذه الظروف يحافظ بشكل مثالي على المادة العضوية، بما في ذلك الحمض النووي القديم. لاحظ أن عينة العينات التي فحصها مؤلفو العمل العلمي تظل محدودة للغاية: فالعصر الروماني ممثل بشكل أفضل بكثير من، على سبيل المثال، أوائل العصور الوسطى، والعصر البرونزي ممثل ببضع عينات فقط من منطقة واحدة. وهذا لا يسمح لنا باستخلاص استنتاجات نهائية حول مدى انتشار بعض الممارسات. بالإضافة إلى ذلك، يعتمد تحديد الحيوانات المستنسخة والأقارب المقربين على طرق تمت معايرتها وفقًا للبيانات الحديثة، ولكن ربما كان لدى المجموعات السكانية القديمة بنية وراثية مختلفة، مما يخلق خطر النتائج الإيجابية الكاذبة أو السلبيات الكاذبة.

فريق التحرير

يضم فريق التحرير نخبة من الصحفيين المحترفين بقيادة رئيس التحرير أحمد الكعبي، الذي يمتلك خبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام. حصل على تعليم جامعي عالٍ في تخصص الإعلام، وشارك في إدارة وتحرير العديد من المنصات الإخبارية، مع التركيز على المهنية والدقة في نقل الأخبار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى