تبين أن الكوكبين TRAPPIST-1 ساخنان من جهة وجليديان من جهة أخرى

ظل نظام TRAPPIST-1 واحدًا من مختبرات البيولوجيا الفلكية الرئيسية لمدة عقد تقريبًا. والحقيقة هي أنه من بين الكواكب السبعة التي تدور حول النجم الأحمر البارد، يوجد ثلاثة منها على الأقل في المنطقة الصالحة للسكن. نظرًا لأن الأقزام الحمراء هي النوع الأكثر شيوعًا من النجوم في المجرة، فإن فهم ما إذا كانت كواكبها قادرة على الاحتفاظ بغلاف جوي أمر بالغ الأهمية. ومن خلال دراستها، يمكن للعلماء الإجابة على سؤال حول عدد المرات التي توجد فيها عوالم مناسبة للحياة في الكون. لكن هذه النجوم المضيئة لها عيب خطير – فإشعاعها القوي فوق البنفسجي والأشعة السينية يمكن أن يفجر الغلاف الجوي للكواكب القريبة. الآن، لتوضيح النقطة، قام علماء الفلك بتحليل بيانات الرصد التي تم الحصول عليها باستخدام مرصد جيمس ويب الفضائي. قامت الأداة باستمرار بمراقبة العالمين الأقرب إلى النجم، TRAPPIST-1 b وc، لمدة 60 ساعة تقريبًا. ثم قام الباحثون بقياس الأشعة تحت الحمراء للكواكب في أجزاء مختلفة من مدارها، مما سمح لهم بإعادة بناء توزيع درجة الحرارة على السطح.
وهكذا، فإن مؤلفي العمل العلمي المنشور في مجلة Nature Astronomy “رسموا” خريطة مناخية لهذه العوالم البعيدة. الفكرة بسيطة: إذا كان للكوكب غلاف جوي كثيف، فإنه يوزع الحرارة، مما يخفف الفرق بين جوانب النهار والليل. إذا لم يكن هناك غلاف جوي، فإن أحد الجانبين يسخن بشدة، بينما يظل الجانب الآخر جليديًا. هذه هي بالضبط الصورة التي رآها علماء الفلك: تصل درجة حرارة الجانب النهاري من TRAPPIST-1 b إلى 217 درجة مئوية، في حين أن الجانب الليلي لا ينبعث منه أي حرارة تقريبًا (فهو جليدي). بالإضافة إلى ذلك، فإن الحد الأقصى للإشعاع يتزامن تمامًا مع موقع الظهر، دون تحول، مما يشير أيضًا إلى عدم وجود انتقال للحرارة بواسطة الرياح. تتوافق هذه البيانات مع نموذج لسطح صخري مظلم خالٍ من الغلاف الجوي. يتمتع TRAPPIST-1 c بجانب نهاري أكثر برودة تبلغ 96 درجة مئوية، لكن التباين بين النهار والليل يظل كبيرًا. وهذا يعني أن الكوكب إما خالي من الهواء عمليًا، ولكنه يعكس المزيد من الضوء، أو أنه يحتوي على جو مخلخل للغاية، وربما غني بالأكسجين. صحيح أنه في كلتا الحالتين يتم استبعاد الأجواء الكثيفة عمليا.
[shesht-info-block number=2]على الرغم من أن العالمين متشابهان في الكتلة والتركيب، إلا أنه يبدو أنهما اتبعا مسارات تطورية مختلفة: فحتى الاختلافات الصغيرة في المسافة إلى النجم أو الظروف الأولية تؤدي إلى مصائر مختلفة جذريًا للأغلفة الجوية. وتعزز النتائج الفرضية القائلة بأن الإشعاع الصادر عن الأقزام الحمراء يدمر بشكل فعال الغلاف الجوي للكواكب القريبة، ويحولها إلى عوالم صخرية مع اختلافات شديدة في درجات الحرارة – أكثر من 500 درجة بين النهار والليل. ولذلك، فإن السؤال الرئيسي – القابلية للسكن في نظام TRAPPIST-1 – قد تم نقله بعيدًا عن النجم. إذا تم الكشف عن الكواكب الداخلية للنظام، فهل ستتمكن العوالم البعيدة الواقعة في المنطقة الصالحة للسكن من الاحتفاظ بالغلاف الجوي والماء؟ ومع قيام العلماء بمراقبة TRAPPIST-1 e بالفعل، فمن المحتمل أن يكون الجواب قاب قوسين أو أدنى.