تبين أن شبكة الفطر الموجودة تحت الأرض يمكن مقارنتها بحجم المجرة

ركز الباحثون على الفطريات الفطرية الشجرية (فطريات التربة التكافلية التي لا تشكل أغطية فوق الأرض، ولكنها تطور شبكة من الخيوط غير المرئية التي تنمو مع جذور النباتات). إنهم يعملون في شراكة وثيقة مع الغالبية العظمى من النباتات البرية، ويزودونها بالنيتروجين والفوسفور الحيوي. في مقابل العناصر الغذائية، تشارك النباتات الكربون الذي تم الحصول عليه من خلال عملية التمثيل الضوئي مع الفطريات. وبفضل هذا التبادل، تتراكم “الويب” تحت الأرض حوالي 3.9 مليار طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون سنويًا. ولتصور توزيع هذه الشبكة، قام فريق دولي بقيادة عالم الأحياء التطوري جوستين ستيوارت من جمعية حماية الشبكات السرية، بتجميع كمية هائلة من البيانات. وقام العلماء بجمع نتائج تحليلات أكثر من 16 ألف عينة من التربة تم الحصول عليها خلال مئات الدراسات الميدانية السابقة في جميع قارات الأرض. تمت بعد ذلك معالجة هذه البيانات بواسطة الذكاء الاصطناعي، الذي قارن كثافة خيوط الفطر مع المناخ وتكوين التربة ونوع الغطاء النباتي، ومحاكاة خريطة النشاط تحت الأرض لكل كيلومتر مربع من الكوكب. في المتوسط، تصل كثافة الخيوط (الخيوط المجهرية المتفرعة التي تشكل جسم الميسليوم) في الطبقة العليا من التربة إلى 4.4 متر لكل سنتيمتر مكعب. لكن في بعض المناطق، يحطم تركيز الكتلة الحيوية الفطرية تحت الأرض جميع الأرقام القياسية. وتبين أن “غابة الفطر” الأكثر كثافة على هذا الكوكب هي مروج برية لم يمسها أحد، بما في ذلك المناطق المرتفعة والفيضانات مثل مستنقعات إيفرجليدز في الولايات المتحدة. في أعلى 15 سم من التربة، تزيد كثافة الخيوط إلى 6.6 متر لكل سنتيمتر مكعب، وهناك يتم إخفاء ما يصل إلى 40٪ من إجمالي الكتلة الحيوية العالمية للفطريات تحت الأرض.
ويلاحظ الوضع المعاكس في الأراضي الزراعية، حيث يؤدي النشاط البشري المكثف إلى تدمير البنية التحتية تحت الأرض بانتظام. في الأراضي الصالحة للزراعة، كانت كثافة الميكوريزا في المتوسط أقل بمقدار النصف مما كانت عليه في البرية. وأوضح مؤلفو العمل، الذي نشر في مجلة ساينس، ذلك من خلال الحرث الدوري، واستخدام المواد الكيميائية لمكافحة أمراض النباتات الفطرية، والإفراط في استخدام الأسمدة النيتروجينية والفوسفورية الاصطناعية. عندما تتلقى النباتات أغذية جاهزة من المواد الكيميائية، فإنها تتوقف عن تغذية الأفطورة (الأفطورة) بالكربون، مما يؤدي إلى تحللها. وأشاد خبراء مستقلون بحجم الدراسة. وأشار إدوارد إيفانجليستي من جامعة كوت دازور (فرنسا) إلى أن هذا العمل العلمي قد جعل أخيرًا جزءًا أساسيًا من الطبيعة مرئيًا، والذي ظل في السابق مخفيًا عن أعين العلم. وأضافت أندريا جينري من جامعة تورينو (إيطاليا) أن الخريطة العالمية ضرورية لوضع استراتيجيات فعالة للحفاظ على التنوع البيولوجي ومكافحة تغير المناخ. ويأمل العلماء أن يلفت اكتشافهم الانتباه إلى حماية الأراضي العشبية البرية، التي تختفي اليوم بشكل أسرع من الغابات لأن حرثها أسهل بكثير لأغراض الزراعة.