تبين أن طيور الشمس هي الفقاريات الوحيدة التي تمتص السائل فقط بمساعدة ألسنتها

تستخدم معظم الفقاريات ألسنتها في اللعق أو اللعق لشرب السوائل (مثل الكلاب والقطط). لكن بعض الحيوانات تلجأ إلى طريقة الشفط. على سبيل المثال، تنفخ الأسماك أفواهها لتمتص الطعام، وتستخدم الفراشات مضخة عضلية لامتصاص الرحيق وحبوب اللقاح، ويمتص الحمام الماء من البرك عن طريق غمس مناقيره فيه واستخدام ألسنته كمكبس. البشر قادرون على امتصاص السوائل بأفواههم، لكن هذا ليس سهلاً إلا إذا كان لديك شفاه لإنشاء ختم محكم، وقليل من الحيوانات غير الثدييات لديها شفاه. بالنسبة للحيوانات آكلة الرحيق التي تغمر ألسنتها فقط في السائل، فإن هذه الخيارات غير متاحة. حتى وقت قريب، كان يُعتقد أن الطيور آكلة الرحيق تمتص بشكل سلبي تجمعات الرحيق باستخدام الحركة الشعرية: قوة التوتر السطحي تسحب السائل إلى مناقيرها أو ألسنتها الضيقة التي تشبه الأنبوب. ومع ذلك، شكك العديد من علماء الأحياء في ذلك لأن العمل الشعري هو وسيلة بطيئة للغاية لتوفير السعرات الحرارية للطيور الصغيرة ولكن مفرطة النشاط مثل الطيور الطنانة في الأمريكتين ونظيراتها الأفريقية والآسيوية، طيور الشمس. منذ حوالي عقد من الزمان، اكتشف العلماء، باستخدام الفيديو عالي السرعة، أن الطيور الطنانة لا تستخدم التأثير الشعري، ولكنها تتصرف بشكل مختلف: لسانها يعمل مثل الإسفنج. قبل أن ينزل لسانه في بركة الرحيق، يضغط عليه الطائر. عندما يرتاح اللسان، يملأ الرحيق مسامه. ثم يسحب الطائر الطنان لسانه المملوء بالرحيق إلى فمه ويعصره مثل الإسفنجة عن طريق الضغط على الجزء العلوي والسفلي من منقاره. تقوم الطيور الطنانة بذلك بشكل متكرر أثناء تغذيتها، وهذه الطريقة في التغذية أكثر كفاءة بحوالي 10 مرات من استخدام الحركة الشعرية. وجدت دراسة جديدة أجراها علماء الأحياء من جامعة كاليفورنيا، بيركلي، أن طيور الشمس، مثل الطيور الطنانة، لا تستخدم أيضًا التأثير الشعري. ولكن في عملية التطور، طوروا نهجًا مختلفًا تمامًا وفريدًا لاستخراج الرحيق من الزهور. آلية الشرب هذه، والتي لم يسبق رؤيتها في أي حيوان آخر، تسمى “الشفط داخل اللسان” من قبل الباحثين الذين نشروا في مجلة Current Biology. اتضح أن بنية لسان طيور الشمس تختلف عن تلك الموجودة في الطيور الطنانة: طيور الشمس لها أخدود على شكل حرف U في قاعدة لسانها. عندما يغمس الطائر لسانه الأنبوبي في بركة من الرحيق، فإنه يضغط بقاعدة لسانه بقوة على قمة منقاره. نتيجة لذلك، بسبب البنية الخاصة لهذا الجزء من اللسان، يتم إنشاء ختم محكم. https://youtu.be/u_gqBZDN2zU © جامعة كاليفورنيا، بيركلي يؤدي ذلك إلى تكوين ضغط سلبي (فراغ) في الفم، مما يؤدي إلى امتصاص السوائل وتحركها على طول اللسان. ثم تنفك قاعدتها من أعلى المنقار، وينكسر الختم، ويبتلع الطائر الرحيق. وأشار الباحثون إلى “إنجاز رائع للحيوانات التي ليس لها شفاه وخدود”. وتم اكتشاف هذه الآلية بفضل التجارب التي أجريت في جنوب أفريقيا وفي جزيرة سولاويزي الإندونيسية على سبعة أنواع من طيور الشمس. وقام العلماء بإعداد كاميرات عالية السرعة بالقرب من الزهور الاصطناعية المطبوعة ثلاثية الأبعاد والمملوءة بماء السكر ثم قاموا بتحليل مقاطع الفيديو الملتقطة. بالإضافة إلى ذلك، أتاح التصوير المقطعي المحوسب الحصول على تأكيد تشريحي للبنية الخاصة للسان طيور الشمس. “هذا حقا مثال مذهل على قوة وجمال التطور المتقارب، حيث نرى في الطبيعة كائنين غير مرتبطين يلعبان نفس الدور البيئي. ولكن إذا نظرت عن كثب، فإنهما يحققان هذه النتيجة بطريقتين مختلفتين تماما”، كما اختتم أحد مؤلفي الدراسة، أستاذ علم الأحياء التكاملي روري باوي.