صحة وجمال

تجد أقمار ناسا الصناعية علامات على استنزاف المواد الغذائية على نطاق واسع في المحيط


تعيش الطحالب المجهرية المعروفة باسم العوالق النباتية في الطبقات العليا من الماء وتشكل الأساس للسلسلة الغذائية البحرية بأكملها. ليس فقط صيد الصيادين، ولكن أيضًا قدرة المحيط على امتصاص ثاني أكسيد الكربون الزائد تعتمد بشكل مباشر على رفاههم. بالإضافة إلى ذلك، تنتج هذه الكائنات الصغيرة حوالي نصف الأكسجين الموجود على الأرض، مما يساعد في الحفاظ على مناخ مستقر على الكوكب. وأجرى الدراسة فريق دولي من علماء المحيطات، ضم متخصصين من جامعة كاليفورنيا في إيرفاين (الولايات المتحدة الأمريكية) وخبراء من وكالة ناسا. ووفقا للعمل المنشور في مجلة Science Advances، فإن هذا الأساس الطبيعي يتعرض لتهديد خطير. ولتقييم حجم المشكلة، قام الباحثون بتحليل البيانات الواردة من القمر الصناعي “أكوا” التابع لناسا على مدار العشرين عامًا الماضية. يقوم جهاز خاص على متن السفينة بتسجيل لون سطح المحيط بشكل مستمر، لأن اللون الأخضر للمياه يشير عادة إلى وفرة الطحالب الدقيقة. ومع ذلك، فإن مؤلفي العمل العلمي لم يحسبوا كمية العوالق بشكل تقريبي فحسب، بل درسوا حالتها الداخلية. ولاحظوا أن نسبة الكربون والكلوروفيل في الخلايا تشير بوضوح إلى أن الكائنات الحية تعاني من الإجهاد بسبب الجوع. وقارن العلماء صور الأقمار الصناعية بعينات مياه حقيقية من البعثات، وأجروا أيضًا تحليلًا وراثيًا لبكتيريا البروكلوروكوكوس، التي تشكل أساس العوالق. عندما يكون هناك نقص غذائي، تظهر علامات خاصة في الحمض النووي الخاص بهم، والتي تعلم الباحثون قراءتها. ونتيجة لذلك، تمكن الباحثون من إنشاء أول خريطة عالمية على الإطلاق لـ “الجوع المحيطي”. لقد تطور الوضع الأكثر إثارة للقلق في الدوامات شبه الاستوائية – وهي مناطق مستقرة عملاقة في المحيط الأطلسي والمحيط الهادئ والهندي. كان سبب هذا الشذوذ هو قانون فيزيائي أساسي: عندما يتم تسخين الماء، فإنه يتمدد وتقل كثافته. بسبب ظاهرة الاحتباس الحراري، ارتفعت درجة حرارة الطبقة العليا من المحيط بشكل كبير وأصبحت خفيفة للغاية. إنها “تطفو” حرفيًا على السطح، مثل طبقة من الزيت على الماء، بينما تظل الطبقات العميقة باردة وكثيفة وثقيلة. في الظروف العادية، تتحرك المحيطات باستمرار بفعل الرياح والتيارات، مما يؤدي إلى ارتفاع المعادن من الأعماق الباردة إلى السطح. لكن الآن أصبح الفرق في الكثافة بين الطبقات هائلاً لدرجة أن الخلط الطبيعي توقف. وببساطة، لا توجد طاقة رياح كافية للتغلب على هذا الحاجز، الذي يسميه العلماء بالخط الحراري.

[shesht-info-block number=1]

ونتيجة لذلك، نشأت فجوة حرجة في النظام البيئي. تحتاج العوالق المجهرية لعملية التمثيل الضوئي بالضرورة إلى ضوء الشمس، والذي يتوفر فقط على السطح. لكن كل “طعامه” من النيتروجين والفوسفور والحديد أصبح الآن محبوسًا في أعماقه. وبقيت الكائنات الحية فعليًا في الشمس، ولكن في ماء فارغ تمامًا، وخاليًا من العناصر الغذائية. تبين أن شمال الأطلسي كان استثناءً غريبًا: فقد تعلمت العوالق المحلية كيفية حفظ الفوسفور بشكل جيد لدرجة أنها حتى مع نقصه تشعر بالأمان نسبيًا. ولاحظ العلماء أيضًا أن مستويات الإجهاد الميكروبي تتقلب مع دورات المناخ الطبيعية. على سبيل المثال، خلال فترات الطقس البارد، تخترق المياه من الأعماق بشكل أكثر نشاطًا إلى الأعلى، وتتلقى العوالق مؤقتًا المزيد من التغذية. ومع ذلك، خلف هذا التأرجح الطبيعي يكمن اتجاه خطير طويل المدى: من عام 2002 إلى عام 2021، ارتفع متوسط ​​درجة حرارة سطح المحيط بشكل مطرد، ومعه زاد حجم مناطق المجاعة المزمنة. ومن المثير للاهتمام أن توقعات مؤلفي الدراسة الجديدة تختلف عن الملاحظات التجريبية من الأقمار الصناعية الأرضية. وفقًا للعمل في مجلة Nature، فقد قاموا بتوثيق العملية المعاكسة تمامًا: التخضير السريع للمحيطات بسبب زيادة كمية العوالق النباتية فيها. كما أن التجارب المستمدة من أحداث الانحباس الحراري العالمي السابقة، بما في ذلك الحد الحراري الأقصى للعصر الباليوسيني والأيوسيني، عندما كانت درجات الحرارة العالمية أعلى بمقدار 10 درجات مما كان متوقعا أثناء الانحباس الحراري الحديث، لا تظهر أيضا أي انخفاض في كمية العوالق في المحيط. على العكس من ذلك، فإن اكتشافات الكائنات الحية من هناك في الطبقات المقابلة تكون أكثر تواترا منها في الطبقات اللاحقة والأكثر برودة. ولوحظت صورة مماثلة على الأرض الحديثة: في المياه الدافئة في المناطق الاستوائية وخط الاستواء، تكون الكتلة المحددة للعوالق النباتية لكل وحدة مساحة سطحية أعلى منها في مياه خطوط العرض المعتدلة، ناهيك عن المناطق القطبية.

فريق التحرير

يضم فريق التحرير نخبة من الصحفيين المحترفين بقيادة رئيس التحرير أحمد الكعبي، الذي يمتلك خبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام. حصل على تعليم جامعي عالٍ في تخصص الإعلام، وشارك في إدارة وتحرير العديد من المنصات الإخبارية، مع التركيز على المهنية والدقة في نقل الأخبار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى