تعلمت قرود المكاك تناول الأوساخ لتخفيف اضطراب المعدة الناتج عن الوجبات السريعة

تحدث Geophagy (الاستهلاك المتعمد للتربة) في العديد من أنواع الطيور والثدييات. عادة، يفسر علماء الأحياء هذا السلوك بطريقتين: إما أن تقوم الحيوانات بتعويض نقص المعادن (مثل الصوديوم أو الحديد) أو تستخدم التربة لتحييد السموم النباتية. تعيش قرود المكاك شبه البرية (Macaca sylvanus) في جبل طارق في ظروف محددة: توفر لهم إدارة المحمية طعامًا متوازنًا (الخضروات والفواكه والبذور) يوميًا. ومع ذلك، فإن القرود على اتصال دائم بمئات الآلاف من السياح ويسرقون منهم الأطعمة ذات السعرات الحرارية العالية. ولاحظ مؤلفو الدراسة، التي نشرت في مجلة التقارير العلمية، ثماني مجموعات من قرود المكاك في جبل طارق لمدة 600 ساعة. سجل علماء الأحياء كل حالة من حالات أكل الأرض، ورسموا خرائط للمناطق ذات التربة المناسبة، وقارنوا تكرار استهلاك التربة مع كمية الأغذية الطبيعية والسياحية التي يتم تناولها. اتضح أن قرود المكاك في جبل طارق تأكل التربة بمعدل 12 مرة في الأسبوع. وأكدت دراسة استقصائية لخبراء من 26 موطنًا آخر لقرود المكاك في شمال إفريقيا أن هذه القرود في البرية لا تستهلك التربة أبدًا. حدثت ذروة استهلاك الأراضي في جبل طارق في الصيف – وهي فترة التدفق الأقصى للسياح. كشف التحليل الرياضي عن وجود علاقة صارمة: فقد زاد احتمال تناول الطعام بشكل مباشر مع كمية الوجبات السريعة التي يتم تناولها (البسكويت ورقائق البطاطس والشوكولاتة). استبعد المؤلفون فرضية التغذية المعدنية، حيث أن استهلاك التربة لا يعتمد على الحمل أو الرضاعة لدى الإناث. السبب الرئيسي هو تكوين الغذاء البشري. بعد الفطام، تفقد قرود المكاك إنزيم اللاكتاز ولا تهضم منتجات الألبان (مثل الآيس كريم)، كما أن وفرة السكر والدهون تعطل النباتات الدقيقة الخاصة بها. الطين الأحمر المحلي (تيرا روسا)، الغني بالمعادن، يعمل كممتص معوي – فهو يهدئ الأمعاء المتهيجة ويخفف أعراض الإسهال. أظهر الباحثون أن تناول الطين أصبح مهارة ثقافية لدى قرود المكاك. وفي 89% من الحالات، أكلت القرود الأرض بحضور أقاربها، وكانت الأشبال تراقب البالغين عن كثب. كشفت التجارب السلوكية التي قدم فيها علماء الأحياء لقرود المكاك صوانيًا من أنواع مختلفة من تربة جبل طارق عن تفضيلات قوية داخل المجموعة. بينما اختارت معظم القطعان الطين الأحمر، طورت مجموعة تسمى “Apes Den” تقليدًا محددًا: يقوم أعضاؤها عمدًا بانتقاء ومضغ قطران الطريق والأسفلت من ثقوب الطرق في أراضيهم. المجموعة الوحيدة من قرود المكاك التي لم يكن لها أي اتصال بالسياح لم تأكل الأرض على الإطلاق. تُظهر البيئة السلوكية لقرود المكاك في جبل طارق أن التأثيرات البشرية لا تقتصر على التغيرات في النظام الغذائي الحيواني. تسببت الوجبات السريعة البشرية في حدوث ضغوط فسيولوجية لدى مجموعة كاملة من الرئيسيات. رداً على ذلك، اخترعت القرود ممارسة طبية جديدة وحولتها إلى طقوس اجتماعية دائمة تنتقل من جيل إلى جيل.