صحة وجمال

تم اكتشاف آثار اكسيد الالمونيوم، وهو المعدن الذي يتكون منه الياقوت والصفير على الأرض، لأول مرة على كوكب المريخ.


في فبراير 2021، قامت المركبة الجوالة بيرسيفيرانس التابعة لناسا بهبوط سلس في جيزيرو كريتر. لم يختار العلماء هذا المكان بالصدفة: كانت الحفرة مليئة بالمياه، مما يعني أنه كان من الممكن الحفاظ على آثار الحياة القديمة هناك. تم تجهيز روفر بأحدث التقنيات. إحدى أدواته الرئيسية هي جهاز SuperCam. إنها سكينة الجيش السويسري الحقيقية في عالم التحليل الطيفي. فهو لا يقوم بتصوير الحجارة فحسب، بل يقوم أيضًا بإشعاعها بالليزر لتحديد تركيبها الكيميائي. عندما يضرب الليزر الصخرة، فإنه يبخر طبقة مجهرية من المادة ويخلق بلازما، يتم تحليل إشعاعها بواسطة الجهاز، ومقارنتها مع “التوقيعات” الطيفية المميزة للمعادن المختلفة. استخدم فريق دولي من الجيولوجيين وعلماء الكواكب بقيادة آن أوليلا من مختبر لوس ألاموس الوطني في نيو مكسيكو (الولايات المتحدة الأمريكية) SuperCam لفحص شوائب الضوء الموجودة في ثلاث صخور من فوهة جيزيرو: Hampden_River، وCoffee_Cove، وSmiths_Harbour. وأظهر التحليل السابق أن هذه الهياكل غنية بالبلاجيوكلاز، وهو معدن شائع في البازلت والصخور النارية الأخرى التي غالبا ما توجد على المريخ. توقع العلماء رؤية التلألؤ النموذجي للبلاجيوجلاز، ولكن بدلاً من ذلك تلقوا إشارة واضحة من الكروم ثلاثي التكافؤ (Cr³⁺).

[shesht-info-block number=1]

أظهر التحليل الطيفي للتلألؤ المُحدد زمنيًا وجود قمم Cr³⁺ مميزة لأكسيد الألمونيوم، الذي يحتوي على الكروم في بنيته. على الأرض، الكروم هو الذي يعطي اكسيد الالمونيوم لونه الأحمر، ويحوله إلى ياقوتة. ببساطة: الجهاز لم يسجل المعدن نفسه، بل بصمةه الطيفية (بصمة الإصبع). اكسيد الالمونيوم نفسه هو أكسيد الألومنيوم Al₂O₃؛ في شكله النقي يكون عديم اللون، ووجود الكروم في بنيته يعطي نفس الإشارات التي تسمح لنا بالشك في تكوين معدن مشابه للياقوت. وفي الوقت نفسه، لاحظ مؤلفو الدراسة أنهم في صور الكاميرا لم يروا حبيبات كبيرة من اكسيد الالمونيوم؛ وكانت الجسيمات صغيرة جدًا – قطرها أقل من 200 ميكرومتر. المثير الرئيسي هو أن العلماء لم يواجهوا اكسيد الالمونيوم على المريخ من قبل. وفي هذه الحالة، يجب أن تتشكل هناك بشكل مختلف عما هي عليه على الأرض.

[shesht-info-block number=2]

على كوكبنا، عادة ما يتم تشكيل اكسيد الالمونيوم في الطبقات العميقة من قشرة الأرض، حيث تعمل درجات الحرارة المرتفعة والضغط. ويحدث هذا غالبًا في الصخور المتحولة الغنية بالألمنيوم، وكذلك في بعض الصخور النارية. تخلق حركة الصفائح التكتونية هذه الظروف القاسية، وتعيد توزيع المعادن وتسمح للألمنيوم بالتبلور إلى أكسيد الألومنيوم، اكسيد الالمونيوم. إضافات الكروم أو التيتانيوم تعطيه اللون الأحمر أو الأزرق، مما يخلق الياقوت والصفير. لا توجد تكتونية نشطة على سطح المريخ، لذلك يتوقع الباحثون أن الكوراندوم ربما يكون قد تشكل تحت تأثير موجات الصدمة من النيازك، والتي تولد درجات حرارة وضغوط شديدة تشجع على إعادة بلورة الألومنيوم إلى اكسيد الالمونيوم. وتم عرض نتائج الدراسة في مؤتمر علوم القمر والكواكب 2026 في تكساس (الولايات المتحدة الأمريكية).

فريق التحرير

يضم فريق التحرير نخبة من الصحفيين المحترفين بقيادة رئيس التحرير أحمد الكعبي، الذي يمتلك خبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام. حصل على تعليم جامعي عالٍ في تخصص الإعلام، وشارك في إدارة وتحرير العديد من المنصات الإخبارية، مع التركيز على المهنية والدقة في نقل الأخبار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى